ياسر عرفات والرسائل مشفرة

11 نوفمبر, 2022 12:56 مساءً
سائدة البنا

 

ياسر عرفات مسيرة خالدة لن ينزعها الموت من قلوب أبناء الشعب الفلسطيني. فهو ماضي وحاضر ومستقبل، أبو عمار الأب الروحي للشعب الفلسطيني والذي رغم رحيله لا يزال باق في قلب ووجدان كل شبل وشاب وفتاة وشيخ وامراة فلسطينية،

أبو عمار صاحب الانتصارات والبطولات لم يترك جنوده ويخرج من المقاطعة عندما حاصره العدو الصهيوني في رام الله وقاتل مع جنوده ولم يستسلم حتى آخر رصاصة لديهم، كان بإمكانه أن يوقف كل ذلك بكل بساطة ويحافظ على حياته كرئيس دولة ويفاوض من يهددونه، لكنه أبى إلا أن يترك لشعبه رسالة من رسائله التي يطلقها من بين فوهات البنادق والحصار والدمار، فخرج للعالم بأسره شجاعاً بصوت العزة والكرامة قائلا "يريدونني اما قتيلا واما أسيرا واما طريدا ولكن أقول لهم شهيدا، شهيدا، شهيدا." لقد تحولت هذه العبارات إلى ثوابت وطنية تنير الطريق للأجيال المتعاقبة.

في ذكرى رحيل الشهيد الرمز الأب العظيم ياسر عرفات تحيا في ذاكرتنا عبارات وكلمات ما زالت محفورة في عقول وذاكرة شعبنا وأمتنا العربية والإسلامية وأحرار العالم الى اليوم، إن هذه الرسائل ثروة وطنية لا تقدر بثمن على مدى التاريخ، لو أبحرنا فيها وتعمقنا في فهم ما وراءها لاكتشفنا أنها تكمن فيها حلول كل قضايا الشعب الفلسطيني.

عندما قال القائد ياسر عرفات: " ليس فينا وليس منا وليس بيننا من يفرط بذرة من تراب القدس الشريف" هنا يؤكد للشعب في كل زمان الا نفرط بذرة تراب من أرض القدس الشريف التي تعني كل الوطن وعزة وكرامة الشعب الفلسطيني وهي اشارة الى كل الأجيال المتعاقبة حتى تحرير الوطن وبعده. وخاطب شعبه في الشتات حتى لا يتسرب اليأس الى صمودهم وحقهم في عودتهم الى ديارهم قائلا: "أنتم يا شعبي في الشتات والمخيمات ليس من حق أحدا أن يتنازل عن حقكم في العودة إلى دياركم".

أطلق القائد عرفات للشعب رسائل الأمل وسط ضياع الأفق حين قال: "سيأتي يوما ويرفع فيه شبل من أشبالنا وزهرة من زهراتنا علم فلسطين فوق كنائس القدس ومآذن القدس وأسوار القدس الشريف". -" "إننا حتما سننتصر ... طال الزمان أم قصر". وأبدع في رسم صورة الثورة لتبقى حاضرة في وعي كل الأجيال الى يوم التحرير العظيم حين قال: "عظيمة هذه الثورة إنها ليست بندقية فلو كانت بندقية لكانت قاطعة طريق ولكنها نبض شاعر وريشة فنان وقلم كاتب ومقبضة جراح وإبرة لفتاة تخيط قميص فدائييها وزوجها"، وحين قال: "أنا إيماني عميق بالله وإيماني عميق بشعبي وإيماني عميق بالأمة العربية والإسلامية وإيماني عميق بكل الأحرار والشرفاء في العالم".كأنه يؤسس لثقة الشعب بعدالة قضيته وأن يتوحد الجميع في طريق تحرير فلسطين .وكان أبو عمار حريصا على إنكار ذاته أمام قضايا وطنه وشعبه وهتف دوما "لا تهتفوا لي بل اهتفوا لفلسطين والقدس، بالروح بالدم نفديك يا فلسطين على القدس رايحين شهداء بالملايين". وتتجلى عظمة انتمائه للوطن والشعب الفلسطيني العظيم فيرسل تنبيهاته لكل الأجيال أن قضيتنا ليست لرئيس أو قائد انما لكل أحرار الوطن والعالم حين قال: "إن القضية ليست قضية "أبو عمار" إنما قضية حياة الوطن واستقلاله وكرامة هذا الشعب وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، لن ننحني إلا لله سبحانه وتعالى، كما لن ننحني أمام التهديد والوعيد، فحياتي ليست أغلى من حياة أي طفل فلسطيني، وهي ليست أغلى من حياة الشهيد الطفل فارس عودة فكلنا فداء للوطن الغالي فلسطين". وقال: "إن حياتي ليست هي القضية بل حياة الوطن والقدس مسرى الرسول ومهد المسيح، هذه هي القضية الكبرى التي قدّم الشعب الفلسطيني من أجلها التضحيات، قدّم التضحيات من أجل عودة الأرض والمقدسات". هذا هو الشهيد ياسر عرفات حاضرا أو غائبا يقول لنا : "أرى النور في نهاية النفق". 

لقد كرس ياسر عرفات حياته في شتى المواقع والمواقف في إرسال رسائله الثمينة للشعب وللأجيال القادمة والعالم العربي والإسلامي فهي رسائل مشفرة تحمل كل ماتمنى الشهيد ياسر عرفات ان يحققه للوطن والشعب قبل أن يرحل للقاء ربه وإن شاء الله مع الشهداء والصديقين في الفردوس الأعلى من الجنة .وعلينا ان نبحث عن رسائله المشفرة نقرأها جيدا ونعتمدها دستورا ينير لنا طريق النصر والتحرير والعودة إلى الديار.

اقرأ المزيد