فتح ميديا - متابعة :
يترقب سكان قطاع غزة والضفة القدس نتائج الانتخابات "الاسرائيلية" التي بدأت بالأمس ولم تلامس نتائجها حتى اللحظة أي استحقاقات حقيقية بشأن الوضع الصعب وجمود المسار السياسي واستمرار البنادق والأسلحة النارية في قول كلمتها الأولى ، الا ان التعويل لازال قائماً بحدوث تغيرات حقيقية لإسقاط حكومة نتنياهو المتطرفة المتعطشة للدماء ، وخاصة بعد حصول القوائم العربية على مقاعد قد تصل لـ20 مقعد لأول مرة منذ 50 عاماً ، ليكون التساؤل الأبرز في الشارع الفلسطيني هل "آيزنكوت" سيكون أفضل من "نتنياهو".
تقرير مطوّل نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" قبل عدة أيام عن ملامح الرؤية الأمنية والسياسية التي يعتزم غادي آيزنكوت تطبيقها إذا تمكن من هزيمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وخاصة انه من أكبر منتقدي نتنياهو، وخاصة وفقا لادعائه ان "إسرائيل" حققت في عهده سلسلة من الانتصارات العسكرية التكتيكية، لكنها لم تنجح في تحويلها إلى مكاسب دبلوماسية واستراتيجية دائمة تعزز أمنها.
اتفاق على المناطق الأمنية
الإبقاء على مناطق أمنية في بعض الجبهات " غزة ولبنان" ورفض إقامة دولة فلسطينية في المدى القريب أو المتوسط هو ما يتفق عليه الرجلان رغم التقاطع في ملفات عدة ، وآيزنكوت يطرح مقاربة مختلفة تقوم على استخدام القوة العسكرية بوصفها أداة للوصول إلى ترتيبات سياسية وأمنية أوسع، بدلاً من جعل السيطرة الميدانية غاية بحد ذاتها.
ملف غزة
في غزة، آيزنكوت يتهم نتنياهو بالإخفاق في إيجاد بديل سياسي لـ"حماس"، رغم الضربات العسكرية التي تلقتها الحركة ، فهو أكثر استعداداً للعمل مع جهات أخرى لإدارة القطاع، بما في ذلك السلطة الفلسطينية إذا كان الخيار محصوراً بينها وبين "حماس"، مع تمسك "إسرائيل" بممر أمني.
نزع السلاح والدولة
وبشأن نزع سلاح حماس، يبدي آيزنكوت مرونة أكبر تجاه ربط نزع سلاح "حماس" بإعادة إعمار غزة تدريجياً، بحيث تقابل الخطوات الجزئية في نزع السلاح إجراءات جزئية في الإعمار، بدلاً من اشتراط نزع السلاح بالكامل قبل بدء أي عملية.
ويرى أن هذه المقاربة يمكن أن تضيق هامش المناورة أمام الحركة، وفي الوقت نفسه تساعد في تحسين مكانة إسرائيل الدولية.
ولكن في المقابل يعارض آيزنكوت إقامة دولة فلسطينية في المدى القريب أو المتوسط، لكنه يريد توفير "أفق" سياسي أبعد للفلسطينيين والانفتاح بصورة أكبر على المبادرات الدولية، باعتبار ذلك جزءاً من محاولة إعادة بناء علاقات "إسرائيل" مع الغرب.
مسارات المرحلة القادمة
وفي ظل تذبذب الخيارات بشأن ما قد تؤل له نتائج الانتخابات من خيارات سياسية طرح عدد من المحللين عدة مسارات وهي:
المسار الأول: برلمان بلا أغلبية حاسمة (جمود سياسي): عجز المعسكرين عن تأمين الائتلاف المطلوب، لا سيما في ظل تردد زعيم المعارضة غادي آيزنكوت وحلفائه في الاعتماد على دعم القائمتين العربيتين؛ والنتيجة هي بقاء نتنياهو رئيسا لحكومة تصريف أعمال تستمر عدة أشهر والذهاب إلى انتخابات مبكرة جديدة.
المسار الثاني: تقدم طفيف لحزب "يشار " وتشكيل حكومة معارضة: نجاح آيزنكوت في انتزاع الصدارة وتشكيل حكومة تستند إلى تفاهمات مع القوائم الممثلة للمواطنين الفلسطينيين في الداخل عبر دعم خارجي (مثل تجربة حكومة إسحاق رابين بين عامي 1992 و1995)، رغم ما يحمله هذا الخيار من مخاطر سياسية حادة .
المسار الثالث: الانشقاقات وحكومة "الوحدة الوطنية ": استمالة نواب أو كتل من المعسكر المقابل لتشكيل ائتلاف وسطي يستبعد أحزاب اليمين المتطرف، كأن تتحالف المعارضة مع حزب الليكود شريطة تنحية نتنياهو أو تحييد رموز التطرف الديني والقومي.
المسار الرابع: المفاجأة الكاسحة: كسر أحد المعسكرين حاجز الاستطلاعات وتحقيق أغلبية صلبة، وهو الاحتمال الأضعف إحصائيا وسياقيا.
ورغم كافة المسارات والخيارات يبقى الشعب الفلسطيني وكله أمل في انتهاء المأساة التي يمر بها منذ أربع سنوات دون أي أفق سياسي أو حل للوضع القائم .