فتح ميديا-وكالات
أبلغت حكومة دولة الاحتلال المحكمة العليا باستمرار رفضها السماح للصحفيين الأجانب بدخول قطاع غزة بصورة مستقلة دون مرافقة عسكرية، مبررة موقفها باستمرار المخاطر والتهديدات الأمنية، في مواجهة تحركات رابطة الصحافة الأجنبية الرامية إلى إتاحة التغطية الميدانية المستقلة داخل القطاع.
وذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية، أن رد الدولة المقدم إلى المحكمة يوم الأحد، أكد أن التقييمات الأمنية الحالية لا تسمح بدخول الصحفيين إلى غزة دون مرافقة من الجيش الإسرائيلي، رغم مرور عام على اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025.
رابطة الصحافة الأجنبية تطالب بفتح القطاع أمام الإعلام
وتتمحور القضية حول مطالبة رابطة الصحافة الأجنبية بالسماح للصحفيين بدخول غزة بصورة مستقلة، بدلاً من الاقتصار على الزيارات المنظمة التي تتم تحت إشراف ومرافقة الجيش الإسرائيلي، بما يتيح لهم اختيار مواقع التغطية وإجراء المقابلات والتحقيقات بحرية مهنية.
وفي طلب قدمته الرابطة إلى المحكمة في 27 سبتمبر الماضي، دفعت بأن الظروف الميدانية تغيرت بصورة كبيرة، مشيرة إلى السماح للعاملين في مجال الإغاثة الدولية بالدخول إلى القطاع والتحرك داخله، معتبرة أن هذه التطورات تستدعي إعادة النظر في استمرار القيود المفروضة على الصحفيين الأجانب.
وطالبت الرابطة بالسماح بدخول الصحفيين مؤقتاً لحين الفصل النهائي في القضية، أو إلزام الحكومة بتقديم مبررات رسمية للقيود، أو عقد جلسة استماع عاجلة.
وحذرت من أن استمرار التأجيل يحرم الصحفيين من تغطية الأحداث في توقيتها الفعلي، مؤكدة أن إتاحة الوصول بعد أشهر لا تعوض الفرص الضائعة لتوثيق الوقائع فور حدوثها.
الحكومة تتمسك بالمبررات الأمنية
في المقابل، تمسكت الحكومة الإسرائيلية بموقفها، معتبرة أن السماح بدخول الصحفيين بصورة مستقلة، ولو مؤقتاً، من شأنه تلبية الطلب الأساسي للرابطة قبل صدور حكم نهائي في القضية.
وأبدت الدولة استعدادها لتقديم إيضاحات أمنية سرية إضافية إلى قضاة المحكمة إذا طُلب منها ذلك، كما أشارت إلى أنها ستقدم إفادة تدعم تقييمها الأمني الحالي خلال الأيام المقبلة.
وتعود القضية إلى يناير 2024، عندما رفضت المحكمة العليا التماساً سابقاً بشأن دخول الصحفيين إلى غزة، معتبرة أنه لا يوجد حق تلقائي يتيح لهم دخول القطاع، وأن الظروف آنذاك لا تستدعي التدخل في القيود المفروضة، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام تقديم طلبات جديدة إذا تغيرت الأوضاع.
مسار قضائي مستمر منذ وقف إطلاق النار
وأوضحت الصحيفة أن الإجراءات القضائية شهدت عدة جولات من الردود والتمديدات، إذ تعهدت الحكومة بمراجعة سياستها عقب اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، قبل أن تعود في ردود لاحقة إلى التمسك بالقيود، استناداً إلى استمرار التهديدات والحوادث الأمنية.
وفي يناير 2026، قدم ممثلو الدولة معلومات أمنية سرية إلى القضاة، دون حضور ممثلي رابطة الصحافة الأجنبية، ثم طلبت المحكمة تحديثاً جديداً بشأن موقف الحكومة. وقدمت الدولة ردوداً إضافية في مارس ويونيو، وواصلت التأكيد على عدم السماح بالدخول المستقل.
ومن المنتظر أن يحدد موقف المحكمة العليا الخطوات التالية في القضية، وسط استمرار الخلاف بين السلطات الإسرائيلية والمؤسسات الصحفية بشأن حرية الوصول إلى قطاع غزة، وقدرة الصحفيين الأجانب على توثيق التطورات الإنسانية والميدانية بصورة مستقلة.