
خبير اقتصادي يتحدث عن الاقتصاد الفلسطيني ومدى تأثره بالحرب الروسية الأوكرانية
14 مارس, 2022 06:26 مساءً
فتح ميديا-غزة:
تحدث الخبير الاقتصادي د. ماجد أبو دية حول مدى تأثير حرب روسيا واكرانيا على الاقتصاد الفلسطيني، وذلك مساء اليوم الاثنين عبر منصة منتدى الحوار الفتحاوى.
وأوضح أبو دية، أنه منذ صبيحة اليوم الاول لإندلاع الحرب الروسية الاوكرانية الخميس 25فبراير، كان سوق السلع والمعادن هو الوحيد الذي شهد ارتفاع غير طبيعي، بالتزامن مع هبوط حاد لكافة المؤشرات والاسواق الاخرى مثل سوق العمـلات.
أسواق غزة ومدى تأثرها بالحرب
وأضاف أبو دية، بأن سوق غزة كان من أسرع الاسواق استجابة لهذا الارتفاع، فلاحظنا كيف أن أسعار الدقيق والشعير والاعلاف والسكر والزيوت والبقوليات ومعظم المواد الاساسية ومواد البناء من حديد واسمنت ارتفعت، والحقيقة المرة ان معظم التجار بادرو لرفع الاسعار، قبل أن يتاثرو بارتفاع تكاليف الاستيراد، وهذا ما اغضب المواطن الغزي الذي يعيش في ظروف صعبة وقدرته الشرائية لا تتحمل ضغوط ارتفاع الاسعار.
ولا شك أن بعض الاسر في غزة، انتابها بعض الخوف، فهلعت للتزود بمخزون من بعض الاحتياجات الاساسية، وهذا شجع التجار على احتكار هذه السلع واستغلال المواطنين.
وأشار أبو دية، إلى أن كل السلع المتوفرة بأسواق غــزة يجب أن لا تتأثر أسعارها، وما دون ذلك يعتبر استغلال، ويجب أن يحاسب عليه كل من يتجرأ على رفع الاسعار قبل أن ترتفع عليه التكاليف في الواردات الجديدة.
مضيفاً بأن هناك تحذيرات مشددة صدرت عن وزارة الاقتصاد بهذا الخصوص، وحددت أسعار كل السلع التي شملها الغلاء المفتعل، وقدمت اعفاءات ضريبية مثلا على استيراد الدقيق وعلى أصحاب المخابز في اطار جهود الحفاظ على استقرار الاسعار، وعندما عالجت قضية ارتفاع تكاليف الخبز على أصحاب المخابز، تم الاتفاق على تخفيض وزن ربطة الخبز الى 2.6كجم، حتى لا يشعر المواطن بارتفاع سعرها.
أما فيما يتعلق بمواد البنــاء من حديد واسمنت، كان السبب هو ارتفاعها فعلا في جمهورية مصر أهم مورد لقطاع غــزة، حيث وصل سعر طن الحديد مثلا الى ألف شيكل وطن الاسمنت الى حوالي 470 شيكل.
وأشار أبو دية، الى أنه ثلث حصة العالم من القمح والشعير والزيوت هي في روسيا وأوكرانيا، وأوكرانيا تحديداً كانت تعتبر سابقاً سلة الاتحاد السوفيتي الغذائية، وهي سلة أوروبا الغذائية حالياً، فهي الاولى عالميا في صادرات زيت عباد الشمس، والخامسة في صادرات القمح، والسادسة في انتاج الصلب، وعالميــاً الاسعار ارتفعت حوالي 35%، وكذلك اسرائيل تأثرت أسواقها بارتفاع حوالي 18%، اذن من الطبيعي في المستقبل اذا بقى الحال على ما هوعليه، أن نتأثر بهذا الارتفاع، حتى لو بحثنا عن دول بديلة للاستيراد منها، رغم أن التقارير تشير الى انه أكثر من 82% من وارداتنا هي من السوق الاسرائيلية.
وقال أبو دية: "فيما يتعلق بعلاقة التبادل التجاري مع دول الصراع روسيا واوكرانيا، فبالفعل فلسطين لها علاقات تجارية مع هذه الدول
مثلا فلسطين تستورد من روسيا، القمح، والسكر، والارز، وزيوت بذور عباد الشمس، والكاكاو، وكذلك الخشب، حيث يبلغ متوسط حجم وارداتنا من روسيا حوالي 19 مليون دولار سنوياً.
أما أوكرانيا فلسطين تستورد منها، دقيق القمح بقيمة سنوية حوالي 22.2مليون دولار، وزيوت عباد الشمس بحوالي 9 مليون دولار، وسكر وحديد ومشروبات ومواد غذائية اخرى، حيث يبلغ اجمالي حجم التبادل التجاري السنوي مع اوكرانيا حوالي 54 مليون دولار."
وتابع أبو دية حديثه، بأن هناك فوائض ستتحقق في الاقتصاد الروسى، جراء العقوبات التي فرضت عليها من الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا ودول الاتحاد الاوروبي، هذه الفوائض ستجد طريقها الى دول العالم الاخرى عبر منافذ تجارية مثل الصين والهند ومصروكذلك اسرائيل، وهنا اذا كان هناك زيادة ستكون فقط في جانب تكاليف الشحن والنقل والتوريد، يعني حتى وان شهدت الاسعار عالميا ارتفاع، فانه سيكون مؤقت على الاقل باستثناء دول أوروبا وبريطانيا وامريكا، التي ستفقد حجم صادرات كبير جدا، اذا سيطرت روسيا تماما على كييف.
مؤكداً على أن أهم نتائج هذه الحرب سيكون هو تغير حقيقي في طبيعة العلاقات الاقتصادية الدولية، وباعتقادي ستكون دول مجلس التعاون الخليجي، ودول الشرق الاوسط مستفيد من تكون هذه العلاقات الجديدة.
الاقتصاد الفلسطيني وسبب تحوله الى هش وضعيف
بدوره تطرق أبو دية بحديثه حول الاقتصاد الفلسطيني وتحوله الى اقتصاد هش وضعيف مشوه هيكلياً، بسبب اتفاقية باريس الاقتصادية، وأصبح لا يقوى على الانعتاق من التبعية المقيتة للاقتصاد الاسرائيلي، بل يرتبط به ارتباط كبير ويعتمد عليه في معظم القطاعات الاقتصادية، قطاع الانشاءات ( كل مستلزمات هذا القطاع من اسرائيل)،قطاع الزراعة ( البذور والاسمدة، والمبيدات الحشرية)، القطاع الصناعي (المواد الخام)، قطاع الخدمات ( معدات الاتصالات)، حتى ايراداتنا العامة النسبة الاكبر هي بأيدي الاسرائيلي وهي ايرادات المقاصة التي تمثل 63% من الايرادات العامة.
القطاع الزراعي
وتابع أبو دية، بأن الاقتصاد الفلسطيني يفقد فرص كبيرة للاستفادة من اهم قطاعاته وهو القطاع الزراعي، الذي تراجعت مساهمته في الناتج المحلي الى حوالي النصف 7%.
ومن الامثلة على ذلك قطاع غزة المحروم من الاستفادة في زراعة الأراضي المحاذية لامتداد الحدود الشرقية بعمق كيلومتر غربا، لان اسرائيل تعتبرها أراضي حدودية، وتقدر مساحة هذه الاراضي بحوالي 60 الف دونم، فيما لو استغلت فانها ستضيف للناتج حوالي 50مليون دولار سنويا.
ووجه أبو دية نصائح بعدم الخوف والقلق، ولا داعي للهلع والتخزين، ولا داعي للتلاعب بالأسعار من قبل التجار، فالمواطن في غـزة منهك بما فيه الكفاية.
منافذ غزة "مصر واسرائيل" ومدى تأثيرها على الاقتصاد الفلسطيني
أفاد أبو دية بأن دولة مصر التي أيدت قرار الامم المتحدة بانسحاب القوات الروسية من اوكرانيا، ورفضت توظيف العقوبات ضد روسيا، فهي أكبر مستورد للقمح منها، وهذا يبدو وكأن مصر تمسك العصا من النصف، بما يضمن الحفاظ على علاقات متوازنة، وبشكل عام هناك حياد عربي تجاه الأزمة الأوكرانية الروسية.
وأشار الى أن اسرائيل أيضاً لا تستطيع المجاهرة بدعم أوكرانيا؛ حتى لا تفقد التعاون بينها وبين روسيا داخل الأراضي السورية، فروسيا المسؤولة عن مراقبة المجال الجوي السوري، وقد أعطت الإذن في السنوات الأخيرة للطائرات الحربية الإسرائيلية لشن هجمات على مواقع إيرانية وأخرى لحزب الله، لذا إسرائيل امتنعت أيضاً عن تزويد أوكرانيا بمنظومة الدفاع الصاروخي المسماة "القبة الحديدية"، وفضلت لعب دور الوسيط في حل الخلافات بين موسكو وكييف
موضحاً بأن دولة الكيان التي نعتمد عليها بالنسبة الاكبر من وارداتنا وصادراتنا، غير مهددة بعلاقتها التجارية مع روسيا أو أوكرانيا بشكل جدي، وكذلك الشقيقة مصر، التي زاد حجم التبادل التجاري معها في السنوات الاخيرة، وتم تعويض النقص في السلع على الدوام من أسواقها.
كل هذه المؤشرات تجعلنا مطمأنين أن السلع الاساسية ستبقى متوفرة بكميات كافية في الاسواق الفلسطينية، والاسعار ستكون في حدود متوسط الأسعار السابقة (ارتفاعات طفيفة)، اذا كان هناك تدخل حقيقى يحمى التاجر والمستهلك.




