
قدورة فارس : الانتخابات استحقاق وليست منّة
فتح مطالبة بمحاسبة العابثين بالحالة الفلسطينية
07 سبتمبر, 2026 12:17 صباحاً
فتح ميديا-وكالات
أكد القيادي في حركة فتح وعضو المجلس التشريعي السابق، قدورة فارس، إن المرسوم الرئاسي الصادر بشأن إجراء الانتخابات في الثامن والعشرين من نوفمبر المقبل يمثل قراراً واضحاً بإجراء الانتخابات، وأن الأصل هو التعامل مع المرسوم باعتباره قراراً جدياً ومتجهاً نحو التنفيذ.
و قال فارس: “أنا، مثل كل أبناء الشعب الفلسطيني، قرأت مرسوماً واضحاً وغير ملتبس بإجراء الانتخابات في الثامن والعشرين من نوفمبر المقبل، وبالتالي أفترض أن القرار قد اتُخذ، وأن السيد الرئيس، حين يوقّع مرسوماً، يعني ما يقول ويمضي باتجاه تنفيذه وتطبيقه”.
الانتخابات استحقاق وطني وقانوني وليست منّة
وشدد على أن الانتخابات ليست منّة من أحد، وإنما “استحقاق وطني وقانوني”، لافتاً إلى أن الشعب الفلسطيني يعيش ظروفاً استثنائية وقاهرة، سواء بفعل تداعيات حرب الإبادة الجماعية التي تعرض لها قطاع غزة، أو نتيجة ما تتعرض له القدس والضفة الغربية من اعتداءات وانتهاكات.
وأوضح فارس أن هذه الظروف لا ينبغي أن تتحول إلى ذريعة لتعطيل الحياة الديمقراطية أو تسليم قرارنا للاحتلال، مضيفاً: “علينا ألا نستسلم للاحتلال، بل أن نتمسك بحق شعبنا في أن يكون هو المرجعية وصاحب القرار، وأن نحتكم إلى إرادته عبر صندوق الاقتراع”.
وأشار إلى أن الاحتلال لا يريد لفلسطين خيراً، وأن الانتخابات تمثل مظهراً أساسياً من مظاهر الديمقراطية، ومصدراً للشرعية السياسية، قائلاً: “المصدر الحقيقي والوحيد للشرعية يجب أن يكون الشعب الفلسطيني وصندوق الاقتراع”.
وأضاف: “أن وجود عقبات أمام الانتخابات أمر طبيعي في ظل الظروف الراهنة، و أن الإرادة الوطنية قادرة على تجاوز العقبات”، مستشهداً بإجراء الانتخابات في ظروف أشد قسوة، وحتى داخل سجون الاحتلال.
وقال فارس: “إذا توفرت الإرادة الوطنية لدى مختلف القوى والفصائل والمؤسسة الرسمية، فإن بإمكاننا إيجاد سيناريوهات وحلول للتعامل مع الظروف الاستثنائية في قطاع غزة، وكذلك مع قضية القدس التي تُثار في كل انتخابات، بما يضمن عدم تعطيل هذا الاستحقاق الوطني”.
وحدة فتح قبل الانتخابات.. مبادرات قائمة وحوار لم يبدأ بعد
وحول الحديث عن توحيد حركة فتح قبل الانتخابات، كشف فارس: “هناك أفكار ومقترحات عديدة من أجل أن تذهب حركة فتح موحدة إلى الانتخابات، لكنني شخصياً، وكذلك أي أخ أو أخت من القائمة التي نعكف على تشكيلها، لم يُجرَ معنا أي اتصال ولم يُفتح معنا أي حوار حتى الآن، رغم وجود مبادرات كثيرة”
وأضاف: “نحن نريد أن يكون لدينا مجلس تشريعي قوي وحاضر، يتابع ويراقب ويحاسب ويشرّع، ويضبط كثيرًا من الجوانب الداخلية، ويحارب الفساد. ولذلك، فإن المجلس التشريعي ضرورة وطنية مهمة”.
وشدد فارس على ضرورة أن تلعب حركة فتح دورًا كبيرًا في ضبط الأمور، وتصحيح الاعوجاجات والمسارات، وتقويم كثير من الأخطاء، ومحاسبة العديد ممن عبثوا بالحالة الفلسطينية، سواء كان هذا العبث على المستوى الوطني أو السياسي أو الإداري أو المالي.
وأكد على أن الهدف الأساسي يجب أن يكون الوصول إلى “مجلس تشريعي قوي وفاعل وحاضر”، يمتلك القدرة على التشريع والرقابة والمحاسبة ومتابعة أداء السلطة التنفيذية وضبط الجوانب الداخلية، مشدداً على أن المجلس التشريعي “ضرورة وطنية” في هذه المرحلة.
مجلس تشريعي قوي لمراقبة الأداء
وأضاف: “نريد مجلساً تشريعياً يتابع ويراقب ويحاسب ويشرّع، وحركة فتح يجب أن تلعب دورًا كبيرًا في تصحيح المسارات وإنهاء حرب الفساد، ومحاسبة كل من أساء إلى الحالة الفلسطينية، سواء على المستوى الوطني أو السياسي أو الإداري”.
وفي ما يتعلق بفكرة تشكيل الكتل والائتلافات قبل الانتخابات، رأى فارس أن ذلك “لا يعكس بالضرورة طبيعة الحالة الفلسطينية”، قائلاً: “نحن شعب متنوع، ولا ضير في أن يعبّر هذا التنوع عن نفسه من خلال الانتخابات”.
وتابع حديثه: “لقد عجزنا على مدار عشرين عاماً عن تحقيق الوحدة الوطنية، واختلفنا، وكان شعبنا يتمنى علينا أن نلتقي على كلمة سواء وبرنامج وطني واحد، وفشلنا في ذلك. واليوم، عندما نذهب إلى الشعب الفلسطيني لنستفتيه ونطلب منه أن يقيّم تجربتنا ويحدد موقفه من سياساتنا ومواقفنا، علينا أن نترك له مساحة حقيقية للاختيار”.
وأكد فارس أن تشكيل الائتلافات والتحالفات قبل الانتخابات “مسألة اجتهادية”، مشيراً إلى أن من يريد تشكيل ائتلافات له الحق في ذلك، فيما يرى آخرون ضرورة ترك المجال للشعب الفلسطيني ليختار بحرية من يمثله، موضحاً أن الائتلافات والتوافقات يمكن أن تتشكل داخل المجلس التشريعي بعد الانتخابات حول القضايا والملفات المختلفة.
وختم فارس بالقول: “رأيي أننا يجب أن نفتح المجال أمام القوى والقوائم كافة لتتقدم إلى الشعب الفلسطيني، كلٌّ وفق منهجه وبرنامجه ودوره وما قدمه خلال السنوات الماضية، والشعب الفلسطيني هو صاحب القرار”.
وأضاف: “الشعب الفلسطيني شعب واعٍ وراشد ومثقف، ولديه قدرة عالية على التمييز بين الغث والسمين، ولذلك علينا أن نثق به، وأن نترك له الحق في أن يقرر بنفسه من يختار لتمثيله في المجلس التشريعي”.




