
تطوير أداة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تخترق الهواتف دون الحاجة لأي نقرة
09 سبتمبر, 2026 03:33 مساءً
تمكّن فريق صغير من الباحثين في شركة «كاليف» الأمنية بولاية كاليفورنيا، بفضل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، من تطوير أداة اختراق، قادرة على اختراق منصة «وي تشات» -وهي منصة التواصل الاجتماعي والمراسلة واسعة الانتشار في الصين- والسيطرة عليها تماماً.
وقال تاي دونغ، الرئيس التنفيذي لشركة «كاليف» -التي تؤكد أنها تطور أدوات الاختراق ليس لبيعها؛ بل لتعزيز الدفاعات السيبرانية- إن هذه الثغرة «استثنائية». وأضاف، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، أن بساطة الثغرة وقدراتها الهائلة تمثل «حلماً يتحقق» بالنسبة للمخترقين.
ويُعد هذا الهجوم أحدث مثال -وواحداً من أكثر الأمثلة إثارة للقلق- على السرعة الفائقة التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي؛ حيث تتقدم بوتيرة تتجاوز قدرة الجهات التنظيمية -وحتى كبار المطورين- على مواكبتها.
وذكرت شركة «كاليف» أن الهجوم الذي أطلقت عليه اسم «WeWorm» كان أول «دودة حاسوبية» معروفة (وهي نوع من البرمجيات الخبيثة القادرة على الانتقال ذاتياً من جهاز إلى آخر دون تدخل بشري) تتمكن من الانتشار عبر نظامَي التشغيل «iOS» من «أبل» و«أندرويد» من «غوغل»، دون الحاجة إلى قيام الضحية بالنقر أو الضغط على أي شيء.
وتُعد الهجمات التي تُعرف بـ«هجمات النقر الصفري» أكثر خطورة بكثير من رسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية التقليدية المستخدمة في التصيد الاحتيالي؛ إذ تُعتبر هذه الهجمات ضارة للغاية لصعوبة التصدي لها، نظراً لأنها لا تتطلب من الضحية الوقوع في فخ رقمي مُعد مسبقاً.
وأكدت متحدثة باسم شركة «تنسنت» الصينية المالكة لتطبيق «وي تشات» وجود الثغرة الأمنية، مشيرة إلى أن الشركة عالجت المشكلة بعد تواصل «كاليف» معها.
وذكرت المتحدثة في بيان أن الشركة ليس لديها ما يدعوها للاعتقاد بأن المشكلة قد أخلَّت بالأمن، أو أثرت على أي من المستخدمين، مضيفة أن الأمر لا يتطلب من العملاء إجراء أي تحديثات للتطبيق.
ومع ذلك، من المرجح أن يثير هذا الاكتشاف مزيداً من المخاوف من أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة قد تنذر قريباً بقدوم مستقبل قاتم ينسف الافتراضات الجوهرية حول الأمن الرقمي، ويمنح على المدى القصير -على الأقل- ميزة كبيرة للقراصنة الخبيثين.
وقد أوضحت «كاليف» أنها اعتمدت في عملها على مزيج من نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر، ونماذج رائدة من الولايات المتحدة، ولكنها رفضت تحديد أي منها تم استخدامه.
وفي هجوم «WeWorm»، وبمجرد اختراق حساب على تطبيق «وي تشات»، كان بإمكان المخترق قراءة الرسائل وإرسالها، وإجراء المكالمات، والتحكم في حساب الضحية.
وتستغل «الديدان الحاسوبية» ثغرات برمجية لا تتطلب النقر على رابط أو ملف لنشر شفرتها برمجياً وبشكل تلقائي عبر الشبكة أو الإنترنت، مما يتيح لها الانتشار بسرعة وسهولة، وهو ما حدث في هذه الحالة عبر حسابات «وي تشات».
وذكرت شركة «وي تشات» في تدوينة لها هذا العام، أن لديها أكثر من 1.4 مليار مستخدم نشط شهرياً، مما يجعلها واحدة من أكثر التطبيقات استخداماً في العالم، علماً بأن الغالبية العظمى من مستخدميها يوجدون في الصين.
ومن جانبه، وصف فين نغوين -وهو كبير علماء البيانات السابق في وكالة الأمن القومي- هذه البرمجية الخبيثة بأنها واحدة من أكثر الهجمات السيبرانية خطورة وإثارة للقلق رآها على الإطلاق.
وظهرت برمجيات الدودة الحاسوبية ذاتية الانتشار سابقاً، وكانت أكثر شيوعاً قبل عقود، ولم تكن تستهدف برمجيات الهواتف المحمولة.
وأشار نغوين إلى أن دودة «وي تشات» تثير قلقاً خاصاً لقدرتها على اختراق الحسابات بسرعة، ثم الانتشار تلقائياً إلى جميع الأرقام المحفوظة في دفتر عناوين الحساب، مما يتيح لها «الانتشار بشكل متسارع للغاية» وأضاف قائلاً: «في غضون ساعات، يمكن أن يصل الهجوم إلى مئات الملايين من الأجهزة».
وفي الأسابيع الأخيرة، حذَّرت شركة «أوبن إيه آي» وأكثر من مائة شركة تكنولوجيا كبرى -بما في ذلك «كاليف»- في رسالة مفتوحة، من موجة قادمة من الهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وشددت على ضرورة استعداد المؤسسات والحكومات لمواجهتها.
وجاءت هذه الرسالة في أعقاب سلسلة من الهجمات السيبرانية التي نفَّذتها نماذج الذكاء الاصطناعي؛ حيث تمكنت هذه النماذج في بعض الحالات من الخروج من بيئات الاختبار ومهاجمة شركات أخرى.
وفي مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز»، صرح الملياردير بيل غيتس -الشريك المؤسس لشركة «مايكروسوفت»- بأن التصدي لهذه المخاطر يجب أن يكون «الأولوية القصوى للعالم».
وقال سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، الأسبوع الماضي، خلال اجتماع لمجموعة العشرين في ولاية كارولاينا الشمالية: «نواجه تحدياً كبيراً؛ إذ ستحدث أمور بالغة السوء فيما يتعلق بالأمن السيبراني، ما لم يتحرك البعض بشكل عاجل للغاية»




