فتح ميديا- متابعة:
كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، في مقال نشرته صحيفة "هآرتس"، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تلقى تحذيرين بالغي الأهمية قبل نحو عشرة أيام من 7 أكتوبر، وتجاهلهما وأخفاهما عن القيادة الأمنية.
وقال باراك إن زعيم الإمارات محمد بن زايد حذر -شخصياً وبصوته- نتنياهو خلال محادثة استمرت 45 دقيقة من أن يحيى السنوار يُعد لتحرك كبير في غزة من شأنه أن يؤدي إلى إراقة الدماء وزعزعة استقرار المنطقة. وفي الفترة نفسها، تلقى مجلس الأمن القومي تحذيراً مماثلاً في مضمونه وموجهاً لنتنياهو من مسؤول رفيع في المخابرات المصرية.
وأضاف باراك: "لقد قادته حالة التراخي والغطرسة والثقة بمبدأ -حماس تشكل رصيداً استراتيجياً- وهو المبدأ الذي كان هو مهندسه، إلى تجاهل هذه التحذيرات. والأسوأ من ذلك، أنه أخفى حقيقة وجود هذين التحذيرين عن كل من وزير الدفاع يوآف غالانت، ورئيس الأركان هرتسي هليفي، ورئيس الشاباك رونين بار".
وتابع: "انطلاقاً من خبرتي التي امتدت 15 عاماً في مناصب رئيس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس الأركان ورئيس الاستخبارات العسكرية، أؤكد بكل مسؤولية أن مجرد تجاهل التحذيرات يُعد في أقل تقدير إهمالاً جسيماً. أما حجب هذين التحذيرين عن كامل القيادة الدفاعية والاستخباراتية فيرقى إلى مستوى الإهمال الجنائي، سواء بالمعنى السياسي أو وفق التعريف القانوني، وهو إهمال يرتبط ارتباطاً سببياً مباشراً بمجزرة 7 أكتوبر".
وقال باراك: "إن الدولة التي تحرص على بقائها في منطقة قاسية كالشرق الأوسط، ملزمة بالتحرك بحزم لإزاحة مثل هذه القيادة الخطيرة. لقد سمعنا السؤال الذي طرحه نتنياهو بنفسه: هل كنت لتركب حافلة يقودها سائق تسبب في سلسلة حوادث مميتة، أو لتبحر مع قبطان سفينة تيتانيك لو أنه نجا؟ إن الإجابة المتعلقة به باتت واضحة اليوم".
وأشار إلى أن نتنياهو كرر منذ 7 أكتوبر اتهاماته لرئيس الأركان ورئيس الاستخبارات العسكرية ورئيس الشاباك بالتقصير في إيقاظه، في نمط سلوكي وصفه بـ "من يعيب الآخرين إنما يعيبهم انطلاقاً من عيوبه هو".
وأوضح أن المعلومات الاستخباراتية أُرسلت بالفعل إلى مكتب نتنياهو قرابة الساعة الثالثة فجراً يوم 7 أكتوبر، وكان طاقم مكتبه هو من تقاعس عن إيقاظه. وحتى عندما أُوقظ أخيراً في الساعة 6:29 صباحاً، كان سؤاله الأول: "لماذا يطلقون النار؟". ولم يصدر أي أوامر عملياتية، واستغرق أكثر من ثلاث ساعات قبل أن يتحدث لأول مرة مع رئيس الأركان.
وأضاف: "تخيل لو أن نتنياهو كان قد أطلع غالانت وهليفي وبار في الأول من أكتوبر على تحذيرات بن زايد والمخابرات المصرية. كانت ستجري مناقشات أمنية وستتخذ تدابير لردع المخطط أو منعه. وحتى دون مناقشة رسمية، فإن مجرد العلم بهذه التحذيرات كان سيؤدي في الليلة التي سبقت المجزرة إلى تحليل أكثر صرامة لمؤشرات الإنذار".
وقال باراك إنه رغم نفي نتنياهو القاطع، وبعد متابعة القضية لأشهر، يستطيع أن يؤكد بكل ثقة أنها الحقيقة المطلقة في كل تفاصيلها، وهي تفاصيل يدركها مسؤولو استخبارات في الولايات المتحدة ونخبة محدودة في أبوظبي وعدد قليل من الأفراد في إسرائيل.
وأضاف: "لهذا السبب يخشى نتنياهو بشدة تشكيل لجنة تحقيق رسمية؛ فهو يدرك أن مثل هذه اللجنة قد تُلزم الإسرائيليين بالمثول والإدلاء بشهاداتهم تحت القسم وتقديم الوثائق، بل وقد تأمر بإجراء تحقيقات بشأن تزوير الأدلة أو إخفائها. ويعي أن مزاعم النفي ستتبدد سريعاً وبدونها سيكون مصيره السياسي محتوماً".
**الخيانة في مكتبه**
وفيما يتعلق باتهامات الخيانة التي وجهها نتنياهو وعائلته وحاشيته ليائير غولان وزوج شيكما بريسلر وهليفي وبار وباراك نفسه وستة مسؤولين آخرين، اعتبر باراك ذلك "إسقاطاً نفسياً" وتطبيقاً لمبدأ غوبلز: "اتهم خصومك دائماً بارتكاب الفعل ذاته الذي أنت مذنب به".
وقال: "إذا كان قد وقع فعل يرقى إلى مستوى الخيانة، فقد حدث داخل مكتب نتنياهو نفسه. من داخل -حوض السمك- المعقل الداخلي للسلطة التنفيذية، عمل أفراد لصالح قطر، سواء قبل الحرب أو خلالها، مقابل أجور سخية. وقطر هي الجهة التي تمول حماس وتستضيف كبار مسؤوليها وتمتلك شبكة الجزيرة".
وأضاف أن هؤلاء الأفراد استخرجوا معلومات استخباراتية عرضت أرواح البشر للخطر وسربوها لوسائل إعلام أجنبية للتلاعب بوعي الإسرائيليين بشأن ملف الرهائن، سعياً لتحسين صورة قطر وتشويه صورة مصر.
وختم باراك: "أي رئيس وزراء طبيعي حين يكتشف أن مساعديه خدموا مصالح قطر في زمن الحرب كان سيبادر فوراً إلى إقالتهم. غير أن الاحتضان والدعم المطلقين اللذين يوفرهما نتنياهو لهم يقودان إلى استنتاج حتمي: لقد كان على دراية تامة بأفعالهم، وأدرك أن سقوطهم يعني سقوطه. إذا كانت هناك خيانة فقد ارتكبها رجاله - بعلمه أو على الأقل بما يوحي بذلك".
وأضاف: "تفصلنا نحو ستة أسابيع عن انتخابات تُعد الأكثر مصيرية في تاريخ إسرائيل. الخطوة الأولى هي استعادة الحقيقة والثقة. وعليكم أنتم أيها الناخبون أن تتذكروا السؤال: ألم يتم تنبيهه؟".