معاريف: هجوم الخليل يكشف إخفاقات أمنية إسرائيلية

25 اكتوبر, 2026 09:09 صباحاً

فتح ميديا - متابعة:

أثارت المواجهة المسلحة التي وقعت عند مفترق يهودا في مدينة الخليل، صباح يوم الجمعة الماضي، تساؤلات بشأن جاهزية القوات الإسرائيلية وانتشارها الميداني، في ظل انتقادات وجهتها صحيفة «معاريف» الإسرائيلية للمؤسستين العسكرية والسياسية، معتبرة أن الحادثة تستدعي التحقيق في ملابساتها وأوجه القصور التي سبقتها.

وقالت الصحيفة، في تقرير تحليلي، إن جنود الكتيبة الجديدة التابعة لقيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية تصرفوا، وفقًا للتحقيقات الأولية، بما يتوافق مع التعليمات العسكرية خلال المواجهة، مشيرة إلى أن قائد القوة الرقيب رون يوناتان رويتمان، والرقيب يوفال شاي سويلام، قُتلا خلال الاشتباك.

وبحسب التقرير، تمركزت قوة عسكرية مؤلفة من 12 جنديًا وقائد في موقع محصن قرب المفترق، وتوجه جزء منها صباح الجمعة إلى نقطة تفتيش خارج الموقع، ضمن إجراءات تهدف إلى منع المسلحين من الوصول إلى الطريق 35 أو استهداف المركبات والحافلات الإسرائيلية المارة في المنطقة.

وأضافت «معاريف» أن المسلحين باغتوا القوات بإطلاق النار، قبل اندلاع اشتباك استمر نحو 20 دقيقة، وانتهى بمقتل المهاجمين، وفقًا للرواية الواردة في الصحيفة.

مبانٍ غير قانونية تثير انتقادات بشأن الانتشار العسكري

وأشار التقرير إلى أن الموقع الذي اختير لنشر القوات كان مناسبًا، من حيث المبدأ، لمراقبة حركة المركبات على الطريق الرئيسي، لكنه لم يوفر، وفق تقييم الصحيفة، ظروفًا ميدانية ملائمة لحماية الجنود من محيطه العمراني.

وذكرت الصحيفة أن وجود 18 مبنى شُيّدت بصورة غير قانونية في المنطقة منح المهاجمين، بحسب روايتها، فرصًا للاقتراب من القوات واستخدام جدران المباني ساترًا خلال الاشتباك.

وانتقدت «معاريف» ما وصفته بتأخر التعامل مع هذه المباني، مشيرة إلى أن أوامر هدم صدرت بحقها من المحاكم الإسرائيلية، لكنها لم تُنفذ قبل وقوع الهجوم.

ولفتت إلى أن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، المسؤول أيضًا عن الإدارة المدنية في الضفة الغربية، أعلن بعد الحادثة إصدار تعليمات بتسريع هدم المباني، معتبرة أن التحرك جاء بعد وقوع المواجهة، وليس قبلها.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن تأخر تنفيذ عمليات الهدم يعود إلى ترتيب الأولويات ونقص الموارد اللازمة، فيما رأت أن هذه التبريرات تثير تساؤلات بشأن آليات اتخاذ القرار وتخصيص الإمكانات الأمنية.

نتنياهو وكاتس يتحدثان عن عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية

وتطرق التقرير إلى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس، خلال زيارتهما موقع المواجهة في الخليل، إذ تحدثا عن تحذيرات سابقة من هجمات محتملة تستهدف الجنود والمواطنين الإسرائيليين، وربطا هذه التهديدات بمحاولات للتأثير في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

وقال نتنياهو إن القوات الإسرائيلية أحبطت الهجوم، فيما أشار كاتس إلى ما وصفه بمخططات تنفذها جهات مرتبطة بإيران وجماعة الإخوان المسلمين لاستهداف الإسرائيليين والتأثير في الانتخابات.

وانتقدت الصحيفة هذه التصريحات، متسائلة عن الإجراءات العملية التي اتخذتها القيادة السياسية والعسكرية لمنع الهجوم، في ظل الحديث عن وجود تحذيرات مسبقة من تصاعد التهديدات الأمنية في المنطقة.

كما نقلت عن نتنياهو وكاتس حديثهما عن الاستعداد لتنفيذ عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية، تشمل دخول الأحياء التي انطلق منها المهاجمون، وإخلاء السكان، وتفتيش المنازل، ومصادرة الأسلحة، وتدمير ما وصفاه بالبنية التحتية للإرهاب.

وتضمنت التصريحات، بحسب الصحيفة، خططًا لتكثيف هدم المباني غير القانونية على امتداد الطرق التي ترى السلطات الإسرائيلية أنها تشكل تهديدًا لقواتها، إلى جانب بحث توسيع نطاق العمليات العسكرية لتشمل مدنًا أخرى في الضفة الغربية.

تساؤلات بشأن التهديدات الأمنية قبل الهجوم

وطرحت «معاريف» تساؤلات بشأن أسباب عدم تنفيذ عمليات عسكرية استباقية في الخليل ومناطق أخرى قبل وقوع الهجوم، رغم ما أوردته من تقديرات أمنية بشأن نشاط مسلحين واحتمال تنفيذ هجمات جديدة.

كما تساءلت عن مدى جاهزية المواقع العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، وما إذا كانت هناك مناطق أخرى تعاني ضعفًا في القدرات العملياتية، أو مجموعات مسلحة تمتلك أسلحة وذخائر لم تُصادر بعد.

وخلص التقرير إلى أن حادثة الخليل فتحت نقاشًا داخل إسرائيل بشأن فعالية الإجراءات الأمنية، ومدى التنسيق بين المستويين السياسي والعسكري، وقدرة المؤسسة الأمنية على تحويل التحذيرات إلى خطوات ميدانية تحول دون وقوع هجمات جديدة.

كلمات دلالية

اقرأ المزيد