
قبل الزلزال.. أبو زايدة يكشف رسالة السنوار الأخيرة لإسرائيل
24 سبتمبر, 2026 09:48 مساءً
فتح ميديا - غزة:
كشف الوزير الفلسطيني السابق والأسير المحرر، سفيان أبو زايدة، عن قناة خلفية غير معلنة بين حركة حماس وإسرائيل بدأت في مارس/آذار 2022 بهدف التفاوض بشأن صفقة لتبادل الأسرى، واستمرت الاتصالات واللقاءات لأكثر من عام، قبل أن يلتقي أبو زايدة بقائد حركة حماس في غزة يحيى السنوار في غزة قبل نحو 3 أسابيع من ضربة 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأضاف أبو زايدة في وثائقي عُرض على قناة «الغد» مساء الخميس 24 سبتمبر/أيلول، تحت عنوان «قبل الزلزال.. القناة الخلفية للمفاوضات بين حماس وإسرائيل»، أن غازي حمد، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، طلب منه المساعدة في تحريك ملف الأسرى، مؤكدًا حصوله على تفويض من يحيى السنوار.
وقال أبو زايدة إنه تلقى في منتصف مارس/آذار 2022 اتصالًا من غازي حمد، الذي طلب منه التحدث معه في موضوع الأسرى وإمكانية إجراء عملية تبادل.
وأوضح أن حمد أبلغه بأن المفاوضات متعثرة منذ أكثر من 7 سنوات ولم تحرز أي تقدم، مشيرًا إلى أنه طلب منه التأكد من وجود تفويض من السنوار قبل الدخول في قناة بهذه الحساسية.
ويقول أبو زايدة «في منتصف مارس/آذار عام 2022 اتصل بي الدكتور غازي حمد، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، والذي تربطني به علاقات قديمة خلال الأسر في سجن غزة عام 1989، وطلب أن يتحدث معي في موضوع الأسرى، وإمكانية إجراء عملية تبادل» مضيفا «أنا كنت خارج غزة في ذلك الحين، فقلت له: الأسبوع القادم سأكون في غزة وسنلتقي. وبالفعل جاء إلى بيتي وقال لي إن المفاوضات متعثرة منذ أكثر من 7 سنوات ولم تحرز أي تقدم».
ويكشف الوثائقي أن أبو زايدة لم يقبل على الفور قبل أن يتأكد من أن غازي حمد مخوّل له بالحديث في هذه القضية، فقال لغازي حمد: «هل معك تفويض بهذا الأمر؟ فرد غازي قائلًا: نعم، معي تفويض وأخذت الموافقة من أبو إبراهيم (يحيى السنوار) للتحدث معك، والطلب بأن تساعدنا في هذا الشأن».
عقب ذلك، وبحسب تصريحات أبو زايدة، فقد تواصل مع مسؤول أمني إسرائيلي متقاعد كان مسؤولًا عن المفاوضات ومندوبًا عن جهاز الشاباك، وطلب منه المساعدة في إيصال رسالة حمد إلى الجانب الإسرائيلي.
ويكشف الوثائقي أن اختيار حركة حماس لأبو زايدة لهذه المهمة لم يكن عشوائيًا، فأبو زايدة هو أسير فلسطيني محرر أمضى سنوات في السجون الإسرائيلية، ثم شارك بعد اتفاق «أوسلو» في مفاوضات مرتبطة بالأسرى، وتولى لاحقًا وزارة شؤون الأسرى.
وعلى امتداد تلك السنوات، راكم خبرة في التفاوض وفهم العقلية الإسرائيلية وكيف يمكن تحقيق المكاسب للشعب الفلسطيني.
بعد أيام، عُقد أول لقاء أمني في عسقلان، حيث سأل مسؤول من مكتب رئيس الشاباك أبو زايدة عما إذا كان مكلفًا من حماس بشكل رسمي، ومن الذي كلفه بالضبط.
وقال أبو زايدة إنه أبلغه بأن أعلى جهة في حماس هي السنوار، وإن غازي حمد تحدث معه نيابة عنه.
وأوضح: «خلال مشاركتي في مفاوضات سابقة كعضو في لجنة المفاوضات ورئيس لجنة المفاوضات حول موضوع الأسرى في فترات معينة، تذكرت أن هناك مسؤولًا في الأمن كان مسؤولًا عن المفاوضات مندوبًا عن الشاباك، وهو متقاعد طبعًا منذ فترة طويلة. اتصلت به وطلبت منه أن يساعدني في إيصال هذه الرسالة إذا كانوا مستعدين لاستقبالها، وبالفعل هذا ما فعله، أجرى اتصالاته، وبعد يومين أبلغني أنه أوصل الرسالة وسيتم الاتصال بك».
السنوار يحدد أولويات «صفقة الأسرى»
وأضاف أبو زايدة أنه في يوليو/تموز 2022 دخل مكتب يحيى السنوار في غزة بحضور غازي حمد وروحي مشتهى، وسأله عن أولويات حركة حماس في صفقة الأسرى.
وقال إن السنوار أبلغه بأن «هذه صفقة إنسانية»، وتشمل إطلاق سراح كل النساء، وكل من هم دون الـ18، وأسرى شاليط، مع إعطاء الأولوية للمرضى والأسرى القدامى الذين أمضوا فترات طويلة في السجون الإسرائيلية.
وأوضح أبو زايدة أن السنوار أكد أنه لن تكون هناك صفقة دون إطلاق سراح أسرى من الأسرى القدامى الذين أمضوا فترات طويلة في السجون.
لقاء أبو زايدة مع رئيس الشاباك رونين بار
وقال أبو زايدة إن رئيس الشاباك رونين بار طلب مقابلته لسماع المحددات التي وضعتها حركة حماس.
وأضاف أنه أبلغه بأن إتمام الصفقة يتطلب التركيز على الأسرى القدامى الذين أمضوا فترات طويلة في السجون الإسرائيلية، ورفع الفيتو عن معارضة الإفراج عن أي أسير فلسطيني متهم بقتل إسرائيليين أو الأسرى المحكومين بأحكام عالية.
ويقول أبو زايدة: «قلت له: إذا أردت أن تكون هناك صفقة، فيجب أن تأخذ بعين الاعتبار بعض الأمور المهمة التي بدونها لا أعتقد أن أبو إبراهيم (يحيى السنوار) سيوافق على هذه الصفقة، أهم هذه الأمور هو التركيز على الأسرى القدامى الذين أمضوا فترات طويلة في السجون الإسرائيلية. والأمر الآخر، يجب أن ترفعوا الفيتو عن معارضتكم لأي أسير فلسطيني متهم بقتل إسرائيليين، أو الأسرى المحكومين بأحكام عالية».
وأشار أبو زايدة إلى أن المسؤول الإسرائيلي تحدث خلال اللقاء عن تسهيلات أوسع لغزة إذا أُغلق ملف الأسرى، تشمل إدخال العمال وإعادة تأهيل شبكة الكهرباء والبنية التحتية وإعادة الإعمار.
وقال المسؤول الإسرائيلي، بحسب أبو زايدة، إنه إذا تمت الصفقة فإن الإجراءات التي ستُتخذ «سيكون حدودها السماء».
مفاوضات جادة بين حماس وإسرائيل حول الأسماء والقوائم
وأوضح أبو زايدة أن المفاوضات دخلت بعد ذلك مرحلة أكثر جدية، وأصبح الطرفان يتحدثان عن أسماء ويتبادلان القوائم، مع وجود موافقات على أسماء واعتراضات على أسماء أخرى.
وقال إن اللقاءات استمرت من سبتمبر 2022 حتى سبتمبر 2023، وكانت المفاوضات تتقدم أحيانًا وتتوقف أحيانًا أخرى، بينما بقيت القناة مفتوحة، لكن الصفقة ظلت بعيدة.
ويقول أبو زايدة: «مفاوضات جدية على مدار سنة كاملة، كان هناك تعثر، كان هناك توقف، كان هناك إنجازات، ولكن من وجهة نظر أبو إبراهيم كان هذا أقل بكثير مما يجعله يقبل بالصفقة، وبالنسبة لإسرائيل كان هذا أقصى حد ممكن أن يقدموه مقابل جثتين ومقابل الاثنين الإسرائيليين الذين دخلوا لوحدهم إلى غزة».
وأضاف أن ما تحقق من وجهة نظر السنوار كان أقل بكثير مما يجعله يقبل بالصفقة، بينما رأت إسرائيل أن ما قدمته هو أقصى حد ممكن مقابل جثتين، ومقابل إسرائيليين اثنين دخلوا إلى غزة.
رسالة السنوار إلى إسرائيل قبل 7 أكتوبر: زلزال قادم
وقال أبو زايدة إن لقاء 14 سبتمبر 2023 بدأ بالحديث عن غزة وإعادة الإعمار والمشاريع، ثم ملف الأسرى، قبل أن يتغير مسار الحديث ويطلب منه السنوار توصيل رسالة إلى الإسرائيليين.
وبحسب أبو زايدة، قال السنوار: «حتى قبل نهاية شهر سبتمبر سنضع أوراقًا على الطاولة تحدث زلزالًا في موضوع التفاوض، وعليهم أن يجهزوا أنفسهم لتبييض السجون».
ويقول أبو زايدة: «خلال اللقاء قال السنوار إن هناك تقدمًا جيدًا، ولكن هذا لا يكفي، ولذلك أطلب منك أن توصل رسالة إلى الإسرائيليين، ما هي الرسالة بالضبط؟».
وأوضح أبو زايدة أنه سأل السنوار مباشرة عما إذا كان يريد منه توصيل الرسالة إلى الإسرائيليين، فأجابه: «طبعًا، يعني أنا أمليت عليك هذه الرسالة كلمة بكلمة، حرفًا بحرف، لكي توصلها كما هي للإسرائيليين».
وأضاف أنه بعد خروجه من لقاء السنوار، أبلغ رئيس تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح محمد دحلان، ونائب رئيس التيار سمير المشهراوي بما جرى.
وقال أبو زايدة إنه نقل الرسالة إلى الجانب الإسرائيلي باللغتين العربية والعبرية حتى لا يترك للترجمة مجالًا لتغيير كلمة واحدة.
وأضاف أن الجانب الإسرائيلي اتصل به بعد أقل من نصف ساعة للتأكد من أن السنوار أراد بالفعل إيصال الرسالة، ثم طلبوا اجتماعًا عاجلًا معه في صباح اليوم التالي.
«لا أحد في إسرائيل نام هذه الليلة»
وقال أبو زايدة إنه التقى في التاسعة والنصف صباحًا في عسقلان قائد المنطقة الجنوبية أوسكار، ومسؤول طاقم المفاوضات عدي روتم، حيث قالوا له: «هل تعلم أن لا أحد في إسرائيل، المقصود في المؤسسة الأمنية، قد نام هذه الليلة؟».
ويقول أبو زايدة: «بالفعل، 9:30 صباحًا كنت هناك في عسقلان، وكان حاضرًا هناك قائد المنطقة الجنوبية أوسكار، وجاء أيضًا مسؤول طاقم المفاوضات عدي روتم، وهو هذا اسمه الحقيقي بعد أن استقال، قالوا لي: هل تعلم أن لا أحد في إسرائيل، المقصود في المؤسسة الأمنية، قد نام هذه الليلة؟»
وأضاف أنهم سألوه عن الأوراق التي قال السنوار إنه سيضعها على الطاولة، وما الذي يعنيه تحديدًا بزلزال، كما سألوه عما إذا كان السنوار غاضبًا أو مستفزًا.
وقال أبو زايدة: «سألوني بأي سياق جاءت هذه الرسالة؟ قلت لهم: يعني بعد الاجتماع طلب مني أن أوصلها. سألوني إذا كان هو مستفزًا، إذا كان هو يعني غاضبًا؟ قلت لهم: لا، لم يكن غاضبًا ولم يكن مستفزًا، كان بكامل هدوئه».
وأوضح أن اللقاء في المجدل كان عمليًا الجلسة الأخيرة التي لها علاقة بالمفاوضات، وأنه أبلغ غازي حمد وروحي مشتهى بما حدث وبأن الرسالة وصلت إلى الجانب الإسرائيلي.
وأضاف: «أبلغت غازي حمد، لأنه ما كانش في اتصال بالواتس أو بالتليفون مع أبو إبراهيم، يعني كان الاتصال مع أبو جمال، روحي مشتهى ومع غازي حمد، فأنا بعثت لهم الرسالة الموجهة أو المرسلة إليهم وإلى أبو إبراهيم (السنوار) بأن هذا ما حصل، وأيضًا أبلغتهم باللقاء الذي حدث في المجدل، وهو كان عمليًا هذه هي الجلسة الأخيرة التي لها علاقة بالمفاوضات».
وقال أبو زايدة إنه عاد إلى غزة من رام الله يوم الخميس 5 أكتوبر/تشرين الأول، وكان من المفروض أن يلتقي مع أبو إبراهيم السنوار يوم 8 أكتوبر.
وختم أبو زايدة: «انتهى سبتمبر ولم تظهر الأوراق ولم تقع الصفقة، وظل معنى الزلزال مجهولًا. وبعد 22 يومًا من لقاء 14 سبتمبر، وقع السابع من أكتوبر».




