أبو سلمية: نصف الأدوية الأساسية برصيد صفري وأزمة وشيكة تهدد حياة مرضى الكلى في غزة..
تاريخ النشر : 03 سبتمبر, 2026 10:23 صباحاً

فتح ميديا - غزة:

أكّد مدير مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة ، الدكتور محمد أبو سلمية، اليوم الخميس، أن المنظومة الصحية في القطاع تواجه استهدافاً مستمراً وتدهوراً خطيراً جراء الحصار المتواصل والعدوان المستمر، مشيراً إلى أن الاحتلال دمر معظم المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية، وقتل أكثر من 1700 كادر طبي وصحي، واعتقل ما يزيد على 450 آخرين.

وأوضح أبو سلمية في تصريحات إذاعية، أن هذا الواقع المرير تسبب في وصول الأدوية الأساسية إلى مستويات حرجة، حيث بلغت نسبة الأدوية ذات الرصيد الصفري نحو 50%، فضلاً عن فقدان أكثر من 300 صنف من أدوية الأمراض المزمنة، وانعدام 70% من المستهلكات الطبية بواقع 550 صنفاً، ونقص 80% من المواد المخبرية وأجهزة الأشعة والتصوير الطبقي والرنين المغناطيسي جراء التدمير الكلي الذي طالها، مما يهدد حياة العديد من المرضى والجرحى الذين يُفقدون يومياً وكان بالإمكان إنقاذهم.

أزمة وشيكة تهدد حياة مرضى غسيل الكلى

وحذّر مدير المجمع الطبي من أزمة وشيكة تهدد حياة مرضى غسيل الكلى، موضحاً أن شحنة البيكربونات القليلة التي دخلت مؤخراً لا تكفي إلا لعشرة أيام كحد أقصى، وأن عدم دخول شحنات جديدة سيعيد المستشفيات إلى تقليص ساعات الغسيل، مما يُعرض المرضى لمضاعفات خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة. وفيما يتعلق بمرضى السرطان البالغ عددهم نحو 11 ألف مريض، من بينهم 4500 بحاجة ماسة لعلاجات كيميائية أو إشعاعية أو مسح ذري أو تدخلات جراحية، أشار أبو سلمية إلى الانقطاع التام لبروتوكولات العلاج الكيميائي والبيولوجي، وغياب أجهزة التشخيص والأشعة، مما أدى إلى تسجيل وفيات يومية تتراوح بين 3 إلى 4 حالات بين مرضى الأورام والدم. ولفت إلى تسجيل ارتفاع ملحوظ في معدلات الإصابة بسطانات القولون والرئة لدى الرجال، وسرطان الثدي لدى النساء، نتيجة تراكم الركام والنفايات، وسوء التغذية والمجاعة، واستخدام أسلحة غير معروفة.

وأشار أبو سلمية إلى المعاناة القاسية التي يواجهها أكثر من 70 ألف مريض سكري في القطاع، من بينهم 2500 طفل يفتقرون لأقلام الأنسولين وشرائح فحص السكر، مما أسفر عن هبوط حاد في مخزون السكر لدى معظمهم وجعلهم عرضة لمضاعفات مبكرة خطيرة على العيون والكلى. كما نبه إلى انتشال وظهور ظاهرة التقزم بين الأطفال كأحد التداعيات الخطيرة والمستقبلية للمجاعة التي عاشها القطاع وما زال يعيشها، والتي ستترك آثاراً صحية ونفسية وجسدية عميقة على أجسادهم في المستقبل.

وفي سياق الأوضاع البيئية، كشف الدكتور محمد أبو سلمية عن انتشار واسع النطاق للأمراض الجلدية المستعصية في مخيمات النازحين، مؤكداً أنه لا تكاد تخلو خيمة في القطاع من أفراد يعانون من هذه الأمراض، نتيجة تراكم النفايات، وانتشار القوارض والذباب والبعوض، وتدفق نحو 50 ألف لتر من مياه الصرف الصحي غير المعالجة يومياً بالقرب من أماكن السكن أو تصريفها في البحر. وأضاف أن الطواقم الطبية ترصد بشكل يومي زيادة في حالات الإصابة بالتهاب الكبد الوبائي والجدري المائي، إلى جانب الأعداد الغفيرة من حالات التسمم الغذائي والنزلات المعوية المصحوبة بالقيء والجفاف الشديد بين المواطنين، جراء تناول أطعمة فاسدة لعدم توفر الكهرباء والثلاجات، مما يجعل الوضع الصحي في قطاع غزة في غاية القسوة والتعقيد.