
إدانات فلسطينية وعربية لقرارمحكمة الاحتلال السماح لليهود بالصلاة في باحات المسجد الاقصى
07 اكتوبر, 2021 06:25 صباحاً
القدس_فتح ميديا
لاقي قرار محكمة الاحتلال الإسرائيلي السماح لليهود بأداء "صلاة صامتة" في المسجد الأقصى المبارك، تنديداً فلسطينياً وعربياً واسعاً، معتبرين أن هذا القرار يشكل تطورًا وسابقة خطيرة في الاعتداء على المسجد قد تنذر بانفجار الأوضاع.
حيث أصدرت محكمة صلح الاحتلال في القدس قراراً يعتبر صلاة اليهود في المسجد الأقصى "عملاً مشروعاً لا يمكن تجريمه" ما دامت تلك الصلوات صامتة.
وقد جاء الحكم الذي أصدرته القاضية اليمينية المتدينة "بيلها يهالوم" في إطار رفع أمر المنع عن الحاخام أرييه ليبو الذي أدى مع تلاميذه طقوساً جماعية علنية متكررة في المسجد الأقصى المبارك خلال موسم الأعياد اليهودية شهر أيلول الماضي، وقد أسقطت القاضية عنه قرار المنع من دخول الأقصى وأمرت شرطة الاحتلال بتمكينه من اقتحامه.
والحاخام "أرييه ليبو هو" أمين سر مجلس "السنهدرين الجديد" الذي أسسه مجموعة من حاخامات التيار القومي-الديني بقصد إحياء الهيكل المزعوم وإقامته في مكان الأقصى، وإحياء كامل عباداته التوراتية، وكانت له تصريحات في شهر 5-2020 قال فيها إن "فيروس كورونا هو عقوبة إلهية للبشرية لأنها لم تسمح ببناء الهيكل اليهودي".
وكان الحاخام قد أرسل مع مجموعة من الحاخامين في 10-3-2021 رسالة إلى رئيس وزراء الاحتلال حينئذ بنيامين نتنياهو طالبوه فيها بالسماح بتقديم قربان الفصح في داخل المسجد الأقصى المبارك، وهو الحلم الذي يعمل متطرفو جماعات الهيكل المتطرفة على تحقيقه في كل "عيد فصحٍ" توراتي.
ويعتبر قرار "محكمة الصلح" هو سابقة قضائية تضفي المشروعية العلنية على صلاة اليهود في الأقصى بموجب محاكم الاحتلال، وهو يعزز توجه حكومة الاحتلال لفرض أداء الطقوس اليهودية في داخل المسجد الأقصى المبارك ضمن أجندة "التأسيس المعنوي للهيكل".
ردود فلسطينية:
بدورها أعلنت وزارة الخارجية الفلسطينية، أمس الأربعاء، أنها ستنسق جهودها وتحركها مع الأردن، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، لمواجهة قرار محكمة الاحتلال الإسرائيلي بالسماح لليهود بالصلاة في "الأقصى".
وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية، في بيان، القرار غير المسبوق الذي اتخذته "محكمة القدس الجزئية" بشأن حق اليهود في أداء صلاة صامتة في باحات المسجد الأقصى المبارك.
من جانبها، قالت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إن قرار محكمة الاحتلال بالسماح للمستوطنين اليهود الصلاة في المسجد الأقصى، وتدنيس حرمته، وفرض تقاسمه على غرار ما جرى في الحرم الإبراهيمي في الخليل، هو نسف لكل الخطوط الحمر، ومحاولة مفضوحة، ليس للإعتداء على إحدى أهم مقدسات شعبنا الفلسطيني والعرب والمسلمين فحسب، بل وكذلك لفرض الرواية الصهيونية التوراتية المبنية على الخرافات والأساطير والأكاذيب والتلفيقات، ونزع الصفة الوطنية عن أرضنا وقدسنا.
وأضافت الجبهة إن محكمة الاحتلال وهي تتخذ قرارها المشين والإستفزازي بحق المسجد الأقصى، إنما تدفع الأمور نحو الإنفجار الشامل، كما فعل من قبل رئيس حكومة إسرائيل المقبور شارون، وعلى هذه المحكمة، ومن خلفها حكومة بينيت، لابيد ومعها الصهيونية المتبججة ايليت شاكيد، أن يتذكروا جيداً أن القدس بمقدساتها وأحيائها السكنية وآثارها وموقعها المميز في الوجدان الفلسطيني، عاصمة لدولة فلسطين، هي التي أشعلت نيران الإنتفاضة الثانية، وهي التي أشعلت نيران معركة القدس وسيف القدس، ومن شأنها أيضاً أن تشعل حرباً جديدة، يخوضها شعبنا بكل فئاته وقواه، وبكل الأساليب الممكنة للدفاع عن أرضه، وعن عاصمة دولته، وليرسم للتغول الصهيوني حدوداً لا يتجاوزها.
وختمت الجبهة إن سياسة التطرف غير المحدود، التي تتبعها حكومة بينيت-لابيد-شاكيد، تثبت مرة أخرى أن لا سبيل لوقف هذا التغول إلا بالمقاومة، وأن المقاومة الشعبية بكل وسائلها هي الأسلوب الوحيد للتعامل مع دولة الاحتلال، بديلاً لأي تحركات هزيلة، ليس من شأنها سوى هدر الوقت وهدر تضحيات شعبنا.
وعلى الصعيد الديني، ناشد المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، وخطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ محمد حسين، العرب والمسلمين لإنقاذ مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك مما يحاك ضدهما قبل فوات الأوان، وإحداث أمر واقع فيهما.
جاء ذلك في بيان أصدره، اليوم الخميس، تعقيبا على قرار محكمة الاحتلال الإسرائيلي، المسمى بـ"الحق المحدود" لليهود في أداء صلوات صامتة في باحات المسجد الأقصى المبارك، والذي يعتبر أيضا وجود مصلين يهود في المسجد الأقصى المبارك لا يمثل عملا إجراميا طالما تظل صلواتهم صامتة.
وبين المفتي أن هذا القرار الذي اتخذ من أعلى المستويات السياسية، يفضح سياسة الاحتلال في فرض الأمر الواقع في المسجد الأقصى المبارك، وأهاب بالشعوب العربية والإسلامية وقادتها، وشرفاء العالم جميعه التدخل لوقف الاعتداءات المتكررة والمتزايدة على مدينة القدس ومسجدها الأقصى المبارك، محذرا من خطورة ما وصلت إليه اعتداءات سلطات الاحتلال والمستوطنين ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته وأرضه وإنسانيته.
ودعا كل من يستطيع الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك إلى ضرورة إعماره وحمايته، محملا سلطات الاحتلال عواقب هذه القرارات البغيضة التي تزيد من نار الكراهية والحقد في المنطقة وتؤججها، ومبينا أن هذه القرارات إعلان من قبل سلطات الاحتلال لحرب دينية شعواء، يصعب تخيل عواقبها، وتندرج في إطار إطباق السيطرة على المسجد الأقصى المبارك، والتي تستفز مشاعر نحو ملياري مسلم في العالم.
وعلى صعيد آخر؛ حذر المفتي من عمليات التسويق التي تقوم بها سلطات الاحتلال من أجل بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في منطقة القدس "قلنديا"، مطالبا الأمم المتحدة بضرورة اتخاذ موقف واضح وحازم ضد سياسة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، والتي هي مخالفة للقوانين الدولية.
من جانب آخر؛ أكد المفتي حرمة تسريب العقارات والأراضي في مدينة القدس أو أي أرض فلسطينية أخرى للاحتلال، حيث إن "فلسطين أرض خراجية وقفية، يحرم شرعا بيع أراضيها وأملاكها، أو تسهيل تمليكها للأعداء، فهي تعد من الناحية الشرعية من المنافع الإسلامية العامة، لا من الأملاك الشخصية الخاصة"، وذلك وفقا للفتاوى الصادرة عن علماء فلسطين والعالم الإسلامي.
وشدّد على أن البيع للاحتلال أو التسريب أو تسهيل التمليك من خلال السماسرة المرتزقة، يعد خيانة عظمى للدين وللوطن والأخلاق، وأن كل من يتواطأ في هذه الجريمة هو متآمر على الأرض والقضية والشعب الفلسطيني، وباع نفسه للشيطان، وتجب مقاطعته على الأصعدة جميعها، والتبرؤ منه عائليا واجتماعيا، ليكون عبرة لكل من تسول له نفسه أن يتخلى عن شبر واحد من هذه الأرض المباركة، مع التأكيد على أن كل عملية بيع للاحتلال تعتبر لاغية بحكم القانون الدولي، حيث إنه لا يجوز قانونيا شراء المحتل لأراض أو عقارات تحت الاحتلال وفقا للاتفاقات الدولية.
ردود عربية:
وعلى الصعيد العربي، ندد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط، بقرار محكمة إسرائيلية السماح لليهود بالصلاة في المسجد الأقصى، مؤكداً أن القرار يُمثل سابقة خطيرة، ويعكس نوايا الحكومة الجديدة وخططها المتواصلة لتهويد القدس واستهداف الوجود الفلسطيني بها، كما أنه يُشكل تعدياً مرفوضاً ومداناً على الأقصى.
وأكد الأمين العام للجامعة العربية -في بيان مساء أمس الأربعاء- أن القرار يُمثل خطوة أخرى نحو التقسيم المكاني للأقصى "وهو أمرٌ نستنكره بأشد العبارات، ليس فقط على الصعيد العربي، وإنما على مستوى العالم الإسلامي كله".
وقال إنه في الوقت الذي يتم التضييق على المصلين من الفلسطينيين، تواصل سلطات الاحتلال السماح باقتحامات للمسجد الأقصى من جانب الجماعات اليهودية، لافتاً إلى تواتر هذه الاقتحامات بمعدل أكبر خلال الفترة الأخيرة وتزايد أعداد من يقومون بها من اليهود.
واعتبر أبوالغيط أن هذه السياسات الإسرائيلية، بما فيها قرار المحكمة الأخير اليوم، تُخاطر بإشعال الموقف على نحو لا يُمكن التنبؤ بمآلاته، خاصة وأنها تمس المشاعر الدينية، داعياً المجتمع الدولي، وبخاصة الرباعية الدولية، إلى تحمل المسئولية إزاء هذا التطور الذي يُنذر بتدهور أكبر في الوضع.
وأكد أن الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس يُعد مسئولية دولية، وأن سعي سلطات الاحتلال لتغيير هذا الوضع يُعد انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي والقرارات الأممية ذات الصلة.
وفي وقت سابق أدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الاردنية قرار محكمة إسرائيلية يمنح المتطرفين حقاً في أداء الصلوات في باحات المسجد الأقصى.
الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير هيثم أبو الفول قال في بيان صحفي إنّ القرار باطل ومُنعدم الأثر القانوني حسب القانون الدولي الذي لا يعترف بسلطة القضاء الإسرائيلي على الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧ بما فيها القُدس الشرقية، وأنه يُعد خرقاً فاضحاً لقرارات الشرعية الدولية المُتعلقة بالقُدس ومنها قرارات مجلس الأمن التي تُؤكد جميعها على ضرورة الحفاظ على وضع المدينة المُقدسة.
وأضاف بأنّ القرار يُعد انتهاكاً خطيراً للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك، وقرارات اليونسكو .
وشدّد على أنّ المملكة، ووفقاً للقانون الدولي، لا تعترف بسلطة القضاء الإسرائيلي على القُدس المُحتلة.
وحذّر الناطق الرسمي من مغبة الإجراءات الإسرائيلية ضد المسجد الأقصى المُبارك التي ستمتد تبعاتها إلى العالم بأسره والتي تُمثل استفزازاً لجميع المسلمين.
وشدّد على أنّ المسجد الأقصى المُبارك/ الحرم القُدسي الشريف بكامل مساحته وباحاته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المُبارك الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة كافة شؤون الحرم وتنظيم الدخول والخروج منه.






