ماذا يحدث لجسمك بعد وجبة الفطور؟

03 سبتمبر, 2026 04:01 مساءً

فتح ميديا - وكالات:

كشف باحثون من جامعة فاندربيلت في الولايات المتحدة عن آلية جديدة قد تساعد في تفسير اختلاف استجابة الجسم للوجبات باختلاف توقيت تناولها، مشيرين إلى أن ما يحدث في الجسم بعد وجبة الفطور يمكن أن يؤثر في طريقة تعامل الكبد مع السكر بعد ساعات.

وقد تساهم هذه النتائج في فهم أسباب تغير مستويات السكر في الدم لدى بعض الأشخاص المصابين بالسكري خلال اليوم، كما تفتح الباب أمام دراسة استراتيجيات علاجية تراعي توقيت الوجبات ودور الهرمونات المنظمة لسكر الدم.

كيف ينظم الجسم مستوى السكر بعد تناول الطعام؟

بعد تناول الطعام، تحدث سلسلة من التغيرات الهرمونية التي تساعد الجسم على الحفاظ على مستويات الغلوكوز ضمن نطاق مناسب، ويأتي في مقدمة هذه الهرمونات الأنسولين والغلوكاغون.

فعندما يرتفع مستوى السكر في الدم بعد تناول الوجبة، يساعد الأنسولين الكبد على امتصاص الغلوكوز وتخزينه، بينما يعمل الغلوكاغون بصورة أساسية على تحفيز الكبد لإطلاق الغلوكوز إلى الدم عندما يحتاج الجسم إلى الطاقة.

ويعد الكبد أحد أهم الأعضاء المسؤولة عن تنظيم مستويات السكر، إذ يستطيع تخزين الغلوكوز بعد الوجبات ثم إطلاقه إلى مجرى الدم عند الحاجة.

ماذا يحدث بعد وجبة الفطور؟

ركزت الدراسة، التي نشرت في مجلة Frontiers in Endocrinology، على ما يعرف باسم "تأثير الوجبة الثانية"، وهو مفهوم يشير إلى أن الوجبة الأولى في اليوم يمكن أن تؤثر في كيفية استجابة الجسم للوجبة التالية.

وسعى الباحثون إلى معرفة ما إذا كان ارتفاع مستوى الغلوكاغون في ساعات الصباح يمكن أن يترك تأثيرا مستمرا في الكبد حتى بعد مرور عدة ساعات وانخفاض مستوى الهرمون في الدم.

وأظهرت النتائج أن ارتفاع الغلوكاغون في الصباح قد يجعل الكبد أقل قدرة على تخزين الغلوكوز عند تناول الوجبة التالية. وبدلا من تخزين كمية أكبر من السكر، قد يستمر الكبد في إطلاق جزء من الغلوكوز إلى مجرى الدم.

ويرتبط هذا التأثير بانخفاض نشاط إنزيم يعرف باسم "غلوكوكيناز"، وهو إنزيم مهم يساعد الكبد على التقاط الغلوكوز والتعامل معه وتخزينه.

تأثير الغلوكاغون قد يستمر لساعات

وتشير نتائج الدراسة إلى أن تأثير الغلوكاغون لا يتوقف بالضرورة بمجرد انخفاض مستواه في الدم، بل يمكن أن تستمر آثاره في الكبد لفترة من الوقت، بما يؤثر في الطريقة التي يتعامل بها الجسم مع الوجبة اللاحقة.

ويعني ذلك أن استجابة الجسم للوجبة الثانية قد لا تعتمد فقط على الطعام الذي يتم تناوله في تلك اللحظة، وإنما يمكن أن تتأثر أيضا بالتغيرات الهرمونية التي حدثت بعد الوجبة السابقة.

ويقدم هذا الاكتشاف تفسيرا محتملا لما يعرف بتأثير الوجبة الثانية، ويشير إلى أن توقيت الوجبات والتغيرات الهرمونية المصاحبة لها قد يكونان جزءا مهما من عملية تنظيم سكر الدم.

لماذا تهم النتائج مرضى السكري؟

قد تساعد هذه النتائج في تفسير سبب ارتفاع مستوى السكر لدى بعض الأشخاص المصابين بالسكري في أوقات معينة من اليوم، حتى عندما تكون مستويات السكر لديهم مستقرة نسبيا في ساعات الصباح.

كما يمكن أن تسهم النتائج مستقبلا في تطوير أساليب علاجية أكثر دقة، تأخذ في الاعتبار دور الغلوكاغون إلى جانب الأنسولين في تنظيم مستويات السكر، بدلا من التركيز على أحد الهرمونين بصورة منفصلة.

ويرى الباحثون أن فهم الطريقة التي يتواصل بها الكبد مع الإشارات الهرمونية على مدار اليوم قد يساعد في الكشف عن أسباب بعض الاضطرابات المرتبطة بعملية التمثيل الغذائي، ومنها اضطراب تنظيم سكر الدم.

خطوة جديدة لفهم تنظيم سكر الدم

وتسلط الدراسة الضوء على مدى تعقيد عملية تنظيم الغلوكوز في الجسم، إذ لا تعتمد هذه العملية على نوع الطعام وكميته فقط، وإنما تتأثر أيضا بتوقيت تناول الوجبات والتغيرات الهرمونية التي تحدث بعدها.

ويأمل الباحثون أن تساهم هذه النتائج في إجراء دراسات مستقبلية تبحث بصورة أعمق في تأثير توقيت الوجبات والغلوكاغون والأنسولين في صحة الكبد وتنظيم مستويات السكر، خصوصا لدى الأشخاص المصابين بالسكري واضطرابات التمثيل الغذائي.

وتشير النتائج في النهاية إلى أن الفطور قد يكون له تأثير يتجاوز الوجبة نفسها، إذ يمكن للتغيرات الهرمونية التي تحدث بعده أن تؤثر في طريقة تعامل الكبد مع الطعام والسكر بعد ساعات من تناول الوجبة.

كلمات دلالية

اقرأ المزيد