فتح ميديا - متابعة:
دفعت أزمة الوقود التي شهدتها فلسطين خلال الفترة الأخيرة ملف السيارات الكهربائية إلى واجهة النقاش مجدداً، في وقت يشهد فيه السوق المحلي اتساعاً ملحوظاً في عدد العلامات والموديلات المتاحة أمام المستهلك.
فبينما أصبحت طوابير محطات الوقود وشح البنزين والسولار عاملاً إضافياً يدفع بعض المستهلكين إلى التفكير في بدائل لا تعتمد على الوقود التقليدي، يرى خبراء في سوق السيارات المحلية أن قرار الانتقال إلى السيارة الكهربائية لا يزال مرتبطاً بمجموعة من العوامل، في مقدمتها السعر، والبنية التحتية للشحن، وخدمات ما بعد البيع، ومدى ملاءمة السيارة لطبيعة استخدام كل مستهلك.
وبينما كان حضور السيارات الكهربائية في السوق الفلسطيني محدوداً قبل سنوات، باتت اليوم جزءاً واضحاً من المشهد، مع توفر عشرات الطرازات من علامات صينية وكورية ويابانية وأوروبية.
أكثر من 20 علامة في سوق السيارات الكهربائية
وتكشف جولة في سوق السيارات المحلية عن حضور أكثر من 20 علامة تجارية توفر سيارات كهربائية، سواء من خلال وكلاء ومعارض متخصصة أو شركات تجمع أكثر من علامة تحت مظلتها.
ولا تقتصر الخيارات على الشركات الصينية، رغم أن الأخيرة تستحوذ على حصة كبيرة من المعروض الحالي، إذ توجد أيضاً سيارات كهربائية من علامات مثل Hyundai وKia وNissan وPeugeot، إلى جانب علامات ألمانية من بينها BMW وMercedes-Benz وAudi.
في المقابل، تتوسع العلامات الصينية بوتيرة واضحة، مع حضور أسماء مثل BYD وIM وMG وNIO وSkywell وGeely وForthing وChery، إلى جانب علامات أخرى تسعى إلى تعزيز حضورها في السوق.
ويشير خبراء في سوق السيارات المحلية إلى أن اتساع الخيارات يمثل تحولاً مهماً في سلوك السوق، لكنه لا يعني بالضرورة أن المستهلك أصبح مستعداً بشكل كامل للتخلي عن السيارة التقليدية، إذ تختلف الأولويات من مشترٍ إلى آخر بحسب القدرة الشرائية وطبيعة الاستخدام وتوفر إمكانية الشحن.
من نحو 30 ألف دولار إلى أكثر من 200 ألف
وتعكس الأسعار تنوعاً كبيراً في سوق السيارات الكهربائية، إذ تبدأ بعض الطرازات من مستويات تقارب 30 ألف دولار، بينما تتجاوز أسعار بعض السيارات الفاخرة 200 ألف دولار.
أما السيارات العائلية والمتوسطة، فتتفاوت أسعارها بشكل كبير وفقاً للعلامة التجارية وحجم البطارية والمدى والتجهيزات، مع وجود عدد من الخيارات في نطاق سعري يقارب 50 ألف دولار.
ولا يرتبط السعر فقط بحجم السيارة، إذ تلعب سعة البطارية، وتقنيات القيادة ومساعدة السائق، ومستوى التجهيز، والمدى المعلن، وضمان البطارية دوراً في تحديد السعر النهائي.
ويرى مختصون أن مقارنة السيارات الكهربائية على أساس السعر وحده قد لا تعطي صورة كاملة، إذ ينبغي احتساب تكلفة الاستخدام والصيانة والشحن والضمان وخدمات ما بعد البيع ضمن قرار الشراء.
البطارية والشحن.. أسئلة جديدة أمام المشتري
ومع دخول السيارات الكهربائية إلى السوق، تغيرت أيضاً طبيعة الأسئلة التي يطرحها المستهلك قبل الشراء.
فإلى جانب السعر والتجهيزات، أصبح المشتري يسأل عن سعة البطارية، والمدى الفعلي، ووقت الشحن، وتكلفة الشاحن المنزلي، وتوفر محطات الشحن العامة، وضمان البطارية، وتكلفة استبدالها، إضافة إلى توفر قطع الغيار والصيانة المتخصصة.
ويعتبر خبراء السوق أن هذه التفاصيل أصبحت جزءاً أساسياً من عملية شراء السيارة الكهربائية، خصوصاً أن تجربة امتلاكها تختلف في بعض جوانبها عن السيارة العاملة بمحرك احتراق داخلي.
وفي المقابل، فإن إمكانية شحن السيارة في المنزل تمثل بالنسبة لبعض المستخدمين ميزة عملية، لأنها تتيح بدء اليوم ببطارية مشحونة دون الحاجة إلى زيارة محطة وقود بشكل متكرر.
لكن هذه الميزة ترتبط بقدرة المستخدم على توفير مكان مناسب للشحن، وتوفر الكهرباء، وإمكانية تركيب الشاحن، إضافة إلى طبيعة المسافات التي يقطعها يومياً.
الصين في قلب المنافسة
يبرز الدور الصيني بشكل خاص في سوق السيارات الكهربائية الفلسطيني، مع دخول عدد كبير من العلامات الصينية إلى المنافسة خلال السنوات الأخيرة.
وتحاول هذه الشركات جذب المستهلك من خلال الجمع بين السعر والمواصفات والتكنولوجيا، إذ تقدم بعض الطرازات شاشات كبيرة، وكاميرات متعددة، وأنظمة مساعدة للسائق، وتجهيزات أمان، ومقاعد كهربائية، وأسقفاً بانورامية، وأنظمة ترفيه واتصال متقدمة.
ويرى خبراء في سوق السيارات المحلية أن قوة العلامات الصينية في هذا القطاع لا ترتبط بالسعر فقط، وإنما أيضاً بسرعة تطور منتجاتها وقدرتها على تقديم تجهيزات متقدمة ضمن فئات سعرية مختلفة.
لكن في المقابل، تبقى الثقة بالعلامة والوكيل وخدمات ما بعد البيع من العوامل التي قد تؤثر في قرار المستهلك، خصوصاً في ظل حداثة وجود عدد من هذه العلامات في السوق المحلي مقارنة بالعلامات الكورية واليابانية والأوروبية التي تمتلك تاريخاً أطول.
أزمة الوقود تضيف عاملاً جديداً
أضافت أزمة الوقود الأخيرة بعداً جديداً إلى النقاش حول السيارات الكهربائية.
فبالنسبة لبعض المستهلكين، لا يتعلق الأمر فقط بتوفير تكلفة الوقود، وإنما أيضاً بإمكانية تقليل الاعتماد على محطات الوقود في الاستخدام اليومي، من خلال شحن السيارة في المنزل.
ويرى خبراء أن هذا العامل قد يدفع بعض المستهلكين إلى إعادة النظر في خياراتهم، لكنه في الوقت نفسه لا يكفي وحده لتحويل السوق بالكامل إلى السيارات الكهربائية.
فالسيارة الكهربائية بدورها تعتمد على منظومة أخرى، تشمل شبكة الكهرباء، والشواحن المنزلية والعامة، والصيانة المتخصصة، وتوفر قطع الغيار والخدمات الفنية.
كما أن ملاءمة السيارة الكهربائية تختلف بحسب ظروف الاستخدام؛ فالمستخدم الذي يستطيع شحن سيارته في المنزل ويقطع مسافات يومية محدودة قد تكون تجربته مختلفة عن مستخدم يعتمد على السفر لمسافات طويلة أو لا يمتلك إمكانية شحن منزلية.
السعر وخدمات ما بعد البيع في صدارة القرار
وبحسب خبراء في السوق المحلية، فإن المرحلة المقبلة من انتشار السيارات الكهربائية ستتأثر بدرجة كبيرة بثلاثة عوامل رئيسية: السعر، والثقة بالوكيل، والبنية التحتية للشحن.
فانخفاض سعر شراء السيارة قد يساعد على توسيع قاعدة المستهلكين، لكن السعر وحده لا يحسم القرار، خصوصاً إذا كانت تكلفة الصيانة أو قطع الغيار أو التأمين أو خدمات ما بعد البيع مختلفة بشكل كبير بين العلامات.
كما يمثل ضمان البطارية والمحرك الكهربائي أحد العناصر التي يوليها المستهلك أهمية متزايدة، إلى جانب معرفة ما إذا كانت خدمات الصيانة متوفرة محلياً وما هي كلفة الإصلاح في حال انتهاء فترة الضمان.
وفي هذا السياق، قد تلعب المنافسة المتزايدة بين الوكلاء دوراً في تحسين العروض وشروط الضمان وخدمات ما بعد البيع، وهو ما يصب في النهاية في مصلحة المستهلك، لكنه لا يلغي الحاجة إلى مقارنة كل سيارة على حدة.
هل حان وقت الكهرباء في فلسطين؟
المؤشرات الحالية تظهر أن السيارة الكهربائية لم تعد خياراً هامشياً في سوق السيارات الفلسطيني، وأن عدد العلامات والطرازات المتاحة أصبح أكبر بكثير مما كان عليه قبل سنوات.
لكن ذلك لا يعني أن السوق حسم اتجاهه بالكامل نحو السيارات الكهربائية.
فلا يزال المستهلك أمام خيارات متعددة تشمل السيارات التقليدية والهجينة والكهربائية، ولكل منها نقاط قوة وتحديات تختلف بحسب السعر وطبيعة الاستخدام وتوفر البنية التحتية.
ويرى خبراء في سوق السيارات المحلية أن السؤال الأهم خلال المرحلة المقبلة لن يكون فقط حول عدد السيارات الكهربائية التي تدخل السوق، وإنما حول مدى قدرتها على تقديم تجربة امتلاك مقنعة للمستهلك على المدى الطويل.
ومع استمرار توسع الخيارات وتطور التكنولوجيا ودخول علامات جديدة إلى السوق، ستبقى المعادلة مرتبطة بقدرة المستهلك على الموازنة بين سعر الشراء، وتكلفة التشغيل، والمدى، وإمكانية الشحن، والضمان، وخدمات ما بعد البيع.
وبالتالي، فإن أزمة الوقود قد تكون عاملاً إضافياً في زيادة الاهتمام بالسيارات الكهربائية، لكنها ليست وحدها العامل الذي سيحدد مستقبلها في فلسطين.
الاختبار الحقيقي سيكون في قدرة هذه السيارات على إثبات جدواها للمستهلك الفلسطيني في الاستخدام اليومي، وفي قدرة السوق المحلية على توفير منظومة متكاملة تشمل الشحن والصيانة وقطع الغيار وخدمات ما بعد البيع.
وفي سياق متصل ووفق أخر الأرقام التي اطلع عليها موقع الاقتصادي يوجد بالضفة 347 ألف سيارة منها 2968 مركبة تعمل بالكهرباء و13400 سيارة تعمل بنظام الهايبرد "بنزين أو سولار فيما بلغ عدد المركبات العاملة بمحرك بنزين 145 ألف والسولار181 ألف وذلك حتى نهاية العام 2025.