تقييم أمريكي يظهر فجوة بين النجاح العسكري والحسم الاستراتيجي في الحرب ضد إيران
تاريخ النشر : 21 سبتمبر, 2026 11:42 صباحاً

فتح ميديا-وكالات

كشفت قراءة تحليلية نشرتها مجلة «فورين بوليسي» للمحرر جون هالتيوانغر عن اتساع الفجوة بين النجاحات الميدانية التي حققتها القوات الأمريكية والأهداف الاستراتيجية المعلنة في حربها ضد إيران.

واستند التقييم إلى مقارنة المخرجات الميدانية بالتصريحات التي أطلقتها إدارة الرئيس دونالد ترامب في أواخر فبراير 2026 مع بدء العمليات العسكرية الكبرى، واصفاً النتيجة بأنها تظهر تعثراً في تحقيق الغايات السياسية الأساسية لواشنطن رغم التفوق العسكري.

خسائر تكتيكية إيرانية وتعثر في التحويل السياسي

وفقاً للتقييم، تمكنت الولايات المتحدة من تحقيق نتائج عملياتية بارزة شملت إضعاف البنية التحتية والعسكرية الإيرانية، وتدمير جزء كبير من القوة البحرية التقليدية، واغتيال قيادات بارزة في الأجهزة العسكرية والاستخبارية. غير أن هذه النتائج الميدانية لم تترجم -بحسب التقرير- إلى تغيير ملموس في السلوك السياسي لطهران، ولم تؤدِّ إلى تجريدها من القدرة على خوض حرب استنزاف طويلة الأمد.

تقييم الملفات الاستراتيجية الخمسة

النفوذ الإقليمي والوكلاء: حافظت إيران وحلفاؤها على القدرة على التأثير في خطوط الملاحة والممرات البحرية. وفي حين شهدت حركتا «حماس» و«حزب الله» تراجعاً كبيراً في قدراتهما، أرجع التقرير ذلك بالأساس إلى الضربات الإسرائيلية المباشرة في غزة ولبنان وليس للحرب الأمريكية. وفي المقابل، عزز الحوثيون حضورهم الميداني على ساحل البحر الأحمر وسيطروا على مناطق وجزر استراتيجية، من بينها جزيرة بريم وميناء المخا، ما فرض حصاراً مزدوجاً على حركة الملاحة عند باب المندب ومضيق هرمز.

القدرات الصاروخية والمسيّرات: رغم الأضرار الواسعة التي لحقت بالصناعات العسكرية ومقتل عدد من القادة، استمرت عمليات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، إلى جانب استئناف عمليات الإنتاج في المنشآت المحصنة تحت الأرض، ما ينفي فرضية التعطيل الكامل لهذه القدرات.

البرنامج النووي وشكوك الرقابة: تسببت الضربات الأمريكية في تدمير منشآت وقتل كوادر علمية، غير أنها أدت في الوقت ذاته إلى تراجع شفافية الرقابة الدولية؛ حيث غابت أنشطة التحقق الميداني للوكالة الدولية للطاقة الذرية لأكثر من 6 أشهر. وتشير التقارير إلى وجود مخزون يصل إلى 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب غير معلوم الموقع بدقة، مع رصد أنشطة بناء متزايدة في موقع «بيكاكس ماونتن» النووي خلال عام 2026.

استقرار النظام: لم تتأثر بنية الحكم في طهران بهدف التغيير السياسي، بل أصبحت القيادة الأمنية والعسكرية أكثر رسوخاً وعداءً للغرب.

أزمة الملاحة وأسواق الطاقة: تسبب اضطراب الملاحة في مضيق هرمز في تراجع تدفقات النفط إلى نحو خُمس مستوياتها ما قبل الحرب (حوالي 10 ملايين برميل يومياً بوجود القوافل الأمريكية المحمية مقارنة بالمعدلات السابقة)، ما دفع أسعار خام برنت إلى الارتفاع لنحو 104 دولارات للبرميل مقارنة بـ 72 دولاراً قبل اندلاع الصراع.

الكلفة المالية وتحول الاستراتيجية الأمريكية

أشار التقرير إلى أن الكلفة المالية المباشرة للعمليات الأمريكية بلغت نحو 38.1 مليار دولار حتى تاريخ النشر، ما دفع واشنطن إلى إعادة تعديل أولوياتها الاستراتيجية ونقل التركيز نحو حملات «الإقصاء الاقتصادي» والحصار البحري لخنق الاقتصاد الإيراني.

في المقابل، رفض البيت الأبيض التقييمات المتفائلة بإخفاق الحرب، ونقل المقال عن مسؤول أمريكي تأكيده أن سياسة الضغط المباشر ستؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار إيراني أو دفع طهران للتفاوض بشروط واشنطن، موضحاً أن الرئيس ترامب يظل منفتحاً على خيار المحادثات متى ما توفرت الظروف المناسبة.