الجيش الإسرائيلي يتأهب لاحتمال رد إيراني على تفجير تلة علي الطاهر
تاريخ النشر : 11 سبتمبر, 2026 11:33 صباحاً

فتح ميديا - متابعة:

رفع الجيش الإسرائيلي حالة الاستنفار في صفوف قواته تحسبا من رد فعل إيراني في أعقاب تفجيره تلة على الطاهر في جنوب لبنان، أمس، باستخدام أكثر من 1100 طن من المتفجرات، لتدمير أنفاق وبنية تحتية لحزب الله.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الجمعة، إن جهاز الأمن الإسرائيلي أخذ بالحسبان إمكانية رد إيران على هذا التفجير، لكنه وصف المنطقة اللبنانية المستهدفة بأنها "البنية التحتية الأكبر والأعمق التابعة لحزب الله في هذه المنطقة".

وحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فإن الجيش الإسرائيلي عثر في تلة علي الطاهر على أسلحة من عدة أنواع، بينها عشرات الطائرات المسيرة المتفجرة وطائرات مسيرة ورشاشات وقذائف مضادة للمدرعات ومئات الألغام.

وهددت إسرائيل بأنه في حال هاجمتها إيران في أعقاب تفجير تلة علي الطاهر، فإن الرد الإسرائيلي "لن يكون محصورا في لبنان"، وقال وزير الأمن، يسرائيل كاتس، إن "هجوما إيرانيا على إسرائيل سيحررنا من كافة القيود، وسنضرب جميع البنى التحتية وبضمنها منشآت الطاقة وسنعيد إيران إلى العصر الحجري والظلامي".

إلا أن الصحيفة أشارت إلى أن التقديرات الحالية في جهاز الأمن الإسرائيلي هي أن احتمالات تصعيد واسع مقابل إيران ليست مرتفعة، لكنه يستعد لاحتمال رد فعل إيراني محدود أو لأيام قتالية مقابل حزب الله.

ونقلت الصحيفة عن ضابط إسرائيلي كبير قوله إنه "لا يوجد أي سبب يجعل إيران تتدخل في لبنان، وإذا تدخلت وردت فإنها ستواجه رد فعل سريع جدا وجاهز".

وأضافت الصحيفة أنه في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ("أمان") وسلاح الجو لا يرصدون قرارا للقيادة الإيرانية بشن هجوم إيراني مباشر على إسرائيل، لكن مسؤولين أمنيين إسرائيليين يقولون إن رد الفعل الإيراني قد يكون باستهداف قواعد أميركية في الأردن، وقريبا من حدود إسرائيل.

ونقلت الإذاعة العامة الإسرائيلية "كان" عن ضباط كبار إسرائيليين زعمهم، اليوم، أنه "كان هناك تحدٍ بعدم استدراج الإيرانيين وحزب الله إلى الحدث"، أي تفجير تلة علي الطاهر، وأن "هذا سبب الاحتفاظ بسرية عملية الجيش الإسرائيلي في تلة علي الظاهر منذ أسبوعين، رغم أن المسلحين بداخله ماتوا قبل أيام طويلة".

وأضافت "كان" أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بالعمليات لاحتلال التلة وأن الأميركيين أطلعوا الحكومة اللبنانية على ذلك، وأنه تواجد في الأنفاق في التلة حوالي 50 عنصرا، وأن العمليات العسكرية الإسرائيلية في هذه المنطقة استمرت ثلاثة أشهر "وبدأت بخدعة بعد احتلال قلعة الشقيف".

وحسب "كان"، فإن قوات من وحدة "إيغوز" نصبت كمائن بالقرب من مداخل الأنفاق في التلة، وقُتل فيها عدد من العناصر داخلها بإطلاق النار عليهم من مسافة قصيرة، وأن حزب الله أرسل قوة في محاولة لإنقاذ العناصر في الأنفاق أو لتزويدهم بإمدادات، لكن الجيش الإسرائيلي عرقل هذه المحاولات.

وقالت مصادر في الجيش الإسرائيلي إن العناصر داخل الأنفاق طولبت "برفع راية بيضاء" وذلك من خلال رسائل بواسطة "جهات لبنانية"، إلا أن عناصر حزب الله رفضت الاستسلام.

وأضافت "كان" أنه بعد تفجير تلة علي الطاهر، رفع الجيش الإسرائيلي حالة التأهب في منظومات الدفاع الجوي تحسبا من رد فعل إيراني، لكن في الوقت الحالي لا يرصدون في إسرائيل استعدادات إيرانية.

وأشارت صحيفة "هآرتس" إلى أن جميع الجبهات التي تحارب فيها إسرائيل، وفي مقدمتها إيران، ما زالت مفتوحة ويخيم عليها خطر اشتعالها مجددا.

لكن المحلل العسكري في الصحيفة، عاموس هرئيل، شدد على أن "الحرب الأطول في تاريخ إسرائيل، التي تدور بتناقض كامل مع أسس المفهوم الأمني الذي صاغه (رئيس الحكومة الإسرائيلية الأول) دافيد بن غوريون، أنشأت واقعا أمنيا سيكون من الصعب مواجهته لفترة طويلة".

وبحسبه، فإنه في الجيش الإسرائيلي يدركون الثمن الذي سيتكبده جراء احتلال ثلاثة أحزمة أمنية، بمساحة 1220 كيلومترا مربعا في لبنان وسورية وقطاع غزة ، "وذلك من دون الأخذ بالحسبان المنطقة التي تستوجب حماية في الضفة الغربية".

ولفت هرئيل إلى أن هذا الوضع يلزم بتجنيد عناصر الاحتياط لمئة يوم في السنة واستخدام القوات النظامية في عمليات عسكرية دون توقف تقريبا، وذلك بعد أنفقت الدولة 420 مليار شيكل حتى الآن، وفيما المساعدات الأمنية الأميركية السنوية قد تتوقف بعد سنتين.

وحسب هرئيل، فإنه "في هيئة الأركان العامة مقتنعون بأنه على الرغم من التعقيدات فإنه حان الوقت لخطوات سياسية، ولو من أجل تقليص حجم الجبهات الغارق فيها الجيش الإسرائيلي"، لكنه أشار إلى أنه بوجود رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو ، "لا يمكن التحدث عن ذلك، على الأقل حتى الانتخابات في نهاية تشرين الأول/أكتوبر، لكن يبدو في الوقت نفسه أن تركيز الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يتجه إلى مناطق أخرى".