كندا تدير ظهرها لأميركا.. وتفتح صفحة جديدة مع أوروبا
تاريخ النشر : 13 سبتمبر, 2026 10:30 صباحاً

فتح ميديا - وكالات:

في ظل انهيار المحادثات التجارية مع الولايات المتحدة واندلاع أسوأ حرب تجارية ثنائية في التاريخ الحديث بين البلدين، يسعى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى إعادة توجيه جزء كبير من علاقات بلاده الاقتصادية والاستراتيجية نحو أوروبا، بحسب ما نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، في خطوة جريئة تهدف إلى إعادة صياغة الروابط الاقتصادية للتحالف الغربي.

بحسب صحيفة "وول ستريرت جورنال"، أجرى مارك كارني على مدى أشهر محادثات خاصة مع معظم القادة الأوروبيين البارزين، بدءاً من فرنسا وإيطاليا وألمانيا ودول الدول الاسكندنافية، وصولا إلى بعض أفراد العائلات المالكة الأقل شهرة في القارة.

ركزت مباحثات كارني على سبل دمج كندا وسكانها البالغ عددهم نحو 41 مليون نسمة بشكل أعمق في التكتل الأوروبي الذي يضم 27 دولة.

ومن بين القادة الذين تواصل معهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء النرويجي، والرئيس الفنلندي.

تبحث أوتاوا وبروكسل صيغة جديدة للتعاون تتجاوز اتفاقيات التجارة التقليدية، دون الوصول إلى عضوية كندا الكاملة في الاتحاد الأوروبي.

ومن بين الأفكار المطروحة منح كندا وضع "عضو منتسب في الاتحاد الأوروبي"، بما يسمح بتوسيع التعاون في قطاعات استراتيجية مثل الطاقة، والذكاء الاصطناعي، والمعادن الحيوية، وأشباه الموصلات، والدفاع، بحسب صحيفة "وول ستريرت جورنال".

كما يناقش الجانبان تسهيل حركة السلع والخدمات والعمال في بعض القطاعات، إضافة إلى إمكانية السماح للكنديين بالعيش والعمل في أوروبا دون تأشيرات، إلى جانب مشاريع مشتركة في الكابلات البحرية، ومراكز البيانات، والتخزين السحابي، والأقمار الصناعية.

وفي مجال الطاقة، تسعى كندا إلى تطوير البنية التحتية اللازمة لتصدير الغاز والأسمدة إلى أوروبا وتقليل اعتماد القارة على الطاقة الروسية، كما تبحث التعاون في منطقة القطب الشمالي وفتح طرق جديدة لنقل البضائع.

ويمتد التعاون المقترح إلى التعليم والبحث العلمي، إذ تسعى كندا للانضمام إلى برامج التبادل الطلابي الأوروبية وتعزيز الشراكات بين الجامعات ومراكز الأبحاث لمنافسة قوة المؤسسات الأكاديمية الأميركية.

تحدي الاعتماد على السوق الأميركية

يأتي هذا التحول في وقت تعتمد فيه كندا بشدة على السوق الأميركية، إذ تذهب نحو ثلثي صادراتها إلى الولايات المتحدة. لذلك تواجه أوتاوا تحديا كبيرا في تقليل هذا الاعتماد، خصوصاً أن الاقتصاد الأوروبي قد لا يكون قادراً على استيعاب حجم التجارة الكندية مع أميركا، بحسب صحيفة "وول ستريرت جورنال".

ويرى مسؤولون أوروبيون أن التقارب مع كندا قد يمثل اختبارا لقدرة الاتحاد الأوروبي على ابتكار نموذج جديد للعلاقات مع دول ديمقراطية خارج الاتحاد، لكنهم يحذرون في الوقت نفسه من صعوبة تنفيذ بعض طموحات كارني، خاصة أن اتفاقية التجارة بين كندا والاتحاد الأوروبي لم تصدق عليها جميع الدول الأوروبية حتى الآن.

وفي المقابل، يراقب البيت الأبيض التحرك الكندي بحذر، بينما يخشى بعض المسؤولين الأوروبيين من أن تستخدم أوتاوا التقارب مع أوروبا كورقة ضغط في مفاوضاتها مع واشنطن.

وتاريخيا، كانت كندا أكثر ارتباطا بأوروبا قبل الحرب العالمية الثانية، لكن العلاقات الاقتصادية اتجهت بقوة نحو الولايات المتحدة بعد الحرب، وصولا إلى اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية التي عززت اندماج الاقتصاد الكندي مع الاقتصاد الأميركي.

ويرى رئيس وزراء كندا، أن التحولات التي أحدثتها الإدارة الأميركية الحالية ليست مؤقتة، بل تمثل تغييرا طويل الأمد في طبيعة العلاقات بين البلدين، وقال إن كندا تواجه "قطيعة وليست مرحلة انتقالية"، في إشارة إلى ضرورة إعادة النظر في اعتمادها الاقتصادي والاستراتيجي على الولايات المتحدة.

وفي المجال الدفاعي، تعزز كندا تعاونها مع أوروبا، ومن أبرز الخطوات المفاوضات بشأن شراء غواصات ألمانية بقيمة تصل إلى 25 مليار دولار، كما يعمل الجانبان على تقليل الاعتماد على التكنولوجيا والمعدات الدفاعية الأميركية.

وبحسب صحيفة "وول ستريرت جورنال"، اختصر أحد المسؤولين الكنديين التحول الجاري بالقول إن بلاده تنتقل من النظر إلى نفسها بوصفها دولة في أميركا الشمالية إلى دولة عابرة للمحيط الأطلسي، في محاولة لبناء شراكة استراتيجية جديدة مع أوروبا دون قطع علاقاتها بالكامل.