فتح ميديا-وكالات
بعد عام من إطلاق خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لإنهاء حرب غزة، تراوح الخطة مكانها إذ تواصل إسرائيل شن هجمات شبه يومية، وتحتل نحو ثلثي القطاع المدمر حيث يواجه الفلسطينيون أوضاعا مأساوية.
أفضت المرحلة الأولى من الخطة إلى وقف لإطلاق النار في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، وأسفرت عن إطلاق سراح آخر الأسرى الإسرائيليين المتبقين في القطاع، إلى جانب الإفراج عن عدد من الأسرى الفلسطينيين لدى إسرائيل.
بيد أن أهدافا أخرى للخطة، من بينها ضمان انسحاب إسرائيل وإعادة إعمار غزة لا تزال تبدو بعيدة المنال.
ماذا تضمنت الخطة؟
شملت المرحلة الأولى من خطة ترامب المؤلفة من 20 بندا تعليق جميع الأعمال العسكرية، وانسحاب إسرائيل من جزء من القطاع، وإطلاق سراح الأسرى، وزيادة كبيرة في تدفق المساعدات.
أما المراحل اللاحقة فكانت تنص على نزع سلاح حماس وتولي هيئة فلسطينية جديدة إدارة القطاع تحت إشراف "مجلس السلام" بقيادة ترامب، وكان من المقرر أن تنسحب إسرائيل تدريجيا وتسلم الأراضي إلى قوة تحقيق الاستقرار الدولية المؤقتة.
هل صمد وقف إطلاق النار؟
لم تشهد الأوضاع وقفا حقيقيا لإطلاق النار، فقد واصلت إسرائيل قصفها للقطاع. وقد أفادت وزارة الصحة في غزة بأن ما لا يقل عن 1,400 فلسطيني استشهدوا منذ وقف إطلاق النار في تشرين الأول/ أكتوبر، كثيرون منهم من النساء والأطفال.
وفي المقابل، تدّعي إسرائيل أن ضرباتها تستهدف حماس، متهمة الحركة بمحاولة تنفيذ هجمات وإعادة التسلح، وهو ما نفته حماس نفيا قاطعا.
وبحسب الجيش الإسرائيلي، قُتل خمسة جنود إسرائيليين على أيدي مسلحين فلسطينيين أو في أثناء القتال منذ سريان وقف إطلاق النار.
ما مساحة الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل في غزة اليوم؟
نصّت المرحلة الأولى من خطة ترامب على انسحاب إسرائيل إلى ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، بما يُبقي القوات الإسرائيلية مسيطرة على 53% من مساحة القطاع، لكن الجيش الإسرائيلي وسع نطاق احتلاله الفعلي منذ ذلك الحين، ليشمل نحو ثلثي أراضي القطاع (64%).
وأدى تقدم "الخط الأصفر" إلى نزوح مزيد من الفلسطينيين، وحصر نحو مليوني نسمة في شريط ساحلي آخذ في الانكماش، حيث يحتمون في خيام ومبان متضررة.
هل تحسنت تدفقات المساعدات؟
يقول التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو جهة عالمية تراقب أوضاع الجوع، إن ما يربو على 1.2 مليون شخص ما زالوا يواجهون الجوع الحاد في غزة رغم التوسع في عمليات إيصال المساعدات بعد وقف إطلاق النار.
وفي تقرير صدر في آب/ أغسطس الماضي، استند التصنيف إلى بيانات أظهرت أن متوسط عدد الشاحنات التي نقلت إمدادات إنسانية وتجارية إلى غزة بلغ 227 شاحنة يوميا من وقت بدء وقف إطلاق النار وحتى نهاية أيار/ مايو، وهو أقل من نصف الحد الأدنى البالغ 600 شاحنة يوميا المنصوص عليه في خطة إنهاء الحرب.
وتقول وكالات الإغاثة إن إسرائيل تمنع دخول مواد أساسية إلى غزة، منها أعمدة الخيام المعدنية وزيوت المحركات وقطع الغيار، بحجة أن حماس قد تستخدمها لأغراض عسكرية.
هل حماس مستعدة لنزع سلاحها؟
أشارت الحركة إلى استعدادها إلى تسليم سلاحها، وقال ترامب إن حماس وغيرها من الفصائل المسلحة في غزة وافقت على خارطة طريق من 15 بندا أعدها "مجلس السلام" للتخلي عن أسلحتها. وكان من المقرر أن تنسحب القوات الإسرائيلية بالتزامن مع نزع سلاح حماس، في حين أن تتولى قوة تحقيق الاستقرار الدولية، بالتعاون مع قوة أمن فلسطينية جديدة، مهمة تأمين غزة.
وقالت حماس إنها وافقت على تسليم أسلحتها لتخزّن تحت سيطرة حكومة التكنوقراط الفلسطينية المدعومة من الولايات المتحدة، ورغم أن حماس رفضت استخدام مصطلح "نزع السلاح"، فإن ذلك مثّل موقفا كان من الصعب تصوره سابقا.
لكن إسرائيل وصفت الخطة بأنها غير مقبولة، وقالت إنها لن تنفذ أي انسحاب قبل نزع كامل لسلاح حماس.
هل جرى تشكيل قوة تحقيق الاستقرار الدولية؟
تبلورت الخطط الخاصة بها، لكنها لم تشكل بعد، وقد عُيّن قائد لقوة تحقيق الاستقرار الدولية، هو الجنرال الأميركي، غاسبر جيفرز، كما تعهدت إندونيسيا والمغرب وقازاخستان وألبانيا وكوسوفو وأوغندا بتقديم أفراد للمشاركة فيها.
وقال جيفرز إن الخطة طويلة الأمد تقضي بأن تضم قوة تحقيق الاستقرار الدولية 20 ألف جندي، مع تدريب 12 ألف عنصر من الشرطة الفلسطينية.
أما الهيئة الفلسطينية التكنوقراطية الحاكمة، وهي اللجنة الوطنية لإدارة غزة، فقد جرى تعيينها في كانون الثاني/ يناير برئاسة علي شعث، الذي شغل سابقا منصب نائب وزير في السلطة الفلسطينية ومقرها رام الله، ولم تدخل اللجنة قطاع غزة بعد.
ماذا عن إعادة الإعمار؟
بعد مرور عام، لا يزال أهالي غزة ينبشون وسط أنقاض المباني المدمرة بحثا عن مواد يستخدمونها في تدعيم الخيام وغيرها من الملاجئ.
وكشف "مجلس السلام" في أيلول/ سبتمبر عن خطة بقيمة 2.45 مليار دولار لبدء إعادة إعمار غزة.
ويمثّل هذا المبلغ جزءا يسيرا من الاحتياجات الفعلية، واستشهد "مجلس السلام" بتقييم صادر عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في نيسان/ أبريل، الذي قدّر احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 71.4 مليار دولار على مدى السنوات العشر المقبلة.
ماذا يقول الساسة الإسرائيليون عن مستقبل غزة؟
في حين تتعهد خطة ترامب بتشجيع السكان على البقاء في غزة، كثّف ساسة إسرائيليون دعواتهم إلى ترحيل جماعي للفلسطينيين عبر ما يصفونه "بالهجرة الطوعية".
وقال وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الشهر الماضي إنه "لا يوجد حل حقيقي لغزة في نهاية المطاف من دون هذه الهجرة".
وأنشأت وزارة الجيش الإسرائيلية في عام 2025 مكتبا أُنيطت به مهمة الإشراف على "الهجرة الطوعية" من غزة، وذلك بعد تصريحات لترامب ألمح فيها إلى إمكانية تهجير سكان القطاع دون رجعة.
ثم ترامب تراجع لاحقا عن هذه الفكرة، التي واجهت معارضة شديدة من الدول العربية وقوبلت برفض واسع على الصعيد الدولي.