خطة لإعادة بناء قطاع العدالة بتكلفة 750 مليون دولار

تدمير 90% من مباني المحاكم والنيابة في غزة

25 اكتوبر, 2026 01:05 مساءً

فتح ميديا-وكالات

كشف وزير العدل الفلسطيني المستشار شرحبيل الزعيم، عن تدمير نحو 90% من مباني المحاكم ومراكز النيابة في قطاع غزة جراء الحرب الإسرائيلية، مؤكداً إعداد خطة متكاملة لإعادة بناء منظومة العدالة بكلفة تقديرية تتجاوز 750 مليون دولار.

وقال الزعيم، في تصريحات صحفية إن قصر العدل دُمّر بالكامل.

إلى جانب محاكم ومراكز نيابة في شمال القطاع وجنوبه، مشيراً إلى أن محكمة دير البلح باتت المحكمة الوحيدة العاملة في غزة.

وأوضح أن استمرار عمل محكمة واحدة لا يلبي احتياجات المواطنين، في ظل اضطرار بعضهم، إلى جانب المحامين، لقطع مسافات تستغرق ما بين ساعتين ونصف وثلاث ساعات للوصول إليها، الأمر الذي يعيق الوصول إلى العدالة ويزيد صعوبة التقاضي.

 نزاعات عقارية وميراث في ظل الدمار

وأشار الزعيم إلى أن الحرب أفرزت نزاعات جديدة، إلى جانب القضايا المتراكمة سابقاً.

لا سيما الخلافات المتعلقة بملكية العقارات والشقق السكنية والحدود والميراث.

ولفت إلى أن تدمير مبانٍ سكنية تضم عشرات الشقق، سبق بيعها بموجب عقود غير مسجلة رسمياً.

أدى إلى نشوء نزاعات معقدة بين أصحاب الأراضي ومن أقاموا المباني وملاك الشقق.

وفي مواجهة تعطل المحاكم وصعوبة الوصول إليها، تعمل وزارة العدل على تنشيط الوسائل البديلة لحل النزاعات، وفي مقدمتها الوساطة والتحكيم.

بهدف تخفيف الضغط عن الجهاز القضائي وتوفير حلول أسرع وأقل كلفة للمواطنين.

وأكد الزعيم أن هذه الوسائل لا تشكل بديلاً عن القضاء، بل تمثل وسيلة مساندة له، تتيح للمحاكم التفرغ للقضايا التي تتطلب دراسة معمقة وإصدار أحكام قضائية.

الوساطة والتحكيم لتسريع حسم النزاعات

وأوضح وزير العدل أن الوساطة تتميز بالسرية والمرونة، ويمكن أن تنهي النزاع خلال جلسة واحدة.

فيما قد تستغرق أسبوعاً أو أسبوعين في حالات أخرى، وفقاً لطبيعة القضية واتفاق الأطراف.

أما التحكيم، فيقوم على اتفاق أطراف النزاع على اختيار محكم وتحديد المدة اللازمة لإصدار القرار، مشيراً إلى إمكانية الاتفاق على مهلة محددة، مثل 60 يوماً، لإنهاء الإجراءات.

وحذر الزعيم من الفارق الزمني بين التقاضي واللجوء إلى الوسائل البديلة، موضحاً أن بعض القضايا قد تستغرق سنوات عدة أمام المحاكم.

بينما يمكن حسم نزاعات أخرى بالوساطة خلال فترة قصيرة.

وشدد على أن الوساطة والتحكيم لا يصلحان لجميع أنواع القضايا، خصوصاً ما يتعلق بالحق العام والحقوق التي يحميها القانون بضمانات خاصة.

ضمانات قانونية لحماية النساء والأطفال

وأكد الزعيم أن حقوق النساء والأطفال والفئات الأكثر هشاشة تخضع لضوابط قانونية لا يجوز تجاوزها عند اللجوء إلى الوسائل البديلة لحل النزاعات.

وأوضح أن بعض الحقوق، ومنها حقوق القُصّر في الميراث، لا يجوز التعامل معها عبر الوساطة أو التحكيم بالطريقة التي تعالج بها النزاعات العادية، بل يجب الالتزام بالضمانات القضائية والقانونية المقررة.

وأضاف أن الوزارة تعمل على توعية الوسطاء والمحكمين بهذه الحدود، لضمان عدم التعامل مع الحقوق التي لا يسمح القانون بإخضاعها للوسائل البديلة.

خطة لإعادة بناء قطاع العدالة

وفي ما يتعلق بإعادة بناء المؤسسات القضائية في غزة، كشف الزعيم أن وزارة العدل أعدت، بالتنسيق مع وزارة التخطيط والتعاون الدولي، خطة لترميم وإعادة بناء قطاع العدالة، وقدمتها إلى مجلس الوزراء.

وأوضح أن الخطة تتضمن مراحل للتعافي والإنعاش وإعادة البناء، فيما تتجاوز كلفتها التقديرية 750 مليون دولار، لافتاً إلى أن توفير التمويل وضمان تنفيذ الخطة على الأرض يمثلان أبرز التحديات.

وأشار إلى أن الوزارة تعتمد خططاً مرنة تراعي السيناريوهات المحتملة في القطاع.

بالتزامن مع استمرار الحرب وعدم وضوح الظروف السياسية والميدانية التي ستحدد توقيت إعادة بناء المؤسسات وآلياتها.

وأكد أن احتياجات غزة تشمل قطاعات السكن والمياه والكهرباء والصرف الصحي والطرق والمستشفيات والشرطة والمحاكم، مشدداً على أن إعادة بناء منظومة العدالة ضرورة لحماية حقوق المواطنين وتنظيم العلاقات وحسم النزاعات.

وختم الزعيم بالتأكيد أن تعزيز الوساطة والتحكيم يستهدف تخفيف الضغط عن المحاكم وتقليل كلفة التقاضي على المواطنين.

في ظل الدمار الواسع الذي أصاب المؤسسات القضائية في غزة، إلى جانب الاكتظاظ الذي تعاني منه المحاكم في الضفة الغربية.

كلمات دلالية

اقرأ المزيد