
الانتخابات ونتنياهو تدفع اتفاق غزة إلى طريق مسدود
04 سبتمبر, 2026 05:51 مساءً
فتح ميديا –القدس المحتلة:
قالت صحيفة "هآرتس" العبرية، الجمعة، إن الفجوة بين الرؤية الأمريكية لمستقبل قطاع غزة والواقع الميداني أصبحت أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، وذلك بعد نحو ثلاث سنوات على هجوم 7 أكتوبر والحرب التي أعقبته، ونحو عام على إعلان وقف إطلاق النار، وقبيل الانتخابات الإسرائيلية وانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الخلافات المتزايدة بين المؤسسة الأمنية والسياسية في إسرائيل من جهة، والجهات الدولية المشرفة على ملف غزة من جهة أخرى، باتت تشكل عائقاً أمام التعاون بشأن القطاع، وسط تزايد الشكوك حول فرص إحراز تقدم في تنفيذ خطة وقف إطلاق النار.
ونقلت عن مصادر مطلعة أن هناك تحركات لإعادة ترتيب الأدوار داخل الفريق الأمريكي المكلف بمتابعة الملف، في ظل انتقادات لأداء أرييه لايتستون، الذي تولى حتى الآن مهمة تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاصة بغزة، خصوصاً فيما يتعلق بالتنسيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وبحسب المصادر، فإن بعض المسؤولين الأمريكيين يرون أن لايتستون لم يكن حازماً بما يكفي في إدارة المباحثات مع الجانب الإسرائيلي، فيما تحدثت تقارير عن جهود لدفع جوش هالبرن، المحامي المقرب من ترامب والمستشار القانوني للفريق الدولي، إلى لعب دور أكبر في العملية التفاوضية.
في المقابل، نفى مسؤولون معنيون بالملف وجود أي نية لتقليص دور لايتستون أو استبداله، مؤكدين أن ما يُتداول بهذا الشأن لا أساس له من الصحة.
وفي السياق ذاته، كشفت "هآرتس" عن تصاعد حالة الإحباط المتبادل بين الجانب الإسرائيلي والجهات الدولية المشرفة على تنفيذ الخطة، مشيرة إلى أن عدداً من المسؤولين الإسرائيليين في مجلس الأمن القومي ووزارة الدفاع والقيادة الجنوبية باتوا يفضلون تقليص التعاون مع هذه الجهات، على خلفية اعتقادهم بأن واشنطن تراجعت عن دعم مواقف إسرائيل خلال المفاوضات.
كما تحدثت الصحيفة عن توتر متنامٍ في العلاقة بين ترامب ونتنياهو، موضحة أن العلاقة الوثيقة التي جمعتهما في السابق شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة.
وربطت الصحيفة حالة الجمود القائمة في غزة بتأخر تشغيل منظومة ألمانية متطورة لفحص البضائع عند معبر إيرز (بيت حانون)، بعد تأجيل إعادة فتح المعبر عدة مرات رغم الاستعدادات الفنية اللازمة لذلك.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن إحدى أبرز العقبات أمام تنفيذ الخطة تتمثل في القيود المفروضة على حركة الأفراد والمساعدات، إضافة إلى رفض إسرائيل السماح بدخول قوة دولية مخصصة للمساهمة في استقرار القطاع، رغم طرح هذا الخيار سابقاً ضمن النقاشات المتعلقة بالمرحلة المقبلة.
وفي الوقت نفسه، يسعى القائمون على الخطة إلى استقطاب مساهمات دولية لتشكيل قوة استقرار خاصة بغزة، إلا أن تنفيذ هذه الترتيبات يبقى مرهوناً بموافقة الحكومة الإسرائيلية.
وأشارت "هآرتس" أيضاً إلى أن إسرائيل منعت آلاف الغزيين الذين جرى اختيارهم ضمن مشروع لتأسيس قوة شرطة جديدة في القطاع من السفر إلى مصر لتلقي التدريب، وسط مخاوف من استمرار العراقيل حتى في حال السماح لهم بالمغادرة.
وكشفت الصحيفة عن اجتماع عقد الشهر الماضي ضم نتنياهو وعدداً من المسؤولين الدوليين والأمنيين الإسرائيليين، عرض خلاله قادة الأجهزة الأمنية تقديرات ومعلومات تفيد بأن حركة حماس لا تزال غير مستعدة للتخلي عن سلاحها، إلى جانب معطيات تتعلق بمصادر تمويل الحركة.
ورغم ذلك، أكدت مصادر مشاركة في جهود الوساطة أن هذه المعطيات لم تكن مفاجئة، وأن خارطة الطريق المطروحة تستند أساساً إلى مبدأ الخطوات المتبادلة بين الأطراف، بحيث يقابل كل إجراء بمكسب أو التزام من الطرف الآخر.
وأضافت المصادر أن الوثائق الأساسية الناظمة للخطة تتضمن التزاماً واضحاً بنزع سلاح حماس وإنهاء أي دور لها في إدارة القطاع، بينما لا تزال تفاصيل التنفيذ والجداول الزمنية محل نقاش بين الأطراف المعنية.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن الخلاف الجوهري لا يزال يدور حول ترتيب الخطوات: فإسرائيل تشترط نزع السلاح الكامل قبل الانسحاب من غزة، في حين يرى كثير من الفلسطينيين أن تسليم السلاح قبل انسحاب الجيش الإسرائيلي يمثل هزيمة كاملة للحركة، ما يجعل التوصل إلى صيغة توافقية مهمة بالغة الصعوبة.




