
صحيفة عبرية: انقسام بين الإسرائيليين مع اقتراب موعد التصويت الذي قد يطيح بنتنياهو
02 اكتوبر, 2026 02:07 مساءً
فتح ميديا - متابعة :
نشرت صحيفة "الغارديان" تقريرا للصحفي لورينزو توندو من القدس تناول فيه المشهد الإسرائيلي قبيل الانتخابات القادمة.
وقال التقرير إن حالة من عدم اليقين تخيم في شوارع القدس بشأن الانتخابات بعد أقل من شهر، وقد تشكل هذه الانتخابات نقطة تحول لبلد شهد تغيرات عميقة في أعقاب هجمات حماس في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وما تلاها من حرب استمرت قرابة ثلاث سنوات شملت غزة ولبنان وإيران.
وعلى مدى أكثر من عامين، توقعت معظم استطلاعات الرأي أن يتراجع إجمالي مقاعد ائتلاف الأحزاب الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى ما دون عتبة الـ 61 مقعدا اللازمة لتشكيل الحكومة.
وأضاف التقرير، أنه لا يوجد مسار واضح نحو السلطة لمنافسه الرئيسي، غادي آيزنكوت - رئيس الأركان السابق - حتى لو حافظ على مستويات الدعم الحالية؛ وذلك لأنه استبعد الدخول في ائتلاف مع أي من الأحزاب التي يقودها مواطنون فلسطينيون في إسرائيل، وهي أحزاب يُتوقع أن تحصد 12 مقعدا حاسما.
ولكي يبقى نتنياهو في السلطة، سيتعين عليه إما تشكيل ائتلاف مختلف أو تحقيق مفاجأة غير مسبوقة ليلة الانتخابات. ويبدو من المرجح أن يشهد الكنيست حالة أخرى من الانقسام الشديد، حيث لن يقترب أي من الطرفين من تأمين الأغلبية.
وقد عكست أحدث استطلاعات الرأي التي أجرتها القناة 13 ونُشرت الأسبوع الماضي حالة الجمود هذه؛ إذ توقعت فوز الأحزاب اليهودية الإسرائيلية المعارضة لنتنياهو بـ 52 مقعدا، مقابل 51 مقعدا لكتلة رئيس الوزراء، وكلا الطرفين دون عتبة الـ 61 مقعدا المطلوبة للأغلبية.
وتصدر حزب "ياشار" بقيادة آيزنكوت الاستطلاع بحصوله على 22 مقعدا، بينما توقع الاستطلاع حصول حزب "الليكود" بقيادة نتنياهو على 18 مقعدا. وتُغذي حالة الغموض بشأن الحكومة المقبلة - في ظل انتماء كلا الكتلتين الرئيسيتين إلى معسكر اليمين - مشاعر القلق لدى الإسرائيليين، الذين يعتقد بعضهم أن التغيير سيكون طفيفا بغض النظر عمن سيتولى منصب رئيس الوزراء.
وتقول راشيل (42 عاما) للصحيفة، وهي مواطنة إسرائيلية تقيم في القدس الغربية: "لن أصوّت لأنني لا أثق بأحد". وتضيف: "كنت أصوت ليائير لابيد"، مشيرة إلى زعيم حزب "يش عتيد"، حيث توضح: "اسم الحزب يعني ’هناك مستقبل‘، لكنني اليوم لا أرى أي مستقبل لهذا البلد".
وبلغ متوسط الثقة العامة في المؤسسات الإسرائيلية الثماني التي يرصدها بانتظام "معهد الديمقراطية الإسرائيلي" (وهو هيئة إحصائية) 34% في عام 2025، مقارنة بـ 61% في عام 2012.
كما أشار إلى أن أجواء من التشاؤم والحيرة تسود في القدس، حيث تفاقمت التوترات منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر بين الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة -الذين لا يستطيع غالبيتهم التصويت في الانتخابات الوطنية الإسرائيلية- وبين الإسرائيليين اليهود من اليمين.
ومن المرجح أن يلقي هجوم حماس بظلاله الثقيلة على عملية التصويت؛ إذ أظهر استطلاع حديث أجراه "معهد الديمقراطية الإسرائيلي" أن 68% من المشاركين اليهود اعتبروا أحداث 7 تشرين الأول/ أكتوبر عاملا محوريا في تحديد خياراتهم الانتخابية.
وتقول إيلدا، مالكة متجر للملابس في شارع يافا -أحد أقدم الشوارع وأكثرها ازدحاما في القدس-: "بعد أحداث 7 تشرين الأول/ أكتوبر، يجب أن يتحمل الجميع في هذه الحكومة المسؤولية". وفي إشارة إلى تحقيق نشرته صحيفة "هآرتس" يزعم أن نتنياهو تلقى تحذيرات بشأن احتمال وقوع هجوم كبير من حماس (وهو ما ينفيه نتنياهو)، أضافت إيلدا: "بعد أن كشف الصحفيون ما حدث، انظروا ماذا فعلوا: هاجموا الصحفيين بدلا من تحمل المسؤولية".
ولطالما اعتُبرت القدس الغربية بيئة خصبة لنتنياهو واليمين الإسرائيلي. ومع ذلك، فإن العزلة الدبلوماسية المتزايدة لإسرائيل واحتمالية استمرار الصراع بلا نهاية على جبهات متعددة بدأت تثير قلق الناخبين حتى هنا، على بعد خطوات قليلة من سوق "محانيه يهودا" الصاخب، حيث تهيمن على الشوارع ملصقات انتخابية ضخمة لإيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي اليميني المتطرف المعروف بخطابه المعادي للفلسطينيين ودعمه لقانون عنصري لعقوبة الإعدام يُطبّق عمليا على الفلسطينيين وحدهم.
وعلى جانب واحد، يقف عشرات الآلاف من مؤيدي نتنياهو إلى جانب أنصار الوزيرين اليمينيين المتطرفين إيتامار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، والذين يرغبون في إعادة الائتلاف الحالي إلى السلطة "لإنجاز المهمة" في غزة وإيران ولبنان والضفة الغربية.
وفي المقابل، هناك عشرات الآلاف من الناخبين الذين يعتقدون أن إسرائيل تفقد مكانتها العالمية وتحتاج إلى تغيير مسارها؛ وهو أمر يرى الكثيرون أنه يتجسد في شخصية آيزنكوت، المنتمي لتيار يمين الوسط. ويجادل مؤيدوه بأنه سيولي اهتماما أكبر للتعليم والسياسات الاجتماعية والاقتصاد، وهي مجالات يقولون إن الحكومة الحالية أهملتها.
وقال تورجمان، بينما كان يحتسي القهوة مع زوجته في مقهى بمدينة يافا خلال موسم الأعياد اليهودية الكبرى: "سأصوت لأي شخص باستثناء رئيس وزراء 7 أكتوبر. لم أصوت لحزب الليكود قط في حياتي، وبالتأكيد لن أبدأ الآن. سأصوت لآيزنكوت. نحن بحاجة إلى رئيس وزراء طبيعي؛ شخص يهتم أيضا بالاقتصاد والأسعار التي ارتفعت بشدة بسبب الحرب".
لقد وصلت أسعار المواد الغذائية في إسرائيل إلى مستويات قياسية وسط الصراع الإقليمي واضطراب سلاسل التوريد، حيث تجاوز معدل تضخم أسعار الغذاء الارتفاع في مؤشر أسعار المستهلك العام. وقد ارتفعت تكلفة الغذاء، بما في ذلك الفواكه والخضروات الطازجة، بنسبة 9.5% خلال العامين الماضيين.
وأضاف تورجمان: "إنهم يفكرون في الحروب، بينما لا أحد يتعامل مع الأزمة الاقتصادية. وماذا فعل نتنياهو؟ لقد واصل تقديم الدعم المالي الذي يصب في مصلحة مجتمع الحريديم".
ومنذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر، أصبح مجتمع الحريديم في إسرائيل محورا لنزاع حاد حول مسألة التجنيد العسكري.
وفي عام 2024، ووسط الحرب وتزايد الضغوط على جنود الاحتياط، قضت المحكمة العليا بعدم وجود أساس قانوني لاستمرار هذا الإعفاء، مما أدى إلى تأجيج احتجاجات رافضة للتجنيد، وقطع للطرق، ووقوع اشتباكات مع الشرطة. وقد حمّل حزب الحريديم نتنياهو مسؤولية الفشل في تمرير تشريع يحمي هذا الإعفاء.
واعتاد اليهود الحريديم -الذين يشكلون حوالي 14% من سكان إسرائيل- التصويت للأحزاب التي يحظى مرشحوها بدعم حاخاماتهم، بما في ذلك الحزبان الرئيسيان للحريديم في ائتلاف نتنياهو. غير أن حالة الغضب السائدة بين الشباب من هذه الطائفة، بسبب قضية التجنيد وطريقة تعامل الشرطة مع الاحتجاجات، قد تدفع البعض منهم إلى مخالفة توجيهات قادتهم الدينيين هذه المرة.
ويقول بنحاس (24 عاما)، وهو طالب من اليهود المتشددين أنهى خدمته العسكرية مؤخرا: "كل الخيارات في هذه الانتخابات سيئة، لكنني أعتقد أنني سأصوت لآيزنكوت". ويضيف: "لدي انطباع بأن أبناء جيلي لن يصوتوا هذه المرة بناء على ما يمليه عليهم الحاخامات؛ فالكثيرون غاضبون من الطريقة التي تعامل بها نتنياهو مع قانون التجنيد، وخصوصا من القمع الذي تعرض له المحتجون ضده".
وبينما كانت صحيفة "الغارديان" تجري مقابلات بالقرب من محطة الحافلات المركزية في القدس، هتف أحد المارة المسنين قائلا: "لا يوجد سوى رئيس وزراء واحد، وهو بيبي!". وكان ذلك تذكيرا بأنه -رغم حالة عدم اليقين وتقدم المعارضة بفارق ضئيل في استطلاعات الرأي- لا يزال الزعيم الإسرائيلي يحتفظ بقاعدة مؤيدين مخلصين.
ويقول أبراهام ليفي (76 عاما)، وهو بائع فواكه في سوق "محانيه يهودا" ومؤيد لحزب الليكود: "أنا واثق من أن نتنياهو سيفوز. سنحصل على الأغلبية. علينا دعم نتنياهو لأنه يجب أن يكمل المهمة؛ فإذا لم يفعل هو ذلك، فمن سيفعل؟" - مشيرا بذلك إلى الحروب التي تخوضها إسرائيل على جبهات متعددة.
ومن بين أولئك الذين لا يزالون يدعمون شركاء نتنياهو في الائتلاف، نجد مؤيدي اليمين المتطرف، بمن فيهم يعقوب (23 عاما)، الذي كان من المقرر أن يبدأ خدمته العسكرية قريبا. قال: "سأصوّت لموشيه فيغلين" — مشيرا إلى عضو سابق في الكنيست الإسرائيلي ينتمي إلى أقصى اليمين المتطرف، وكان قد صرّح في عام 2025 بأن الصراع في غزة ليس ضد حركة حماس بل ضد كل طفل ورضيع في القطاع، وهو يخوض الانتخابات حاليا في قائمة مشتركة مع حزب "الصهيونية الدينية" اليميني المتطرف. وأضاف يعقوب: "لأنه يمثّل قيمي، ولم يغيّر مبادئه قط".
والمشهد مفتوح على كل الاحتمالات، وهناك انقسام مرتبط بالأجيال أيضا؛ فبحلول عام 2019، تراوحت نسبة تأييد إقامة دولة فلسطينية بين 20% و30% في أوساط الفئات العمرية الأصغر سنا من اليهود الإسرائيليين، مقارنة بنسبة تتراوح بين 40% و55% لدى الأجيال الأكبر سنا، مما يعكس تحولا طويل الأمد نحو مواقف أكثر تشددا. ولم تتوفر بيانات أحدث يمكن مقارنتها بهذه الأرقام.
وتكمن الصعوبة التي تواجه المعسكر المناهض لنتنياهو في بقائه مشتتا، إذ واجه صعوبة في التوصل إلى اتفاق حول برنامج سياسي متماسك أو استراتيجية مشتركة قادرة على توحيد فصائله المختلفة.
ويمكن للأحزاب التي تمثل المواطنين الفلسطينيين -المعروفة باسم "الأحزاب العربية" داخل إسرائيل- أن تدفع بائتلاف آيزنكوت لتجاوز عتبة الـ 61 مقعدا، إلا أنه استبعد الانضمام إلى حكومة تضمهم، وذلك في ظل حملة تتسم بالعنصرية والإسلاموفوبيا.
ورغم ذلك، يظل من المحتمل أن تدعم هذه الأحزاب حكومة أقلية.
وأوضح التقرير، أنه في الأسبوع الماضي، صوتت لجنة الانتخابات المركزية لصالح منع حزبي "القائمة العربية الموحدة" (راعم) و"القائمة المشتركة" من خوض الانتخابات، وذلك بعد أن قدم حزب "عوتسما يهوديت" اليميني المتطرف التماسا يزعم فيه أن هذين الحزبين يدعمان الإرهاب وينكران وجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية.
وفي المقابل، قدم حزب "الديمقراطيين" المعارض التماسا مماثلا للمطالبة بحظر حزب "عوتسما يهوديت" بتهمة التحريض على العنصرية وإنكار وجود إسرائيل كدولة ديمقراطية، وذلك بسبب السياسات العنصرية التي انتهجها الحزب أثناء وجوده في السلطة بقيادة إيتمار بن غفير؛ غير أن هذا الالتماس لم يُقبل.
ويجري حاليا الطعن في هذا القرار أمام المحكمة العليا، التي سبق لها أن ألغت قرارات حظر مماثلة في انتخابات سابقة.
وفي حال سُمح للأحزاب العربية بخوض الانتخابات، فسيكون لها دور حاسم في فرص المعارضة لتشكيل حكومة، وفي فرص آيزنكوت لخلافة نتنياهو.
وقد تفاقمت التوترات بين المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل والدولة منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر، وسط عمليات اعتقال واستجواب وإجراءات قانونية أخرى طالت مواطنين عربا، وغالبا ما كانت مرتبطة بمشاركتهم في احتجاجات أو نشر تدوينات على وسائل التواصل الاجتماعي.
ولهذه الأسباب، غالبا ما يبدي المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل ترددا في الإفصاح عن توجهاتهم الانتخابية. في استطلاع "مؤشر الديمقراطية الإسرائيلية" لعام 2025، أفاد 70% من المشاركين بأنهم يفضلون التكتم على آرائهم السياسية عند وجود غرباء، وهي نسبة ارتفعت من 45% في عام 2016، مقارنة بـ 53% بين المشاركين اليهود.
غير أن المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل لا يزالون منقسمين حول أفضل السبل للتعامل مع هذا الوضع؛ إذ يسود التشاؤم أوساطا واسعة منهم بشأن احتمالية أن تدافع أي حكومة مستقبلية عن حقوق يقولون إنها طالما سُلبت منهم. وقد حافظت "القائمة المشتركة" على موقف معارض بشكل أكبر، مشيرة إلى إمكانية دعم حكومة أقلية مناهضة لنتنياهو من الخارج دون الانضمام فعليا إلى الائتلاف الحكومي، رغم أنها أقدمت على خطوة كهذه في الماضي.
ويقول أمير (34 عاما)، من قرية مشهد في شمال إسرائيل والذي يعتزم التصويت للقائمة المشتركة: "تتمحور هذه الانتخابات حول قوتنا كمجتمع عربي وقدرتنا على امتلاك صوت سياسي مؤثر. نحن بحاجة إلى تمثيل عربي قوي وموحد يدافع عن قضايا المساواة والتمييز والقضية الفلسطينية، مع التعاون في المجالات التي تصب في مصلحة مجتمعنا".
في المقابل، تبنى حزب "القائمة العربية الموحدة" (راعم)، بقيادة منصور عباس، البراغماتية السياسية كاستراتيجية أساسية له. ففي عام 2021، أصبح الحزب أول حزب عربي مستقل ينضم إلى ائتلاف حكومي إسرائيلي، سعيا منه لتأمين الميزانيات والخدمات وتعزيز نفوذ المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل.
ويقول أبو محمود (33 عاما)، من كفر كنا في شمال البلاد أيضا: "يعاني المجتمع العربي من تمزق جراء الجريمة والعنف، في حين تتزايد حدة العداء في العلاقات مع الإسرائيليين اليهود. ولهذا السبب سأصوت لحزب ’راعم‘: فهم يتفاوضون ويؤمنون الميزانيات ويعملون مع الإسرائيليين اليهود حيثما أمكن ذلك".
ويضيف قائلا: "أريد سياسة قادرة حقا على تحسين حياة الناس".




