
الإعلام العبري: إسرائيل لم تبدأ بعد بمواجهة إخفاقاتها عقب 3 سنوات من الحرب
07 اكتوبر, 2026 09:29 مساءً
فتح ميديا - متابعة:
يرى محللون إسرائيليون أن الإخفاق السياسي والعسكري والاستخباراتي الذي كشفه هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 لا يزال مستمرا ودون محاسبة شاملة، وأن إسرائيل لم تبدأ بعد بمواجهته، فيما ترفض الحكومة تشكيل لجنة تحقيق رسمية بشأنه.
وفي ذلك اليوم، هاجمت " حماس " قواعد عسكرية ومستوطنات إسرائيلية بمحاذاة قطاع غزة ، فقتلت وأسرت إسرائيليين، ردًا على "جرائم الاحتلال اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولا سيما المسجد الأقصى"، وفق الحركة.
ومنذ أكتوبر 2023، تشن إسرائيل بدعم أمريكي حرب إبادة جماعية بغزة، ما خلّف أكثر من 74 ألف قتيل وما يزيد على 175 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية.
إسرائيل "بلا نصر"
وقال المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل، الأربعاء، إن إسرائيل "لم تبدأ بعد في مواجهة إخفاقاتها"، رغم مرور 3 سنوات على هجوم "حماس".
وأضاف أن "قضية انهيار المنظومة الاستخباراتية والأمنية الإسرائيلية لا تزال دون حل، كما أن المسؤولين الذين تجاهلوا التحذيرات بشأن هجوم حماس لا يزالون في مناصبهم".
وأشار إلى أن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو "تماطل في إجراء تحقيق مستقل" عبر لجنة تحقيق رسمية تعينها المحكمة العليا، في وقت لا تزال فيه تداعيات الهجوم والحرب اللاحقة مستمرة.
هارئيل اعتبر أن الهجوم كان "استثنائيا للغاية من حيث الحجم والنطاق"، ونتائجه كشفت حجم الفشل الذي أصاب المؤسسة الدفاعية ومؤسسات الدولة والحكومة "على أعلى المستويات".
وأضاف أن الحرب التي شنتها إسرائيل على جبهات متعددة لم تحقق "نصرا أو حتى توقفا للقتال"، ولم تُخرج إسرائيل من "المأزق الاستراتيجي" الذي أعقب هجوم 7 أكتوبر.
وإضافة إلى حرب الإبادة في غزة، شنت إسرائيل حربين على كل من لبنان وإيران، فضلا عن غارات جوية على اليمن وقطر، إلى جانب توغلات برية وقصف مدفعي شبه يومي في سوريا.
ومنذ عقود تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في لبنان وسوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
خطة خداع
"فشل عسكري واستخباراتي غير مسبوق".. هكذا وصف المحلل في صحيفة "يديعوت أحرونوت" آفي إيسسخاروف، الأربعاء، هجوم 7 أكتوبر.
وقال إن أجهزة الأمن الإسرائيلية عجزت عن استيعاب حجم التهديد الذي كان يتشكل من غزة على يد "حماس"، التي كانت تُعتبر في إسرائيل "الخصم الأضعف".
وتابع أن التصور الإسرائيلي السائد كان يقوم على أن "حماس" مردوعة وتتجنب المواجهة، وأن اهتمامها يتركز على تحسين الظروف المدنية والاقتصادية في غزة وترسيخ حكمها.
وأضاف أن هذه الرؤية الاستراتيجية ارتبطت بسياسة نتنياهو، وشجعتها المؤسسة الأمنية أيضا.
ونتنياهو مطلوب منذ عام 2024 للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية؛ بتهمة ارتكاب جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين خلال حرب الإبادة الجماعية بقطاع غزة بداية من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأردف إيسسخاروف أن إسرائيل لم تسمح فقط لـ"حماس" بتعزيز قوتها، بل وقعت أيضا في "خطة خداع واسعة النطاق" عززت التصور الإسرائيلي الخاطئ تجاه الحركة.
وزاد أن "حماس" رسخت لسنوات انطباعا بأنها لا تريد المواجهة، وركزت في رسائلها على قضايا مثل الأموال القطرية (مساعدات للفلسطينيين) وتصاريح العمال من غزة، بما عزز الاعتقاد الإسرائيلي بإمكانية احتواء الحركة.
وعلى المستوى العملياتي، قال إيسسخاروف إن الحركة أوحت لإسرائيل بأن تركيزها ينصب على حفر الأنفاق، بينما كانت تعد لهجوم بري واسع فوق الأرض واختراق السياج الحدودي.
واعتبر أن "كارثة 7 أكتوبر كانت نتاجا لتصور سياسي خاطئ ومستمر منذ فترة طويلة".
إيسسخاروف قال إنه بعد مرور 3 سنوات بدأت صورة ما جرى تتضح، ولم تكن هناك "أفعال متعمدة أو مؤامرات"، بل "أخطاء جسيمة عديدة" ارتكبها قادة على مستويات مختلفة.
واعتبر أن هذه الأخطاء نشأت أساسا من التصور السائد تجاه "حماس" وما ترتب عليه من ضعف في تقدير السيناريوهات المحتملة.
كما رأى أن "أكبر إخفاق للحكومة الإسرائيلية" يتمثل في استمرار حكم "حماس" لقطاع غزة بعد مرور 3 سنوات على الهجوم.
وقال إن المسؤولية الواقعة على نتنياهو وحكومته عن أحداث 7 أكتوبر "مطلقة وهائلة".
وترفض حكومة نتنياهو منذ الهجوم مطالب متكررة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية، فيما تقول المعارضة إن رئيس الوزراء يتحمل المسؤولية السياسية عن الإخفاق.
تغييرات في الاستخبارات
أما المحلل العسكري في صحيفة "معاريف" آفي أشكنازي فقال، الأربعاء، إن هجوم 7 أكتوبر كشف "إخفاقات هائلة" في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان" وجهاز الأمن العام "الشاباك" وجهاز الاستخبارات الخارجية "الموساد".
وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي أعلن، الأربعاء، تغييرات في مهام وقيم شعبة الاستخبارات العسكرية، مع إعطاء الأولوية لمهمة الإنذار بشأن الحروب والأنشطة المعادية والتهديدات لإسرائيل.
وأضاف أن الجيش أجرى خلال العامين الماضيين تحديثات على مفهوم الإنذار العملياتي، وراجع نماذج الإنذار القائمة واستحدث نماذج جديدة.
كما عزز مراكز عمليات الإنذار على المستويات المختلفة وفي مسارح العمليات، وأطلق برامج تدريبية جديدة ضمن منظومة التدريب في "أمان"، بحسب أشكنازي.
ويتكثف هجوم المعارضة اليهودية على نتنياهو بسبب المسؤولية عن هجوم 7 أكتوبر، على وقع انتخابات عامة مقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
وتظهر استطلاعات الرأي تقدم تكتل المعارضة اليهودية على معسكر نتنياهو، لكن دون أغلبية تتيح تشكيل حكومة لتخلف الحكومة الراهنة، التي توصف بأنها الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.
وفي عام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب.




