فتح ميديا-وكالات
دعا رئيس البرلمان العربي، محمد اليماحي، اليوم الخميس، إلى الاستجابة الفورية لدعوة مفوض الأمم المتحدة السامي بشأن توثيق الانتهاكات والجرائم المرتكبة في قطاع غزة، وإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة لتحديد المسؤوليات القانونية ومحاسبة مرتكبيها.
وأكد اليماحي، في بيان له، أن انتشال مئات الجثامين والرفات البشرية، ولا سيما النساء والأطفال، من تحت الأنقاض يعكس حجم المأساة الإنسانية في قطاع غزة.
وأشار إلى معطيات أممية تفيد بانتشال أكثر من 630 جثمانًا منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وسط تقديرات بوجود أكثر من 8 آلاف مفقود تحت الركام.
ركام غزة يحتوي على أدلة مهمة
وشدد رئيس البرلمان العربي على أن ركام غزة يمثل مواقع رئيسية تحتوي على أدلة بالغة الأهمية يمكن أن تكشف تفاصيل الجرائم المرتكبة، معتبرًا أن حماية هذه المواقع ومنع طمس الأدلة فيها يمثل واجبًا قانونيًا أساسيًا لتحقيق العدالة.
وطالب المجتمع الدولي بضمان وصول الخبراء والمحققين الدوليين إلى قطاع غزة بصورة آمنة ومستقلة، إلى جانب تزويد الجهات الفلسطينية بالمعدات اللازمة لمواصلة عمليات انتشال الضحايا.
وأكد اليماحي أن محاسبة الاحتلال ومنع الإفلات من العقاب يمثلان، وفق موقفه، سبيلًا لصون حقوق الضحايا وأسرهم.
انهيار عمارة السعادة في غزة
وتأتي تصريحات رئيس البرلمان العربي عقب انهيار مبنى عمارة السعادة السكنية، المؤلف من ستة طوابق، في شارع الصناعة غربي مدينة غزة، فجر أمس الأربعاء.
وبحسب ما أعلنه الدفاع المدني الفلسطيني في غزة، أسفر انهيار المبنى عن استشهاد 21 فلسطينيًا على الأقل، بينهم 8 أطفال، وإصابة أكثر من 14 شخصًا، فيما لا يزال نحو 68 شخصًا في عداد المفقودين.
وأعادت الكارثة تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه آلاف السكان في قطاع غزة مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل وجود أعداد كبيرة من المنازل والعمارات المتضررة وغير الآمنة التي ما تزال تؤوي عائلات لم تجد مأوى بديلًا.
آلاف المباني المتضررة تهدد سكان غزة
وبحسب وزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة، فإن نحو 3000 مبنى في القطاع مصنف ضمن المباني الآيلة للسقوط، ما يهدد آلاف العائلات.
كما أعلنت وزارة الصحة تسجيل 50 شهيدًا جراء انهيارات المباني المتضررة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وعلى الرغم من إدراك أصحاب المباني المدمرة جزئيًا لحجم المخاطر، يضطر مئات المواطنين إلى البقاء فيها بسبب انعدام البدائل السكنية، وعدم توفر مساحات كافية لإقامة مخيمات جديدة، فضلًا عن الصعوبة الكبيرة في الحصول حتى على خيمة.
وتعكس الأرقام الرسمية حجم الدمار الذي طال قطاع غزة، إذ تعرضت 82% من منشآته للدمار الكلي أو الجزئي، بما يزيد على 201 ألف منشأة، وفق أحدث تقييمات مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية “يونوسات”.
وبحسب المعطيات الرسمية، فقد أكثر من 1.2 مليون فلسطيني مساكنهم وأصبحوا بلا مأوى آمن، فيما يقدر حجم الركام والأنقاض في القطاع بنحو 60 مليون طن، تغطي الشوارع والمناطق السكنية، وسط عجز حاد في آليات الإزالة والرفع بسبب التعنت الإسرائيلي في إدخال المعدات الثقيلة والحفارات.