
عن الجمود في محاولات رفع المعاناة عن غزة
04 سبتمبر, 2026 09:22 مساءً
عدلي صادق
بدأت تَرْشَح، وإن كان متأخراً، معلومات عن أسباب التلكؤ اللافت لدى الأطراف المعنية بوقف حرب الإبادة ورفع المعاناة عن غزة.
الصحافة العبرية تتحدث عن خلافات بين "مجلس السلام" من جهة، وإسرائيل السياسية والأمنية من الجهة الأخرى الكذوبة والمراوغة..
في التفاصيل، تتحدث الصحافة العبرية عن شكوك في أداء أرييه لايتستون وتوقعا بإقصائه، وهو الذي منحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منصب المستشار أول لـ "مجلس السلام". فقد لوحظ على الرجل (من قبل عناصر مهمة في الإدارة) أنه كان "متساهلاً وغير حازم" في مباحثاته مع نتنياهو، ولم يكن قادراً على "إدارة المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي بالطريقة التي يريدونها".
ولماذا يكون لايتسون حازماً طالما أنه أصلاً، كبير مستشاري السفير الأمريكي لدى إسرائيل، لمدة أربع سنوات، قبل أن يُعيّن عضوًا محوريًا في فريق «السلام من أجل الازدهار» في المنطقة.
هنا، تتبدى جلية، علاقة مسعى ترامب لإنهاء الوضع المحتقن في قطاع غزة، وطموحاته حيال المنطقة بأسرها، حيث يريد تفعيل اتفاقات جرى التوقيع عليها، وجوهرها "التطبيع الاقتصادي" وتعزيز النفوذ، وهذان هدفان يصعب تحقيقهما بينما غزة تنزف ونتنياهو ومن معه ثابتون على سفالتهم، وماضون في حرب الإبادة، بغير اكتراث للأهداف الأمريكية.
فحتى توني بلير، الطائع التابع للسياسة الأمريكية، الذي يطلب شطب اسم فلسطين من المناهج المدرسية الفلسطينية، استاء من أرييه لاتسون، وتحدث عن وجوب استبعاده عن عملية التفاوض، وتعيين محامي ترامب الشخصي "جوش هالبرن" في مكانه. فالطرف الذي أحب "لاتسون" ومنحه وساماً هو حكومة نتنياهو.
ويبدو أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي، و نيكولاي ملادينوف "المفوّض السامي لمجلس السلام في غزة" يشاركان توني بلير استياءه من "آرييه لاتسون" ويريان أن الفجوة تتسع بين تل أبيب وواشنطن بخصوص الوضع في غزة، حسب ما أشارت الصحافة العبرية.
الأمريكيون من جانبهم يقولون إن لديهم رؤية لمستقبل قطاع غزة، وأن الأمور على أرض الواقع هناك "باتت أكثر وضوحًا من أي وقت مضى"!
كل هذا الكلام الآنف، نذكره بمفرداته ومن أجواء لغتهم. أما من جانبنا، فلا بد من التذكير بضرورة تفعيل مواقف الوسطاء للدخول على الخط. فقد كان الأجدر ـ على سبيل المثال ـ أن يسبق اعتراض هؤلاء على دور واحد مثل "آرييه لاتسون" اعتراض الأمريكيين انفسهم عليه!
إن غزة تنزف على مدار الساعة، ولا بد من لجم وكف شر مجرمي الحرب، الذين يخترعون الأسباب في كل كل ساعة، لكي يمارسوا القتل.




