فتح ميديا- متابعة:
دعا المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات حازمة وفورية لوقف جرائم الاحتلال والتطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني، وإنهاء الاحتلال غير القانوني وتفكيك المشروع الاستيطاني وضمان المساءلة.
جاء ذلك في رسالة وجهها منصور إلى رئيس مجلس الأمن، جيروم بونافونت، استعرض فيها تصريحات وسياسات مسؤولين إسرائيليين قال إنها تكشف مخططاً صريحاً لإزالة الشعب الفلسطيني من أرضه.
تصريحات تكشف مخطط التهجير
وأشار منصور إلى تصريحات وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس في 2 أيلول الجاري، بأنه "لا يوجد حل حقيقي لغزة دون الهجرة" واستعداد إسرائيل لإخراج الفلسطينيين "بحراً وجواً وبكل وسيلة ممكنة"، معتبراً ذلك إقراراً بمخطط التهجير من القطاع، إضافة إلى تهديده بإطلاق حرب شاملة في الضفة تشمل إجلاء السكان و"تصفية مستهدفة" لمسؤولين في السلطة.
ولفت إلى تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتأكيده عدم الانسحاب من غزة وسيطرة الاحتلال على 60% من مساحتها وتباهيه بإقامة مستوطنات جديدة.
كما استعرض منصور خطة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير المسماة "فك الارتباط 710" لتشجيع "الهجرة الطوعية" لنحو 1.86 مليون فلسطيني من غزة خلال 7 سنوات، وحديثه عن وسم المعتقلين بالأرقام والدعوة لإعدامهم.
وأشار إلى إعلان وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إقامة مستوطنة جديدة قرب بيت لحم ودعوته لجلب مليون مستوطن وتهديداته بإسقاط السلطة، ومخططات الاستيلاء على أراضٍ في النقب والجليل ضمن ما يسميه "تهويد" المنطقتين.
بنية متكاملة للتطهير العرقي في الضفة وغزة
وقال منصور إن إسرائيل بنت على مدى عقود بنية متكاملة للتطهير العرقي في الضفة بما فيها القدس، مشيراً إلى هدم قرية خربة التبان في مسافر يطا الأسبوع الماضي وتهجير أكثر من 70 مواطناً، لترتفع حصيلة التجمعات المُهجرة والممحوة منذ تشرين الأول 2023 إلى أكثر من 47 تجمعاً.
كما أشار إلى الهجوم على قرية المغير واستشهاد الطفلين عمر النسان (17 عاماً) وخليل أبو عليا (16 عاماً)، مؤكداً أن المستوطنين وجنود الاحتلال قتلوا في القرية وحدها 9 فلسطينيين منذ كانون الأول 2024 بينهم 5 أطفال، فيما وثقت الأمم المتحدة تعرضها لأكثر من 50 هجوماً هذا العام بمشاركة قوات الاحتلال.
وجدد التأكيد على استمرار استهداف مخيمات الشمال - جنين ونور شمس وطولكرم - وتهجير أكثر من 40 ألف فلسطيني ومنعهم من العودة، مستشهداً بتقرير أممي في 4 أيلول وثّق قتل مدنيين وتدمير منازل وقطع المياه والكهرباء ومنع المساعدات.
وفي غزة، قال إن نحو 2.3 مليون فلسطيني بينهم مليون طفل يعيشون في أقل من ثلث مساحة القطاع، ونحو 1.9 مليون مهجر، ثلثا الأسر تعيش في خيام نصفها بوضع سيئ، فيما تمنع إسرائيل إدخال أكثر من 30 ألف خيمة على المعابر رغم الحاجة إلى 130 ألف خيمة قبل الشتاء.
وأضاف أن 1.4 مليون فلسطيني يواجهون انعدام أمن غذائي حاد، وأن إسرائيل تستخدم المساعدات أداة تهجير، مشيراً إلى استشهاد أكثر من 30 فلسطينياً بين 28 آب و7 أيلول، بينهم الطفلة وفاء عقيلة (8 أعوام) ووالدها أثناء توجههما للمدرسة.
دعوة لتحويل المواقف إلى إجراءات ملزمة
ورحب منصور بتدابير أعلنتها بريطانيا وفرنسا وكندا لحظر منتجات المستوطنات وفرض عقوبات على المشروع الاستيطاني، وتدابير مماثلة من إسبانيا وهولندا وأيرلندا والنرويج وبلجيكا، وقرارات الدنمارك وفنلندا وأيسلندا وبولندا والبرتغال والسويد.
ودعا إلى تحويل المواقف إلى إجراءات ملزمة تشمل حظراً كاملاً على منتجات المستوطنات، ووقف نقل الأسلحة، وفرض عقوبات وحظر سفر وتجميد أصول المتورطين، انسجاماً مع الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية وقرار مجلس الأمن 2334.
كما رحب باعتراف بريطانيا بأن الاحتلال غير قانوني وبوجود تطهير عرقي في أجزاء من الضفة بما فيها القدس، ودعمها للمحاكم الدولية وقضية الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب إفريقيا أمام العدل الدولية.
وختم منصور بالتأكيد أن "العمل وليس البيانات" هو ما سيساعد الشعب الفلسطيني على البقاء وتحقيق حقوقه في تقرير المصير والاستقلال، مشيراً إلى أن رسالته تأتي متابعة لـ891 رسالة سابقة توثق جرائم الاحتلال منذ أيلول 2000.