الحكومة العراقية بين السندان الإيراني والمطرقة الأمريكية
تاريخ النشر : 03 مارس, 2020 02:55 صباحاً

فتح ميديا - متابعات 

معركة الحكومة العراقية أطرافها متعددون، داخلياً وإقليمياً ودولياً.. لكن اللاعبين الأبرزين هما في الولايات المتحدة الأمريكية وفي إيران.
وظهر خلال الأسابيع الماضية أن طهران جربت إبعاد واشنطن عن قرار التكليف والتشكيل في الحكومة العراقية، ولكن المحاولات فشلت وطار المرشحون، وآخرهم محمد توفيق علاوي.
علاوي بلغ رئيس الجمهورية عبر التلفزيون اعتذاره عن تشكيل الحكومة، متهماً المسببين بأهم "قوى سياسية متاجرة بالطائفية لا تأبه لمصلحة البلاد".
الرئيس برهم صالح دعا الكتل السياسية إلى اختيار مرشح بديل عن علاوي "مقبول وطنياً وشعبياً"، وشدد على أن التداعيات الأمنية والسياسية والاقتصادية تحتم الإسراع في حسم ملف الحكومة المؤقتة.
وباستثناء "تحالف الصدر" الذي يتزعمه مقتدى الصدر، و"تحالف الفتح" بزعامة هادي العامري، وتحالف "القرار العراقي" برئاسة أسامة النجيفي لم تعلن أي من الكتل البرلمانية دعمها لحكومة علاوي.
وعلى الرغم من المخرجات الدستورية التي أعلنها برهم صالح عقب الاعتذار، تظل دفة تسيير وحكم البلاد مفتوحة على جميع الاحتمالات الصعبة.
ما بعد علاوي
وبعد مرحلة علاوي ورحيله يبدو أن الكتل السياسية، المرفوضة من قبل المتظاهرين، ستعود إلى تغيير تكتيكاتها وإعادة ترتيب أوراقها بعد أن أعادها اعتذار علاوي إلى مرحلة البحث عن رئيس جديد للحكومة ليس مشتبهاً به بقضايا فساد ولا على علاقة واضحة بالنظام الإيراني.
ويبدو أن اعتذار علاوي، هو فشل لمقتدى الصدر وهادي العامري مع تكتليهما الأكبرين في البرلمان العراقي، يضاف إلى أنهما أبرز وجوه النفوذ الإيراني. فالتسوية التي صنعها الصدر لإيصال علاوي لم يوافق عليها المحتجون وطرحوا بديلاً، ممن يعتبرونه أكفأ وغير متهم بالفساد وليس مقرباً من الأطراف الخارجية وخصوصاً إيران.
ما يعني أن المحتجين ورغم الضغوط وتعرضهم للتهديد والخطف والاغتيال انتصروا، وهدفهم حكومة محايدة فعلياً تقود البلاد خلال انتخابات نيابية جديدة.
فشل إيراني
ولكن الفشل الأكبر هو للإيرانيين الذين حاولوا تمرير حكومة شبيهة بحكومة حسان دياب في لبنان، بلا طعم ولا لون ولا رائحة ولكنها تعمل بالكامل لدعم مشروع حزب الله وتحاول إخراجه من العقوبات الدولية والأمريكية، من دون الالتفات إلى اللبنانيين وحالهم في ظل الانهيار الاقتصادي والصحي الذي تعانيه البلاد.
ومنذ عام 2005 بدأت الحكومات في العراق تتكلف وتتشكل في ظل توافق إيراني أمريكي، وكلما ازداد الخلاف تراجعت حظوظ تأليف حكومة في بغداد، وكلما اقتربت أي تسوية بينهما نجحت الحكومة العراقية في المرور سريعاً من دون مشاكل ولا أزمات.
ولذلك أتى تكليف علاوي لتأليف الحكومة في ظل أزمة حادة إيرانية أمريكية، تحمل في طياتها العقوبات على طهران، والأهم هو أن حامل مشروع إيران في العراق، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني قتل، فلم يعد هناك قدرة لطهران على جمع المحسوبين عليها.
هي (إيران) استطاعت جمع هادي العامري مع الصدر لكنها لم تستطع وضع زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي على نفس الطاولة مع الصدر، رغم أنه من أكثر الملتزمين بقرارات طهران.

ع.ب