
الانتخابات بوابة استعادة الشرعية وتجديد المشروع الوطني الفلسطيني
الشباب الفلسطيني بين انسداد الأفق السياسي وضرورة استعادة القرار الوطني
17 اكتوبر, 2026 12:27 مساءً
بقلم: عبدالله الحلبي
كادر في تيار الإصلاح الديمقراطي – حركة فتح، نابلس
في لحظة فلسطينية فارقة، لم يعد تأجيل الانتخابات مجرد استحقاق مؤجل، بل أصبح عنواناً لأزمة سياسية تتسع فجوتها بين شعب يتطلع إلى التغيير وواقع يصر على إبقاء الأبواب مغلقة. فبين حرب الإبادة والتدمير في قطاع غزة، وتصاعد الاستيطان ومخططات الضم في الضفة الغربية والقدس، يقف المشروع الوطني أمام اختبار مصيري: إما استعادة ثقة الشعب وتجديد شرعية المؤسسات، أو استمرار الدوران في حلقة الانقسام والانسداد السياسي.
وفي قلب هذا المشهد، يقف الشباب الفلسطيني، بما يمتلكه من طاقات وإمكانات، محروماً من حقه في المشاركة الفاعلة وصناعة القرار واختيار ممثليه. فكيف يمكن بناء مستقبل وطني جديد، فيما تُترك الأجيال الشابة خارج معادلة القيادة والتغيير؟
إن استمرار تعطيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية يطرح أسئلة جوهرية حول أسباب الخوف من صندوق الاقتراع، وجدوى استمرار واقع سياسي لم يعد قادراً على الاستجابة لتطلعات المواطنين. فالمواقع ليست ملكاً دائماً لأحد، والشرعية لا تتجدد بالخطابات، بل بإرادة الناس وحقهم في المحاسبة والتغيير.
وفي هذا السياق، تطفو شخصية القائد الفتحاوي محمد دحلان على سطح النقاش السياسي في الضفة الغربية، ضمن مشهد تتجدد فيه الأسئلة حول مستقبل حركة فتح، ودور تيار الإصلاح الديمقراطي، وإمكانية إعادة بناء الحياة التنظيمية والوطنية على أسس الشراكة والتعددية وتجديد القيادات. ويبقى صندوق الاقتراع هو الإطار الديمقراطي الذي يتيح للمواطنين التعبير عن خياراتهم، بعيداً عن احتكار التمثيل أو فرض النتائج مسبقاً .
أما استخدام الوحدة الوطنية ذريعة لتأجيل الانتخابات، فهو خلط بين الوسيلة والغاية؛ فالوحدة لا تُبنى بتفاهمات فوقية تتجاوز الشعب، بل بشراكة حقيقية تحترم إرادته وحقوقه. ويمكن للانتخابات، إذا توافرت ضمانات النزاهة والشفافية واحترام النتائج، أن تشكّل مدخلاً لاستعادة الثقة، وتجديد المؤسسات، وفتح الطريق أمام توافق وطني أوسع.
إن تمكين الشباب ليس شعاراً للاستهلاك، بل ضرورة وطنية لمواجهة الاحتلال، وإسناد أهلنا في غزة، والتصدي للاستيطان في الضفة والقدس، وإعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني.
وعليه، فإن الدعوة اليوم واضحة وصريحة: أجروا الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأعيدوا القرار إلى الشعب الفلسطيني، وحددوا قواعد المنافسة العادلة، واضمنوا حرية الاقتراع واحترام النتائج. فلا وحدة بلا شراكة، ولا شرعية متجددة بلا إرادة شعبية، ولا مستقبل وطني يُصنع بمعزل عن الشباب.
لقد طال الانتظار، ولم يعد مقبولاً أن يبقى الشعب الفلسطيني متفرجاً على مصيره. فصندوق الاقتراع ليس تهديداً لأحد، بل فرصة للجميع، والاحتكام إلى الشعب هو الطريق الديمقراطي لاستعادة الشرعية وتجديد المشروع الوطني.




