"الفارس الشهم" تكشف حصيلة تدخلاتها في غزة: مساعدات لأكثر من 400 ألف أسرة وتحركات لمواجهة الشتاء
تاريخ النشر : 15 اكتوبر, 2026 04:14 مساءً

فتح ميديا - غزة:

في وقت تتفاقم فيه الاحتياجات الإنسانية لسكان قطاع غزة، وتتزايد المخاوف من تداعيات فصل الشتاء على مئات آلاف النازحين والمتضررين من الحرب، كشفت لجنة إسناد عملية «الفارس الشهم» الإماراتية عن استمرار تدخلاتها الإغاثية والإنسانية في القطاع، معلنة تقديم مساعدات لأكثر من 400 ألف أسرة خلال المرحلة الرابعة من عملياتها، ونحو 55 ألف أسرة منذ انطلاق المرحلة الخامسة في الخامس من آب/أغسطس الماضي، بالتزامن مع التحضير لمشاريع جديدة في قطاع المياه، ومواصلة الجهود لتوفير مستلزمات الإيواء للأسر المتضررة.

وأكد الناطق الرسمي باسم لجنة إسناد عملية الفارس الشهم، الدكتور عزام شعث، أن حجم الاحتياجات الإنسانية في قطاع غزة لا يزال يفوق الإمكانات المتاحة، في ظل القيود المفروضة على إدخال المساعدات ومحدودية أعداد الشاحنات التي تصل إلى القطاع، مشدداً على أن التدخلات الإغاثية لم تعد تقتصر على توفير الغذاء والدواء والمأوى، بل امتدت إلى مشاريع التعافي ودعم القطاعات الصحية والتعليمية والاجتماعية.

وأوضح شعث أن عملية الفارس الشهم تأسست في تشرين الثاني/نوفمبر 2023، بعد نحو شهر من اندلاع الحرب على قطاع غزة، بتوجيهات من رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بهدف الاستجابة للاحتياجات الإنسانية الطارئة للسكان، في ظل التدهور الحاد الذي شهدته الأوضاع الصحية والمعيشية.

وأشار إلى أن العملية بدأت بإرسال طائرات محملة بالمستلزمات الطبية والإغاثية من مطار أبوظبي، من بينها تجهيزات لإنشاء مستشفى ميداني إماراتي في قطاع غزة، لتقديم الخدمات العلاجية للمرضى والمصابين في وقت تعرض فيه القطاع الصحي لضغوط غير مسبوقة.

وقال إن التدخل الإماراتي لم يتوقف عند إنشاء المستشفى، بل تواصل من خلال إرسال الإمدادات الإنسانية عبر الطائرات والسفن والشاحنات، بمشاركة المؤسسات الإنسانية والخيرية والمتطوعين في دولة الإمارات، الذين ساهموا في تجهيز وتعبئة الطرود الإغاثية المخصصة لسكان القطاع.

وأضاف أن لجنة إسناد عملية الفارس الشهم، التي تعمل في قطاع غزة منذ الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر 2023، تتولى استقبال المساعدات وتوزيعها على المستفيدين من خلال فرق فنية وميدانية متخصصة، مؤكداً أن العملية وصلت بخدماتها إلى شرائح واسعة من السكان، سواء في مناطق النزوح أو التجمعات السكانية التي بقي سكانها في منازلهم.

وبيّن أن التدخلات شملت تقديم الخدمات العلاجية والأدوية والمواد الغذائية والمستلزمات الصحية، إضافة إلى توفير الخيام والشوادر والأغطية والاحتياجات المنزلية الأساسية للأسر التي تعرضت منازلها للهدم أو التضرر.

وأكد شعث أن العملية تعاملت منذ بدايتها مع فئتين رئيسيتين من السكان، الأولى تشمل النازحين الذين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم، سواء من شمال القطاع إلى جنوبه أو داخل المناطق الشمالية نفسها، والثانية تضم الأسر التي بقيت في منازلها داخل التجمعات السكانية، موضحاً أن المساعدات استهدفت الفئتين وفق الاحتياجات والإمكانات المتاحة.

وفي استعراضه لآليات توزيع المساعدات، كشف شعث عن تطوير نظام الاستهداف والوصول إلى المستفيدين، موضحاً أن العملية اعتمدت في مراحل سابقة على التنسيق مع مندوبي المخيمات والتجمعات السكانية، قبل الانتقال إلى آلية تتيح للأسر التسجيل المباشر للحصول على الخدمات الإغاثية.

وقال إن المرحلة الخامسة من العملية، التي انطلقت في الخامس من آب/أغسطس الماضي، تعتمد على روابط إلكترونية مخصصة لتسجيل الأسر، بما يتيح الوصول إلى المستفيدين بصورة مباشرة وتنظيم عملية تقديم المساعدات.

وأوضح أن الآلية الجديدة تشمل الأسر بمختلف أحجامها، بدءاً من الأسر المكونة من فرد واحد وصولاً إلى الأسر التي تضم تسعة أفراد، بهدف توسيع نطاق الاستفادة من الخدمات وعدم استثناء الأسر الصغيرة أو محدودة العدد.

وكشف شعث أن العملية قدمت، منذ انطلاق المرحلة الخامسة وحتى موعد المقابلة، خدمات إغاثية لنحو 55 ألف أسرة في قطاع غزة، فيما استفادت أكثر من 400 ألف أسرة من خدمات المرحلة الرابعة، التي انتهت في الرابع من آب/أغسطس الماضي.

وتعكس هذه الأرقام، وفق ما عرضه شعث، حجم التدخلات التي نفذتها العملية خلال مراحلها المختلفة، في ظل استمرار الحاجة إلى المساعدات الإنسانية واتساع أعداد المتضررين من الحرب.

ولفت إلى أن ارتفاع الاحتياجات الإنسانية يفرض على الفرق الإغاثية تطوير آليات العمل بصورة مستمرة، سواء على مستوى تحديد المستفيدين أو توزيع المساعدات أو التنسيق مع المؤسسات العاملة في القطاع.

وفي جانب آخر ، أكد شعث أن عملية الفارس الشهم توسعت خلال السنوات الماضية من تقديم المساعدات الطارئة إلى تنفيذ تدخلات تستهدف دعم التعافي المجتمعي وتعزيز قدرة السكان على استعادة جوانب من حياتهم الطبيعية.

كما أشار إلى تنفيذ مبادرات اجتماعية استهدفت الشباب المقبلين على الزواج، موضحاً أن العملية أنجزت حفلَي زفاف جماعيين لمساعدة شبان حالت الظروف الاقتصادية والإنسانية دون تمكنهم من الزواج.

وكشف في هذا السياق عن استكمال الإجراءات المتعلقة بتنظيم حفل زفاف جماعي جديد لـ50 عريساً في قطاع غزة، من المقرر إقامته خلال الشهر المقبل، في إطار المبادرات الاجتماعية التي تنفذها العملية.

وأكد أن هذه الأنشطة تأتي ضمن رؤية تتجاوز الاستجابة للاحتياجات المعيشية المباشرة، وتسعى إلى دعم الفئات المجتمعية المتضررة، وإتاحة فرص للمشاركة الاجتماعية وتعزيز مظاهر الحياة في ظل الظروف الصعبة.

وأشار إلى أن النساء والأشخاص ذوي الإعاقة والفئات المهمشة يحظون باهتمام خاص ضمن برامج العملية، موضحاً أن اللجنة قدمت مساعدات وخدمات عاجلة لهذه الفئات، وتعمل على مواصلة الوصول إليها وفق الاحتياجات المتاحة.

وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه العمل الإغاثي، أكد شعث أن محدودية أعداد الشاحنات التي تدخل قطاع غزة تمثل إحدى أبرز العقبات أمام توسيع نطاق المساعدات، في وقت تتزايد فيه احتياجات السكان إلى الغذاء والدواء والمستلزمات الصحية ومواد الإيواء.

وقال إن العملية تتطلع إلى زيادة أعداد الشاحنات التي تصل إلى القطاع وتسهيل دخولها، بما يسمح بتوفير كميات أكبر من المساعدات وتوسيع نطاق المستفيدين.

وشدد على أن التحدي لا يرتبط فقط بصعوبة إدخال المساعدات، وإنما أيضاً بحجم الاحتياجات المتراكمة لدى السكان، معتبراً أن جميع سكان القطاع باتوا بحاجة إلى أشكال مختلفة من الدعم الإنساني نتيجة الظروف التي خلفتها الحرب.

وأوضح أن هذا الواقع يضع أعباء إضافية على المؤسسات الإغاثية، ويجعل من الضروري تعزيز التنسيق وتطوير آليات الاستجابة، بما يضمن الاستفادة القصوى من الموارد والإمكانات المتاحة.

وأشار إلى أن لجنة إسناد عملية الفارس الشهم تعتمد على فريق مهني وميداني يمتلك علاقات مباشرة مع مختلف شرائح المجتمع الفلسطيني، بما في ذلك العائلات والمخاتير والوجهاء والشخصيات الاعتبارية وممثلو المؤسسات العامة والخاصة.

وأضاف أن العملية تحرص على بناء علاقات تعاون مع المؤسسات الدولية ومنظمات المجتمع المدني والجهات العاملة في القطاعات الصحية والتعليمية والخدمية، بهدف تعزيز التكامل في تقديم الخدمات والوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً.

وفي تطور يتعلق بمشاريع البنية التحتية، كشف شعث عن تحرك جديد بالتعاون مع بلدية غزة لتنفيذ مشاريع في قطاع المياه، موضحاً أنه كان في طريقه، وقت إجراء المقابلة، إلى البلدية لتوقيع مذكرة تفاهم تتعلق بتمديد خطوط مياه وإعادة تأهيل خطوط قائمة، بهدف تحسين وصول المياه إلى سكان مدينة غزة.

وأكد أن المشروع يأتي استكمالاً لسلسلة من التدخلات التي نفذتها العملية في قطاعي المياه والصحة خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن توفير الخدمات الأساسية يمثل أحد المحاور المهمة في جهود الاستجابة الإنسانية والتعافي.

وتكتسب مشاريع المياه أهمية خاصة في ظل الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في قطاع غزة، والحاجة المتزايدة إلى إعادة تأهيل شبكات الخدمات الأساسية وتحسين قدرة السكان على الحصول على المياه.

وفي ملف الاستعدادات لفصل الشتاء، الذي يشكل أحد أبرز مصادر القلق لدى الأسر النازحة والمتضررة، أكد شعث استمرار التدخلات الإنسانية الرامية إلى توفير مستلزمات الإيواء والحماية من الظروف الجوية.

وأوضح أن العملية نفذت خلال فصول الشتاء السابقة تدخلات شملت توزيع الخيام والشوادر والأغطية والمستلزمات المنزلية، لمساعدة الأسر التي فقدت منازلها أو اضطرت إلى الإقامة في مراكز ومناطق النزوح.

وأشار إلى أن العملية أعلنت خلال الأيام الماضية استمرار تقديم المساعدات والتدخلات الإنسانية لمواجهة التداعيات المحتملة لفصل الشتاء، في ظل المخاوف من تعرض الأسر النازحة لمزيد من المعاناة نتيجة الأمطار والبرد وضعف وسائل الإيواء.

وتطرق شعث إلى قضية إدخال الكرفانات والبيوت المتنقلة إلى قطاع غزة، معرباً عن أمله في التوصل إلى ترتيبات تسمح بإدخالها، بما يوفر حلول إيواء أكثر ملاءمة للأسر التي فقدت مساكنها.

وأكد أن توفير هذه الوحدات يرتبط بإمكانية إدخالها إلى القطاع، مشيراً إلى استعداد دولة الإمارات، وفق ما أكده، لمواصلة تقديم الدعم وتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان كلما توفرت الظروف والإمكانات اللازمة.

وأكد أن لجنة إسناد عملية الفارس الشهم ستواصل عملها الإنساني والإغاثي في مختلف مناطق القطاع، مع التركيز على الفئات الأكثر احتياجاً، وتطوير برامج المساعدة بما يتناسب مع تطورات الأوضاع الميدانية والاحتياجات المجتمعية.