
المنظمات الأهلية: قيود إدخال البضائع إلى غزة تفاقم الأزمة الإنسانية
25 اكتوبر, 2026 09:22 صباحاً
فتح ميديا - متابعة:
حذّر مدير شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة ، محمد صالحة، من تفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية في القطاع، في ظل استمرار القيود المفروضة على إدخال البضائع والسلع الأساسية، ولا سيما الخضروات والفواكه واللحوم، مشيراً إلى أن نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للسكان تزيد من صعوبة تأمين الاحتياجات اليومية.
وقال صالحة في حديث مع إذاعي ، إن عدد الشاحنات التي تدخل قطاع غزة لا يتجاوز 25% من العدد المتفق عليه، وفق البروتوكول الإنساني الذي أُعلن عنه منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، موضحاً أن الاتفاق ينص على إدخال 100 شاحنة يومياً، تشمل مساعدات إنسانية وبضائع للقطاع الخاص.
وأضاف أن المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع تقل عن 20% من عدد الشاحنات المخصصة له، الأمر الذي يجعل أكثر من 80% من المواطنين والنازحين يعتمدون بصورة أساسية على المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجاتهم المعيشية.
تحسن متوقع في توفر الخبز
وأوضح صالحة أن تدخل اللجنة المصرية، بتوجيهات من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أسهم في إدخال الدقيق إلى المخابز الخاصة، بعد انقطاع أثر في قدرتها على توفير الخبز للمواطنين لمدة تراوحت بين خمسة وستة أيام.
وأشار إلى أن المخابز الخاصة كانت تسهم في تخفيف الضغط عن المخابز التي يدعمها برنامج الأغذية العالمي، من خلال توفير الدقيق والوقود اللازمين لتشغيلها، معرباً عن توقعاته بتحسن توفر الخبز على موائد المواطنين.
وفي المقابل، لفت إلى أن الأسواق لا تزال تعاني نقصاً في الخضروات والفواكه واللحوم، رغم وجود وعود بإدخال البضائع يوم الأحد، مؤكداً أن هذه الإمدادات لم تكن قد وصلت إلى القطاع حتى وقت حديثه.
وشدد على أن دخول البضائع لا يعني بالضرورة قدرة المواطنين على شرائها، في ظل تراجع مصادر الدخل وانعدام سبل العيش لدى شريحة واسعة من السكان، مشيراً إلى أن معدل البطالة ارتفع، وفق تقديره، إلى نحو 85% نتيجة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وما خلفته من تدمير للأنشطة الاقتصادية ومصادر الرزق.
نصف مليون مواطن متأثرون بنقص المساعدات
وحذّر صالحة من تداعيات تراجع المساعدات الغذائية والنقدية، قائلاً إن نحو نصف مليون مواطن تأثروا خلال الأيام الخمسة الماضية بنقص الخدمات الإسعافية التي يقدمها برنامج الأغذية العالمي، ما حدّ من قدرتهم على الحصول على المساعدات الغذائية والنقدية اللازمة لتأمين احتياجاتهم الأساسية.
وأكد أن استمرار هذا الوضع ينذر بتداعيات إنسانية خطيرة، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء وازدياد احتياجات الأسر النازحة والمواطنين إلى الغذاء ومستلزمات المعيشة.
وأشار إلى أن المؤسسات الإنسانية تحتاج إلى توفير التمويل والإمدادات اللازمة لمواصلة تقديم المساعدات الغذائية والنقدية، موضحاً أن هذه المساعدات تتيح للمواطنين شراء احتياجاتهم الأساسية، في ظل محدودية فرص العمل وانعدام مصادر الدخل المستدامة لدى كثير من الأسر.
قيود الإمدادات ترفع الأسعار
وأوضح صالحة أن القيود المفروضة على حركة البضائع وبطء دخولها إلى قطاع غزة يسهمان في زيادة تكاليف النقل والتوريد، وهو ما ينعكس على أسعار السلع في الأسواق المحلية ويزيد الأعباء المالية على المواطنين.
وأضاف أن ارتفاع الأسعار يتزامن مع تراجع القدرة الشرائية ونقص السيولة ومحدودية مصادر الدخل، ما يجعل كثيراً من الأسر غير قادرة على شراء المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية، حتى في حال توفرها في الأسواق.
وحمل صالحة القيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال البضائع مسؤولية تفاقم أزمة الإمدادات، داعياً إلى ضمان تدفق السلع الأساسية والمساعدات الإنسانية إلى القطاع بما يلبي احتياجات المواطنين والنازحين.
وعود متكررة ب فتح المعابر
وفيما يتعلق بإمكانية استئناف إدخال البضائع، قال صالحة إن المعلومات المتداولة بشأن فتح المعابر لا تزال في إطار الوعود، ولا توجد، حتى وقت حديثه، مؤشرات مؤكدة على تنفيذها.
وأوضح أن الحديث عن فتح المعابر تكرر خلال أكثر من أسبوعين، مع وعود سابقة بإعادة فتحها أيام الأربعاء والخميس والجمعة والسبت، وصولاً إلى الأحد، دون أن تتحول تلك الوعود إلى خطوات ملموسة على الأرض.
وأشار إلى أن خبرته في العمل الإنساني، بما في ذلك إدارته السابقة لمستشفى العودة شمال قطاع غزة، أظهرت أن الوعود المتعلقة بإدخال الإمدادات قد تتأخر، في حين يمكن أن تتوقف الإمدادات بصورة مفاجئة.
وأعرب صالحة عن أمله في أن تُترجم الوعود إلى إجراءات فعلية تضمن استئناف دخول البضائع والمساعدات الإنسانية، محذراً من أن استمرار النقص مع تزايد الاحتياجات واقتراب الشتاء يفاقم معاناة المواطنين والنازحين في قطاع غزة.




