
الانتخابات البلدية تخلق خلافا بين فريقين فلسطينيين.. فصائل المنظمة تدعم القرار و”المقاومة” ترفض
21 سبتمبر, 2021 08:30 صباحاً
وكالات - فتح ميديا
بات من شبه المؤكد أن تجرى الانتخابات المحلية في الضفة الغربية دون قطاع غزة، بسبب التعقيدات التي فرضتها ظروف الانقسام السياسي، والخلاف القائم بين حركتي فتح وحماس، وقد عبرت عدة تنظيمات فلسطينية في قطاع غزة، عن رفضها لإجراء هذه الانتخابات، ودعت لأن تكون هناك انتخابات شاملة، تشمل المجلس التشريعي والرئاسة، ورغم ذلك تواصل لجنة الانتخابات المركزية عمليات التجهيز لعقد المرحلة الأولى لهذه الانتخابات.
غزة والقرار السياسي
وعلى الرغم من عدم ورود رد نهائي من حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، إلى لجنة الانتخابات حتى اللحظة، حول إجراء انتخابات البلديات في القطاع، إلا أن لجنة الانتخابات المركزية بحثت قرار مجلس الوزراء بإجراء انتخابات المجالس المحلية 2021 والتي ستشمل في مرحلتها الأولى 387 هيئة محلية، من بينها 376 في الضفة الغربية، و11 مجلساً بلدياً في قطاع غزة.
وقبل أيام أطلع رئيس اللجنة الدكتور حنا ناصر بقية الأعضاء في الاجتماع، على فحوى الرسالة التي بعث بها إلى رئيس الوزراء محمد اشتية، يعلمه فيها بأن إجراء الانتخابات في قطاع غزة يحتاج إلى “موافقة سياسية” من حركة حماس، وأن اللجنة تتطلع إلى إفادة من مجلس الوزراء بهذا الخصوص، حتى تتمكن وطواقمها من مباشرة العمل في القطاع وفق الجدول المعلن.
وفي هذا السياق، عقدت لجنة الانتخابات المركزية في مقرها الرئيسي بمدينة البيرة، اجتماعاً مع ممثلي الفصائل والأحزاب الوطنية، جرى خلاله إطلاعهم على مفاصل المرحلة الأولى من الانتخابات المحلية للعام 2021، وجرى خلال الاجتماع تزويد ممثلي الفصائل بالمعلومات والبيانات اللازمة للبدء بتنفيذ مرحلة التسجيل والنشر والاعتراض التي ستنطلق يوم الثالث من الشهر القادم.
وتبرز العديد من التعقيدات التي تحول دون إجراء الانتخابات البلدية في غزة في هذا الوقت بالذات، في مقدمتها عدم التوافق على الجهة القانونية التي ستبت في الطعون، خاصة وأن هذه النقطة أفشلت عقد الانتخابات في العام 2016، حين أبطلت المحكمة العليا في الضفة، قرارات محاكم ابتدائية في غزة، أسقطت وقتها عدة قوائم لحركة فتح، وطالبت وقتها المحكمة بإرجاء عقد الانتخابات في غزة، والتي كانت ستكون الأولى منذ وقوع الانقسام عام 2007.
ويضاف إلى هذا الخلاف، ما برز من تباعد في المواقف والرؤى بين فتح وحماس، بعد قرار الرئيس محمود عباس تأجيل عقد الانتخابات البرلمانية، التي كانت ستجرى في مايو الماضي، وما ترتب عليه من تأجيل باقي الانتخابات الرئاسية والمخصصة للمجلس الوطني، لعدم تلقيه موافقة إسرائيلية على إجراء الانتخابات في مدينة القدس المحتلة، وهو ما رفضته حركة حماس وقتها، وزاد وقتها من حجم الخلاف السياسي بين الطرفين، حيث توقفت المباحثات الثنائية التي كانت تعقد بين فتح وحماس، بهدف التوصل إلى صيغ لتطبيق اتفاقيات إنهاء الانقسام.
ومن جانبه، أكد المدير التنفيذي للجنة الانتخابات المركزية، هشام كحيل، أن إجراء الانتخابات المحلية في قطاع غزة، بحاجة إلى “موافقة سياسية” من أجل إجرائها وليست مسألة تتعلق بلجنة الانتخابات، لافتا إلى أن اللجنة تنتظر الموافقة من أجل أن تجرى الانتخابات في 11 هيئة محلية في غزة، وقال إن اللجنة خاطبت الحكومة من أجل الحصول على هذه الموافقة.
وحول إجراء الانتخابات في المناطق المصنفة “ج” وفق اتفاقية أوسلو، قال كحيل: “نحن في العادة حينما نجريها في كل مناطق الضفة الغربية ننسق مع هيئة الشؤون المدنية لتسهيل إجرائها في أي منطقة من المناطق”.
وأعلنت لجنة الانتخابات الجدول الزمني للعملية الانتخابية الذي يبدأ في نشر سجل الناخبين تمهيداً لاطلاع المواطنين عليه وإتاحة الفرصة لأي مواطن إما لتسجيل اسمه إذا كان غير مدرج في السجل أو للاعتراض على سجل الغير، مرورًا بمرحلة الترشح ومرحلة الدعاية الانتخابية وصولاً إلى يوم الاقتراع، والاعتراضات والطعون على قرارات اللجنة والتي تنظر أمام المحاكم، كما من المقرر أن تجرى الانتخابات البلدية، بنفس القانون والنظام الانتخابي السابق.
وقال كحيل وهو يحث المواطنين على المشاركة “انتخابات المجالس المحلية مهمة، وصحيح أن المشاركة بها سياسية، لكن فيها خدمات تعود على حدود الهيئة المحلية ذاتها، لذا فإن المشاركة بها أمر مهم، وهي دعوة للمواطنين للمشاركة”.
وكانت لجنة الانتخابات تسلمت الأسبوع الماضي، قرار مجلس الوزراء بعقد الانتخابات المحلية في مرحلتها الأولى، وتشمل المجالس القروية والمجالس البلدية المصنفة “ج”، والتي من المقرر الاقتراع فيها يوم السبت الموافق 11 ديسمبر من العام الجاري.
المرحلة الأولى
وفي السياق، قال وزير الحكم المحلي مجدي الصالح، إن المرحلة الأولى ستشمل 387 هيئة محلية، من ضمنها: 102 بلدية مصنفة (ج) حسب تصنيف الوزارة، و11 بلدية موجودة في المحافظات الجنوبية (قطاع غزة)، والبقية في المحافظات الشمالية (الضفة الغربية)، أما المجالس القروية فيبلغ عددها 276 مجلسا قرويا في الضفة، فيما يوجد في غزة 25 بلدية، ولا توجد فيها مجالس قروية.
وأشار إلى أن المجلس تقدم بطلب لإجراء تعديل على قانون الانتخابات منذ تسلم الحكومة الحالية مهامها، تضمن إمكانية إجراء تعديلات جوهرية على قانون الانتخابات، منها: القائمة النسبية المفتوحة التي تم رفضها من قبل الفصائل وقوى العمل الوطني في هذه المرحلة، في حين تم الاتفاق على نسبة مشاركة النساء في المجالس وهي 30%، وكذلك تخفيض سن الترشح إلى 23 عاما، وتابع “ستجرى الانتخابات على النظام القديم، وستقدم الوزارة مقترحا لتشكيل لجنة وطنية لإعادة دراسة قانون الانتخابات للهيئات المحلية”.
وقد واجهت السلطة الفلسطينية ضغوطا دولية بعد تأجيل عقد الانتخابات التشريعية في مايو الماضي، خاصة من دول الاتحاد الأوروبي، التي طالبت بأن يكون هناك برلمان فلسطيني منتخب، بعد حل المجلس التشريعي السابق، ومن شأن عقد هذه الانتخابات أن تخفف الضغط على السلطة، خاصة وأنها تظهر انفتاحها على تجديد العملية الديمقراطية، بالبدء بالمحليات.
وخاطبت الحكومة حركة حماس، من أجل السماح على عقد الانتخابات في قطاع غزة، غير أن الحركة لم ترد حتى اللحظة على الطلب، كما طالب رئيس الوزراء محمد اشتية، خلال كلمته التي ألقاها في مستهل اجتماع حكومته الاثنين، حركة حماس بالسماح بإجراء الانتخابات البلدية في قطاع غزة، في مرحلتها الأولى المزمع إجراؤها في شهر ديسمبر.
تباين في مواقف الفصائل
وأكد المسؤول في حركة فتح منذر الحايك، أن حركة حماس لم تعط أي رد سواء بالموافقة أو الرفض على إجراء الانتخابات المحلية في غزة، مشيرا إلى أن حركته حريصة على إجراء الانتخابات في كافة أرجاء الوطن، لافتا في ذات الوقت إلى أن رفض حماس إجراء الانتخابات في القطاع “قد يؤثر على العلاقة معها”.
في المقابل أظهرت الانتقادات التي وجهتها خلال الساعات الـ48 الماضية فصائل المقاومة في غزة، القريبة من حماس، فهمت على أنها مقدمة لرفض هذه الانتخابات، حيث يتردد أن حركة حماس تطلب بأن تكون الانتخابات البلدية مرتبطة بجدول زمني، يشمل عقد الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني في المرحلة القادمة، بعد أن جرى تأجيلها في مايو الماضي.
وكانت لجان المقاومة، اعتبرت دعوة السلطة الفلسطينية لإجراء انتخابات للبلديات بأنها تمثل “استخفافًا بالحالة الوطنية الفلسطينية وبكافة مكونات الشعب الفلسطيني”، وأكدت على ضرورة أن تكون هناك “انتخابات شاملة”.
وقالت في بيان لها “الدعوة لعقد الانتخابات البلدية قبل نهاية العام ذرٌ للرماد في العيون ومحاولة لخداع الشعب الفلسطيني والرأي العام الدولي والإقليمي بعد إلغاء السلطة الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني”، وأضافت “تجزئة السلطة الانتخابات البلدية حسب أهوائها لا يخدم إلا مصالحها الفئوية الحزبية الضيقة”.
وأشارت إلى أن الانتخابات تحتاج إلى “توافق وطني وليس التفرد باتخاذ قرارات دون العودة إلى مكونات الشعب ومؤسساته وخاصة المجلس التشريعي والقوى الوطنية والإسلامية وعلى أساس الشراكة الوطنية الحقيقية دون إقصاء أو إلغاء أحد”.
كما أعلنت حركة المقاومة الشعبية، أحد فصائل المقاومة في غزة، رفضها لقرار تحديد موعد للانتخابات المحلية الفلسطينية، ووصفتها بـ”الخطوة الأحادية”، وقالت إن من شأنها “تعزيز حالة الانقسام الفلسطيني”، وقالت في بيان لها “كان من الأولى بدل إصدار هكذا قرار بعيداً عن التشاور الوطني والأخذ بمخرجات الحوار الوطني في القاهرة وبيروت”.
لكن فصائل منظمة التحرير تطالب بأن تعقد الانتخابات في غزة، وقد عبر عن ذلك محمود الزق أمين سر فصائل العمل الوطني، الذي أكد أن أي محاولة لرفض إجراء الانتخابات المحلية في غزّة، “يعد خطوة لتحقيق الانقسام الجغرافي، والهدف من ذلك تحقيق مصالح حزبية”.
والجدير ذكره، أن المجالس المحلية في قطاع غزة معينة من قبل حركة حماس، فيما أجريت في الضفة الغربية انتخابات للمجلس المحلية مرتين منذ وقوع الانقسام.
وتظهر الانتخابات سواء كانت محلية أو تشريعية، في حال مشاركة الجميع الفلسطيني فيها، قوة كل تنظيم فلسطيني في الشارع، ويظهر ذلك في نسبة حصول تلك الفصائل على عدد مقاعد المجلس البلدي أو المقاعد التي يفوز فيها حال عقد الانتخابات النيابية.




