
خلال العام 2021.. زيادة كبيرة في هدم منازل الفلسطينيين بالقدس
27 ديسمبر, 2021 05:24 مساءً
فتح ميديا-غزة:
شهد العام 2021 زيادة كبيرة في هدم منازل المواطنين الفلسطينيين بمدينة القدس المحتلة، من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي وذلك بهدف تهويدها وتغيير الهوية الديمغرافية بها.
وشرعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ اللحظات الأولى لاحتلالها القدس عام 1967، باتباع سياسة عدوانية عنصرية ممنهجة تجاه الفلسطينيين المقدسيين، بهدف إحكام السيطرة على مدينة القدس وتهويدها وتضييق الخناق على سكانها الأصليين؛ وذلك من خلال سلسلة من القرارات والإجراءات التعسفية والتي طالت جميع جوانب حياة المقدسيين اليومية.
ومن بين هذه الإجراءات هدم سلطات الاحتلال الإسرائيلي المنازل والمنشآت الفلسطينية بعد وضعها العديد من العراقيل والمعوقات أمام إصدار تراخيص بناء لمصلحة المقدسيين، بهدف تحجيم وتقليص الوجود السكاني الفلسطيني في المدينة؛ حيث وضعت نظاماً قهرياً يقيد منح تراخيص المباني، وأخضعتها لسلم بيروقراطي وظيفي مشدد؛ بحيث تمضي سنوات قبل أن تصل إلى مراحلها النهائية.
خطر هدم 22 ألف منزل
وقال المستشار في ديوان الرئاسة الفلسطينية أحمد الرويضي: “نحن أمام خطر هدم أكثر من 22 ألف منزل في المدينة المقدسة، وأمام تهجير قسري لعائلات عدة مشتركة، سواء هدما جماعيا لمنازل أو عمارات سكنية، وبناية الطور هي واحدة من القضايا التي تكشف آلية استخدام القانون الإسرائيلي من قبل أدوات الحكم بإسرائيل لتهجير المقدسيين”.
وأوضح الرويضي، أن سلطات الاحتلال تتعمد استخدام سياسة “الهدم الفردي” في القدس الشرقية المحتلة، خلال فترات زمنية متفرقة، كي لا تشكل رأي عام دوليًا ضدها، محذرا من الخطر الشديد الذي يتهدد أهالي حي الشيخ جراح، في ظل التسوية التي قدمت من المحكمة ومحاولة التعديل عليها بما يخدم المصالح الاستيطانية.
ونبّه إلى أنه لا تزال تواجه 100 عائلة فلسطينية مخاطر التهجير القسري بعد قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي هدم عشرات المنازل في حي البستان بسلوان، توطئة لإقامة حديقة توراتية على أنقاض هذه المنازل، وأن 86 عائلة فلسطينية تواجه إنذارات بالإخلاء من منازلها في حي بطن الهوى بسلوان بهدف تحويل المنطقة إلى بؤرة استيطانية.
وتابع الرويضي: كذلك ما زالت العائلات الفلسطينية في حي الشيخ جراح تواجه مخاطر عمليات التطهير العرقي من منازلها المقامة منذ العام 1956.
وأضاف أن سلطات الاحتلال تمنع المقدسيين من البناء ويرفض منحهم رخصا لإنشاء أو توسيع منازلهم، في الوقت الذي يعلن فيه عن بناء آلاف الوحدات الاستيطانية، وتوسيع مستوطنات قائمة، وإنشاء طرق التفافية حولها وربطها ببعضها، موضحًا أن نسبة التراخيص التي يحصل عليها المقدسيون لا تتعدى 12%، مقابل 42% خصصت للمستوطنين.
التهجير القسري
من جهتها، ذكرت محافظة القدس المحتلة، أن حوالي 25 ألف منزل مهددة بالهدم تواجه المرحلة الأخطر في ظل سياسة التهويد التي تنتهجها سلطات الاحتلال وتهجير المقدسيين وإحلال المستوطنين مكانهم.
وأكدت المحافظة، في بيان لها، أن سياسة الاحتلال المتصاعدة منذ بداية العام الجاري في القدس، تقوم على هدم المباني والمنازل وتشريد العائلات، والإعلان عن بناء وحدات استيطانية جديدة، وتوسيع مستوطنات قائمة، إلى جانب التمييز العنصري التي يمارسها بحق المقدسيين.
وتشير التقارير الفلسطينية والدولية، الى أن عمليات الهدم المتصاعدة في القدس المحتلة والإعلانات المتوالية من قبل حكومة الاحتلال عن مشاريع استيطانية جديدة في قلب المدينة وفي محيطها، تأتي في إطار تواصل نهج الاحتلال العنصري الإحلالي، والتي تهدف الى طرد المقدسيين وإحلال المستوطنين بدلا منهم.
يذكر أن ما يقارب 140 ألف مقدسي، يعيشون خارج ما تسمى بـحدود “بلدية القدس”، وسط تخوفات من إلغاء إقامتهم في المدينة، ما يعني أن الاحتلال يطبق سياسة التهجير القسري على المقدسيين.
ارتفاع معدلات الهدم
وكانت الحكومة الفلسطينية، قد طالبت سفراء وممثلي الدول الغربية بالتدخل السريع لوقف التصعيد الإسرائيلي المتمثل بهدم المنازل الفلسطينية والاستيطان بالقدس الشرقية المحتلة.
ولفت وزير شؤون القدس فادي الهدمي، إلى أن مئات الفلسطينيين يتعرضون لخطر الهدم في حي البستان بسلوان وأحياء أخرى في المدينة.
وأوضح أنه “منذ بداية العام الجاري، تم هدم أكثر من 139 مبنى، وتتزايد قرارات الهدم بشكل ملحوظ، فيما لا يمر أسبوع دون الكشف عن مشاريع استيطانية جديدة على أراضي المدينة المحتلة”.
وأشار إلى استمرار خطر قرارات إخلاء المنازل الفلسطينية، وعملية التطهير العرقي الذي تتعرض له عدة أحياء في المدينة المقدسة ومنها حي الشيخ جراح.
وكشف تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، عن ارتفاع معدل هدم ومصادرة منازل الفلسطينيين في أرضهم المحتلة منذ عام 1967 بنسبة 21% في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام 2021، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2020″ ، فيما تزايد عدد المشرّدين الفلسطينيين بنسبة 28% خلال الفترة نفسها.
وقدر التقرير الأممي عدد المنشآت الفلسطينية التي صادرتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية هذا العام وحتى الآن بحوالي 311 منشأة، إما من دون سابق إنذار، وإما بإعطاء المالكين مهلة قصيرة المدى، وذلك باستخدام العديد من الأوامر العسكرية التي تحول دون قدرة الأشخاص على الاعتراض المسبق على القرار.
ولفت التقرير إلي أن عدد الأصول (لم يحدد ماهيتها بالضبط) التي تم هدمها أو مصادرتها ارتفع بنسبة 96% تقريبا حتى الآن في عام 2021 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2020 (من 94 إلى 184).
بدوره طالب الاتحاد الأوروبي، سلطات الاحتلال الإسرائيلي بوقف جميع عمليات الهدم التي تنفذها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، باعتبارها منافية للقانون الدولي.
وقالت بعثة التكتل في القدس، “من المفجع أنه في عام 2021 شرّدت إسرائيل 595 فلسطينيًا، بما في ذلك 320 طفلاً في الأرض الفلسطينية المحتلة، وهو ما يمثّل زيادة بنسبة 50% مقارنة بالعام الماضي”.






