سوريا تحقق الاكتفاء الذاتي من القمح
تاريخ النشر : 03 سبتمبر, 2026 08:51 مساءً

فتح ميديا - متابعة:

أكد نائب وزير الاقتصاد والصناعة السوري ماهر خليل الحسن، أن موسم استلام القمح لعام 2026 كان استثنائياً بحجمه وتحدياته، مشيراً، إلى أن الإنتاج حقّق الاكتفاء الذاتي باستلام 2.75 مليون طن وتخزينها، منها أكثر من 1.2 مليون طن من محافظة الحسكة وحدها.
وخلقت قفزة الإنتاج التي ضاعفت بأكثر من ثلاث مرات محصول القمح للموسم قبل الماضي، تحديا أمام الحكومة السورية في كيفية الحفاظ على هذا النمو الكبير، وتوفير ما يزيد عن مليار دولار هي قيمة مستوردات القمح، فقد بلغ إنتاج البلاد المسوق للدولة من القمح للموسم قبل الماضي 934 ألف طن فقط، ثم قفز الإنتاج الإجمالي هذا الموسم إلى نحو 3.5 مليون طن لسبين رئيسين، يتمثل الأول بعودة سيطرة الحكومة على كامل أراضي الدولة وخصوصا منها محافظات الجزيرة الثلاث، والثاني إلى الأمطار الهاطلة بأضعاف كمية الموسم قبل الماضي الأشد جفافا منذ أكثر من 65 سنة.
وأعلنت وزارة الزراعة بداية آب/ أغسطس الماضي، أن المساحة المزروعة بمحصول القمح خلال موسم 2026 بلغت نحو 1.4 مليون هكتار، مؤكدة أن عودة مناطق واسعة كانت تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية – قسد»، في محافظات الحسكة والرقة ودير الزور وريف حلب الشمالي والشرقي، إلى العملية الإنتاجية، أسهم في رفع الإنتاج، بعد أن استحوذت الحسكة على نحو 37٪ من إجمالي الإنتاج، تليها الرقة وحلب بنسبة 18٪ لكل منهما، ثم دير الزور بنسبة 11٪، أي بمجموع يناهز 70٪ من انتاج البلاد.
وحسب أرقام المؤسسة العامة السورية للحبوب، فإن حجم الاستهلاك السنوي للقمح المستخدم لإنتاج رغيف الخبز يبلغ إلى 2.55 مليون طن، وكانت الحكومة تؤمن العجز عبر الاستيراد من روسيا وأوكرانيا، أما الموسم الحالي فإن الفائض قد يصل إلى نحو مليون طن، على اعتبار أن نائب وزير الاقتصاد والصناعة تحدث عن الكميات المسوقة لمؤسسة الحبوب لمراكز تسويق القمح الحكومية.
أما رئيس اتحاد الفلاحين في الحسكة عبد الحميد الكركو فقد أفاد لـ «القدس العربي بأن الكميات التي لم تسوق للدولة وبقيت عند فلاحي المحافظة وتجارها هي ما بين 400 إلى 500 ألف طن، إلى جانب وجود كميات أخرى مشابهة في باقي المحافظات السورية.
وقال إن الحسكة وحدها انتجبت نحو 1.7 مليون طن، تم تسويق 1.2 مليون طن منها لمراكز مؤسسة الحبوب والكميات المتبقية ظلت لدى بعض الفلاحين والتجار لتعذر استلام الدولة كامل انتاج المحافظة.
وأوضح أن الحفاظ على مستوى الإنتاج الأخير وتطويره يفرضان أن تؤمن الحكومة للفلاحين كل المستلزمات من بذار بأصناف جيدة وأسمدة، وتأمين الطاقة البديلة عبر الألواح الشمسية لري المحاصيل من مياه الآبار لغياب الكهرباء بشكل شبه كامل عن المحافظة، وتأمين المحروقات اللازمة للزراعة والري والحصاد، إلى جانب تأمين أكياس الخيش.

وأوضح الكركو أنه من المهم تأمين السيولة الكافية لقيمة المحاصيل بعد تسليمها لمراكز الحبوب لدفعها للفلاحين حتى لا تتأخر كما هو الوضع مع الموسم الحالي، حيث تقدر المبالغ المسلمة، وبعد مرور شهرين من الحصاد، ما يعادل 25٪ من قيمة المحاصيل، وإن استمرت عمليات صرف الفواتير بالوتيرة الحالية، فإن الأمر قد يمتد حتى نهاية العام، وهو ما يشكل عامل ضغط على الفلاحين الذين عليهم التزامات لا بد من دفعها، إن لصالح أصحاب الآليات الزراعية أو عمال العتالة خلال الحصاد والنقل إلى مراكز تسويق الحبوب.
وذكر الكركو أن التسليم حاليا وخصوصا لأصحاب المبالغ التي تفوق الـ100 مليون ليرة، بات على عدة دفعات، والأمر يعود لعدم توفر السيولة اللازمة من العملة السورية الجديدة، وقد تلقينا وعودا بتأمين هذه السيولة خلال الفترة القريبة.
وأكد ان اعتماد مراكز التسويق على المنصة الإلكترونية لتسليم المحاصيل، وإن كان شكلا هو للتسهيل على الفلاحين وضمان حقوقهم من التلاعب والابتزاز، لكن عدم وجود الكهرباء في المحافظة وغياب تغطية الاتصالات، ترك آثاره السلبية على عملية التسويق.
وأكد أن الحسكة وبعد سنوات من الإهمال والظروف الخاصة، باتت تحتاج إلى آليات زراعية حديثة من جرارات وحصادات بدل القديمة والمستهلكة، مع إدخال عمليات الري الحديث لرفع الإنتاجية، وأن يتم تأمين هذه الآليات بأسعار ميسرة وعلى أقساط عبر المصرف الزراعي.
واكد أن القمح محصول استراتيجي ولا بد من تأمين رغيف الخبز للسوريين وتأمين المطالب السابقة يجب أن يكون على رأس أوليات الحكومة، باعتبارها ستكون الدافع لاستمرار عمل الفلاح في أرضه بدلا من أن يهجرها نحو المدن.

أسعار مجحفة

وقال الكركو إنه مع باقي رؤساء اتحادات الفلاحين في المحافظات السورية الأخرى، طالبوا الحكومة ممثلة بوزير الزراعة ومدير مؤسسة للحبوب، بالحرص على استلام كامل انتاج الفلاحين وبأسعار مرضية تتضمن هامش ربح جيد يصل إلى نحو 25٪، بعد احتساب كل مصاريف الإنتاج.
وتابع: كنا نأمل أن تصل قيمة طن القمح إلى ما يعادل 500 دولار إلى جانب مكافأة تشجيعية إضافية للتسليم بسبب الظروف القاهرة التي مرت بها المنطقة الشرقية وعموم الدولة السورية، بمبلغ 50 دولارا، لكن سعر طن القمح القاسي من الدرجة الأولى، المشوّل، تم تسعيره من قبل وزارة الاقتصاد والصناعة بما يعادل 350 دولاراً إلى جانب مكافأة تشجيعية منحت من الرئيس أحمد الشرع بما يعادل 70 دولارا أي بمجموع 420 دولارا، وهذا سعر كان مجحفا وغير كاف.
وأضاف: نقدر بالتأكيد ظروف الدولة وعدم توفر السيولة، ونأمل في الأيام القادمة أن يكون الوضع أفضل وتستطيع الدولة تقديم مستلزمات الإنتاج للفلاحين وبما يساعد على عودة حتى من غادر منهم للمدن والعمل في أراضيه.

مشروع ري دجلة

وذكر الكركو أننا نطالب بتنمية عموم المنطقة الشرقية التي توصف بأنها خزان الذهب الأصفر (القمح) والذهب الأبيض (القطن) والذهب الأسود (النفط والغاز) لسوريا، فهي تستحق إقامة معامل مختلفة من نسيج وكونسروة ومشتقات الألبان والاجبان والأدوية البيطرية والأعلاف مع استثمارات تعيد إطلاق مشروع ري نهر دجلة الحيوي والاستراتيجي الذي إن تم فسيضاعف كميات الإنتاج بالتأكيد، بعد رفعه لمساحات الأراضي المروية بدل الزراعات البعلية، كما سيخفض من تكلفة الإنتاج ويزيد من الأرباح في المقابل.