فتح ميديا - وكالات:
في السادس والعشرين من سبتمبر من كل عام، يقف الصحفيون الفلسطينيون أمام العالم في مناسبة يفترض أن تكون عنوانا للتضامن مع حرية الصحافة وحماية العاملين في الإعلام، لكنها تأتي في السنوات الثلاث الأخيرة في ظل واقع بالغ القسوة، دفع فيه الصحفي الفلسطيني أثمانا باهظة من حياته وأمنه وحريته، وهو يؤدي واجبه المهني في نقل الحقيقة وتوثيق ما يجري على الأرض.
من جانبها أكدت نقابة الصحفيين الفلسطينيين، وهي تحيي هذا اليوم على أن الصحفي الفلسطيني لم يكن يوما ناقلا للأحداث فحسب، بل كان شاهدا عليها وموثقا لها، وحافظا لذاكرة شعبه في واحدة من أكثر المراحل دموية وتعقيدا في تاريخ القضية الفلسطينية.
وفي قطاع غزة، دفع الصحفيون الثمن الأكبر، فسقط منهم الشهداء، وأصيب آخرون، وفقد صحفيون أسرهم ومنازلهم ومكاتبهم، ونزحوا من مكان إلى آخر، فيما لا تزال الأخطار تلاحقهم أثناء أداء عملهم.
وفي الضفة الغربية والقدس، يواجه الصحفيون الاعتقال والاستهداف والمنع والاعتداءات وعرقلة الوصول إلى مواقع الأحداث، في انتهاك واضح لحقهم في العمل وحق الجمهور في المعرفة.
وفي السياق ذاته أكدت النقابة أن استهداف الصحفيين ليس حادثا عابرا، ولا يمكن التعامل معه باعتباره نتيجة جانبية للصراع، فالصحفي الذي يقتل أو يصاب أو يعتقل أثناء أداء واجبه، إنما تستهدف معه الحقيقة وحق المجتمع في الوصول إلى المعلومات.
ومن هنا جددت النقابة دعوتها إلى المجتمع الدولي، والمنظمات الحقوقية والقانونية، والمؤسسات الإعلامية العالمية، للانتقال من بيانات التضامن والإدانة إلى خطوات عملية تضمن حماية الصحفيين ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحقهم.
وطالبت النقابة توفير حماية دولية حقيقية للصحفيين الفلسطينيين وتمكينهم من أداء عملهم دون تهديد أو استهداف، وفتح تحقيقات دولية مستقلة وشفافة في جميع جرائم قتل وإصابة واعتقال الصحفيين الفلسطينيين، ومحاسبة المسؤولين عنها، كذلك إنهاء سياسة الإفلات من العقاب التي شجعت على استمرار الاعتداءات بحق الصحفيين، وضمان حرية الحركة والوصول الإعلامي وتمكين الصحفيين ووسائل الإعلام الدولية من دخول قطاع غزة والعمل بحرية واستقلالية، و الإفراج عن الصحفيين المعتقلين ووقف الاعتقالات والملاحقات على خلفية العمل الصحفي وتوفير الدعم والحماية النفسية والمهنية والمادية للصحفيين الذين فقدوا زملاءهم وأسرهم ومنازلهم ومؤسساتهم ومصادر رزقهم، وضرورة تعزيز التضامن النقابي الدولي مع الصحفيين الفلسطينيين، وتحويل هذا التضامن إلى برامج وآليات مستدامة للحماية والمساءلة، مشددة على حق الصحفي في العلاج والرعاية الصحية، ولا يجوز أن تتحول تداعيات الحرب إلى عائق أمام حصول الصحفي على الرعاية الطبية اللازمة.
وأكدت نقابة الصحفيين الفلسطينيين على أن الصحفي الفلسطيني لن يتراجع عن أداء رسالته، ولن يسمح بأن تتحول الجريمة إلى رقم، أو أن تصبح دماء الصحفيين مجرد خبر عابر في نشرات الأخبار، وأن حماية الصحفي ليست منة، ومحاسبة قاتله ليست خيارا، وحرية الصحافة ليست امتيازا، بل حقوق أساسية يجب أن تحترم وتصان.
نقابة الصحفيين : في يوم التضامن مع الصحفي الفلسطيني، لا نريد تضامنا في الكلمات، بل حماية في الميدان ومحاسبة في المحاكم
تاريخ النشر : 26 سبتمبر, 2026 01:48 مساءً