مع صعود أحزب اليسار عالميا.. لماذا يتجه الشباب اليهود نحو معسكر اليمين الفاشي؟

25 سبتمبر, 2026 11:48 صباحاً

فتح ميديا - وكالات :

يرصد الإسرائيليون بكثير من الحذر أنه بينما يحقق معسكر اليسار حول العالم في برلين ونيويورك مكاسب انتخابية بفضل الشباب، فإن دولة الاحتلال تشهد اتجاها من الشباب نحو معسكر اليمين المتطرف والفاشي، مما يكشف عن ظاهرة تستحق الدراسة.

البروفيسور موشيه كوهين، الكاتب في موقع ويللا، ذكر أن "فوز زهران ممداني في نيويورك شكل أول النماذج على ذلك، والآن فاز حزب اليسار الراديكالي (دي لينكه) في انتخابات برلين بنحو ربع الأصوات، لكن الإحصائية الأكثر إثارة للاهتمام هي العمر، فقد صوّت 43% من الناخبين دون سن 25 عامًا لصالح دي لينكه، ووصلت النسبة بين من تتراوح أعمارهم بين 25 و34 عامًا إلى 48%، كما وصل مامداني، الاشتراكي الديمقراطي المعلن، إلى منصب عمدة نيويورك بفضل دعم الشباب بشكل كبير".

وأضاف كوهين أن "هذه الظاهرة تكشف عن تحول عميق يحدث في اليسار الغربي، حيث يتآكل تيار الوسط اليساري الاشتراكي الديمقراطي القديم، وفي المدن الكبرى ينمو يسار جديد: أكثر شعبوية اقتصادياً، وأكثر راديكالية في قضايا الهوية، وأكثر انتقاداً لإسرائيل، يُعرّف ممداني نفسه بأنه مناهض للصهيونية، وأيّد مقاطعة إسرائيل، واتهمها بارتكاب إبادة جماعية في غزة".

وأكد كوهين أنه "بينما في برلين ونيويورك، يُشكّل الشباب محركا لمعسكر اليسار، فإن الشباب اليهود في إسرائيل يميلون إلى اليمين إلى حد كبير، ويعرّف 73% ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً أنفسهم بأنهم يمينيون؛ وكشفت دراسة أُجريت بعد الحرب عن مزيد من التوجه نحو اليمين بينهم، بمن فيهم من عرّفوا أنفسهم بأنهم وسطيون أو يساريون قبل الحرب".

وأشار إلى أن "استطلاعات الرأي المتسقة في هذا المجال تُظهر أن نسبة ضئيلة فقط من جميع اليهود في إسرائيل يُعرّفون أنفسهم بأنهم يدعمون اليسار، وهذا ليس بالأمر المفاجئ، وبينما يستطيع شاب في برلين دراسة الاستعمار، وعلاقات القوة والهويات المكبوتة في الجامعة، قد يقضي شاب إسرائيلي من نفس العمر ثلاث سنوات في الجيش، وبعد السابع من أكتوبر 2023، يقضي شهورًا طويلة في الاحتياط، وهذه تجارب سياسية مختلفة تمامًا، تُنتج بدورها وعيًا سياسيًا مختلفًا".

وأضاف أن "هذا الواقع يشكل معضلة استراتيجية لليسار الإسرائيلي، إذ يصعب عليه التأقلم تحت مسمى "اليسار"، لذا، تتداخل الحدود: حيث يُعرّف نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان نفسيهما بأنهما يمينيان، بينما يرفض غادي آيزنكوت التعريف البسيط لليمين واليسار".

وأردف كوهين أنه "عندما يواجه معسكر سياسي صعوبة في تحقيق أغلبية انتخابية مستقرة، يصبح الصراع على المؤسسات غير المنتخبة أكثر أهمية، وتُشكّل المحكمة العليا، والأوساط الأكاديمية، ووسائل الإعلام الرئيسية، والبيروقراطية، وغيرها من المؤسسات، آليةً للسيطرة على الجماهير، حتى عندما تتبنى الجماهير مواقف سياسية يمينية أكثر بكثير من "الخبراء" الذين يشغلون مناصب في المؤسسات غير المنتخبة في إسرائيل".

وأكد أنه "يمكننا أن نفترض أنه لو أجرينا انتخابات في المحكمة العليا، فإن الغالبية العظمى من قضاتها سيدعمون أحزاب المعارضة، لا أحزاب الائتلاف، وهكذا، نشأ عجز ديمقراطي حاد في إسرائيل فيما يتعلق بالمؤسسات غير المنتخبة التي تستحوذ على السلطة السياسية إلى حدٍّ غير مسبوق في العالم الديمقراطي".

 وأوضح أن "الصراع في إسرائيل حول مسألة السلطة السياسية التي صادرها القضاء الأعلى ليس مجرد صراع على فصل السلطات في دولة ديمقراطية، بل هو صراع على الهوية الأخلاقية والسياسية للشعب الإسرائيلي في عصر تتغير فيه موازين القوى، لأن الهيمنة القديمة، ذات الميول اليسارية، تتضاءل ديموغرافيًا، وسبيلها الوحيد للحفاظ على سلطتها هو إما التظاهر باليمينية، أو السيطرة على مراكز السلطة غير المنتخبة، ولا سيما القضاء الأعلى، وبالتالي فرض أيديولوجيتها على معظم المواطنين المعارضين لها، دون أي شرعية ديمقراطية".

وختم كوهين بالقول أنه "بينما يسعى اليسار الجديد في أمريكا وبرلين للسلطة عبر صناديق الاقتراع، ففي إسرائيل، حيث قاعدة الدعم الانتخابي لليسار اليهودي أصغر بكثير، يجب على اليسار السيطرة على مؤسسات غير منتخبة للحفاظ على سلطته، وفرض أيديولوجيته، وفيها لا يضمن الفوز في صناديق الاقتراع الحكم، لكن بدون الفوز فيها، ستُحرم الجماعات الاجتماعية التي تُعرّف نفسها باليمين السياسي تمامًا من أي سلطة سياسية، لا في الكنيست ولا في المحكمة العليا".

تكشف هذه السطور أن اليمين الصهيوني يتسع مع مرور الوقت، ويأخذ في طريقه العنصر الشاب، ممن يخدم في الجيش، وينخرط في عصابات المستوطنين، بعكس الوضع السائد حول العالم، الذي ينزاح فيه الشباب الى معسكر اليسار.

كلمات دلالية

اقرأ المزيد