فتح ميديا- غزة:
أكد د. عماد محسن، الناطق الرسمي باسم تيار الإصلاح الديمقراطي، أن تأجيل الانتخابات الفلسطينية بذريعة عدم إمكانية إجرائها في مدينة القدس المحتلة لا يبدو سيناريو مرجحًا في المرحلة الحالية، مشددًا على ضرورة الحفاظ على الأجواء الإيجابية بين أبناء الشعب الفلسطيني، وتشجيع إجراء الانتخابات في موعدها.
وقال محسن، خلال لقاء صحفي، إن الظروف المتعلقة بمدينة القدس لم تتغير عمليًا، موضحًا أن تأجيل الانتخابات تحت عنوان عدم إمكانية إجرائها في القدس لا يبدو مرجحًا في الوقت الراهن، في ظل عدم حدوث أي تغيير جوهري في الظروف المرتبطة بالمدينة.
وأضاف أن بإمكان المراقبين تحميل هذه الجهة أو تلك مسؤولية تعطيل انتخابات عام 2021، إلا أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في الحفاظ على الأجواء الإيجابية لدى أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما في ذلك القدس، وتشجيع الرئيس محمود عباس على إجراء الانتخابات في موعدها.
وأشار إلى أن تيار الإصلاح الديمقراطي طرح خلال انتخابات عام 2021 عددًا من الحلول لضمان مشاركة الفلسطينيين في القدس، من بينها وضع صندوق اقتراع في كنيسة القيامة وآخر في المسجد الأقصى المبارك، وتشجيع أبناء الشعب الفلسطيني في القدس على التوجه إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم، أو اعتماد الوطن كله دائرة انتخابية واحدة، إلا أن هذه المقترحات لم تُنفذ.
وأوضح أن التيار كان يرى آنذاك أن هناك اعتبارات أخرى ربما حالت دون إجراء الانتخابات إلى جانب قضية القدس، مشيرًا إلى أن تلك الانتخابات أُلغيت واستمر غياب العملية الانتخابية على مدار السنوات الخمس الماضية أو نحو خمس سنوات ونصف.
التخوفات السياسية ما زالت قائمة
وأكد محسن أن التخوفات التي كانت قائمة بشأن الانتخابات لم تنتهِ حتى الآن، موضحًا أن جهات حركية وحكومية وأطرافًا صديقة أو حليفة تقدم بصورة مستمرة تقديراتها ومواقفها لصانع القرار.
وقال إن هذه الجهات تضع أمام المسؤولين حسابات تتعلق باحتمالات حصول هذا الفصيل أو ذاك على عدد معين من الأصوات، أو إمكانية تعرض أطراف معينة لعقوبات جماهيرية وشعبية، مشيرًا إلى أن مثل هذه الحسابات السياسية تظل حاضرة على طاولة صانع القرار.
وشدد على أن هذه الحسابات يجب ألا تطغى على حق الشعب الفلسطيني في اختيار ممثليه، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني يحتاج ويستحق، ومن حقه وواجبه على الرئيس والمؤسسات والفصائل كافة، أن يتوجه إلى صناديق الاقتراع بصورة دورية لاختيار ممثليه في المؤسسات العامة، بما يشمل رئيس السلطة والمجلس التشريعي والمجلس الوطني والبلديات وغيرها.
ولفت إلى أن هناك جيلًا فلسطينيًا يبلغ من العمر نحو 38 عامًا لم يمارس حقه الانتخابي في أي انتخابات، ما يؤكد الحاجة إلى استعادة المسار الديمقراطي وإتاحة الفرصة أمام المواطنين لاختيار ممثليهم.
لقاء القاهرة.. أجواء إيجابية دون نتائج ملموسة
وفي حديثه عن اللقاء الذي جمع وفدًا من حركة فتح بوفد قيادي من تيار الإصلاح الديمقراطي في القاهرة، أكد محسن أن أهمية اللقاء تكمن في كونه لقاءً فتحاويًا-فتحاويًا، رغم عدم الوصول حتى الآن إلى نتائج ملموسة.
وشدد على أهمية الحفاظ على بارقة الأمل التي ظهرت خلال اللقاء، معتبرًا أن انعقاده يمثل خطوة مهمة، وأن الحفاظ على الأجواء الإيجابية يجب أن يستمر على المستوى الفلسطيني والفتحاوي.
وأوضح أن اللقاء شهد نقاشًا مسؤولًا وعميقًا بين وفد حركة فتح الذي ضم الأخ حسين الشيخ، إلى جانب روحي فتوح وماجد فرج، ووفد تيار الإصلاح الديمقراطي الذي ضم ماجد أبو شمالة «أبو جهاد» والدكتور أسامة الفرا، مشيرًا إلى أن المشاركين يمثلون قيادات بارزة في الحركة والتيار.
وبيّن أن اللقاء جرى بناءً على طلب من الأشقاء في جمهورية مصر العربية، حيث ترأس وفد تيار الإصلاح الديمقراطي سمير المشهراوي، نائب رئيس التيار.
وأشار إلى أن اللقاء لم يكن الأول بين سمير المشهراوي وكل من حسين الشيخ وماجد فرج، إذ سبقته لقاءات عديدة خلال السنوات الماضية، إلا أن لقاء القاهرة تميز هذه المرة بكونه جرى بناءً على طلب معلن ورسمي.
متطلبات المصالحة والوحدة الفتحاوية
وأوضح محسن أن وفد تيار الإصلاح الديمقراطي طرح خلال اللقاء رؤيته بشأن متطلبات المصالحة والوحدة الفتحاوية، مؤكدًا أن معالجة الانقسام داخل حركة فتح تحتاج إلى مسؤولية سياسية وتنظيمية كبيرة.
وأضاف أن القائد سمير المشهراوي عرض أمام قيادات حركة فتح ورفاق دربه الذين جمعهم تاريخ طويل في الحركة الأسيرة والعمل الفتحاوي، متطلبات المصالحة والوحدة الفتحاوية، في وقت استمع فيه وفد التيار إلى رؤية الطرف الآخر بشأن الجهود الرامية إلى توحيد الحركة.
وأكد أن تيار الإصلاح الديمقراطي ينظر إلى الوحدة الفتحاوية باعتبارها ضرورة سياسية وتنظيمية في هذه المرحلة، في ظل التحديات التي تواجه المشروع الوطني الفلسطيني.
قرار المجلس الثوري ووحدة حركة فتح
وأكد محسن أن لدى تيار الإصلاح الديمقراطي موقفًا واضحًا من قضية الوحدة الفتحاوية، يستند إلى قرار سابق للمجلس الثوري لحركة فتح.
وأوضح أن المجلس الثوري يمثل أعلى سلطة تشريعية في الحركة، وأن قراراته تكون واجبة النفاذ عند انعقاده، لا سيما عندما يصدر القرار بالإجماع، معتبرًا أن مثل هذا القرار يفترض أن يترجم إلى إجراءات عملية مباشرة.
وشدد على أن قضية الوحدة الفتحاوية لا ينبغي اختزالها في المحاصصة أو توزيع المواقع، مؤكدًا أن حجم الوجع الفلسطيني أكبر بكثير من قضايا المكانة والدور، في ظل المخاطر التي تهدد الهوية الوطنية الفلسطينية والمشروع الوطني برمته.
لا وقت للتلاوم
وأشار محسن إلى رسالة محمد دحلان، رئيس تيار الإصلاح الديمقراطي، إلى كوادر التيار، مؤكدًا أنها شددت على ضرورة تجاوز مرحلة التلاوم والتركيز على إنقاذ المشروع الوطني الفلسطيني.
وقال إن دحلان كان واضحًا في التأكيد على أن الوقت لم يعد مناسبًا للتلاوم، في ظل ما وصفه بانهيار النظام السياسي الفلسطيني، والأوضاع الكارثية في الضفة الغربية، واعتداءات المستوطنين على القرى والمخيمات والمدن، والاقتحامات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة، إلى جانب استمرار خطة الضم والتهويد، وما تشهده غزة من حرب ودمار.
وأكد أن العودة إلى حركة فتح لا ينبغي أن تكون من خلال تقديم طلبات فردية من كوادر الحركة، مشددًا على أن من ناضل تحت راية فتح، وقضى سنوات طويلة في سجون الاحتلال، أو قدم حياته شهيدًا، لم يكن بحاجة إلى طلب إذن للانتماء إلى الحركة.
واستشهد بموقف سابق للرئيس محمود عباس، مفاده أن «فتح لمن يدعيها، ومن يقول عن نفسه أنا فتح فهو فتح»، مؤكدًا أن هذا المبدأ يعني إعادة الاعتبار إلى الكادر الفتحاوي وصون كرامته وحقوقه داخل المؤسسة.
بقرار واحد يمكن أن ترى فتح موحدة
وأشار محسن إلى أن الأجواء التي سادت لقاء القاهرة كانت إيجابية، لكنها لم تترجم حتى الآن إلى نتائج عملية ملموسة.
وأكد أن قرار تحقيق الوحدة الفتحاوية موجود على طاولة الرئيس محمود عباس، وأن اتخاذ قرار سياسي واضح يمكن أن يفتح الطريق أمام توحيد الحركة وإعادة الحقوق والاستحقاقات والأطر التنظيمية إلى كوادرها، على أن يجري تجاوز بقية التفاصيل بصورة سريعة.
التحالفات الانتخابية والجبهة الوطنية العريضة
وفيما يتعلق بالحديث عن تحالف انتخابي محتمل يضم تيار الإصلاح الديمقراطي وحركة حماس، أكد محسن أن التيار لم يعلن رسميًا التزامه بأي تحالف انتخابي محدد، وإنما قدم رؤية متكاملة للمشهد الوطني الفلسطيني.
وأوضح أن هذه الرؤية وردت في رسالة محمد دحلان إلى كوادر وأعضاء التيار، والتي شددت على أن المرحلة الحالية لا تحتمل التلاوم أو الانشغال بتبادل المسؤوليات، وإنما تتطلب مراجعة فتحاوية ووطنية شاملة.
وأكد أن تيار الإصلاح الديمقراطي يدعم، في إطار الانتخابات التشريعية، تشكيل جبهة وطنية عريضة تضم مختلف القوى السياسية الفلسطينية، معتبرًا أن الأولوية تتمثل في توحيد الجهود الوطنية في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
وشدد على أن الوحدة الفتحاوية لا تتعارض مع تشكيل جبهة وطنية عريضة، بل يمكن أن تكون حركة فتح الموحدة جزءًا أساسيًا منها، بما ينسجم مع الحاجة إلى شراكة وطنية واسعة وبرنامج سياسي مشترك يستكمل المشروع التحرري الفلسطيني.
تفاهمات ممتدة مع حركة حماس منذ 2017
وأشار محسن إلى أن العلاقة بين تيار الإصلاح الديمقراطي وحركة حماس تستند إلى تفاهمات ممتدة منذ عام 2017، عندما التقى محمد دحلان بالشهيد يحيى السنوار.
وأوضح أن هذه التفاهمات أسهمت خلال السنوات الماضية في تنفيذ عدد من المبادرات والبرامج المجتمعية، من بينها تكافل ولجنة وطنية ومشروعات للمصالحة المجتمعية والتنمية، إلى جانب تشكيل هيئة الشراكة والتنمية الفلسطينية.
وأكد أن التعاون استمر خلال الحرب، حيث انتقل أعضاء التيار من مربع العمل التنظيمي إلى العمل الإغاثي والتطوعي وخدمة المواطنين، في ظل حضور حركة حماس في المشهد المجتمعي.
القضية ليست عدد المقاعد
وشدد محسن على أن أي تحالف انتخابي محتمل لا ينبغي أن ينطلق من حسابات عدد المقاعد التي يمكن أن يحصل عليها تيار أو فصيل، وإنما من رؤية وطنية أشمل تتعامل مع طبيعة المرحلة والمخاطر التي تواجه القضية الفلسطينية.
وأوضح أن الوضع الفلسطيني الحالي يختلف عن حالة دولة مستقرة ومستقلة وذات سيادة، تتنافس فيها الأحزاب حول برامج تتعلق برفاهية المواطنين، مؤكدًا أن التحديات الحالية تمس الهوية الوطنية الفلسطينية والوحدة الترابية والجغرافية الفلسطينية.
وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني يواجه مخاطر الترانسفير الجماعي، سواء في الضفة الغربية والقدس أو في أراضي عام 1948، مؤكدًا أن قطاع غزة لا يزال حاضرًا على الأجندة الإسرائيلية، في ظل ما وصفه بالسعي إلى تفريغ القطاع من سكانه.
وأكد أن اهتمام تيار الإصلاح الديمقراطي لا ينصب على حجم التمثيل الانتخابي، سواء خاض الانتخابات منفردًا، أو ضمن حركة فتح موحدة، أو في إطار تحالف مع قوائم أخرى تضم أحزابًا وحركات فلسطينية، بما فيها حركة حماس.
تغيير النظام السياسي الفلسطيني
وأكد محسن أن تيار الإصلاح الديمقراطي يناقش تغييرًا في النظام السياسي الفلسطيني ضمن أطره ومؤسساته، مشددًا على أن القرار النهائي بشأن هذا التغيير لم يصدر بعد.
وأوضح أن قيادة التيار تدرس مختلف الخيارات بصورة معمقة، وتناقشها داخل الأطر التنظيمية، إلى جانب الاستماع إلى الآراء من داخل التيار وخارجه، بهدف الوصول إلى القرار المناسب.
وأشار إلى أن التيار طرح أمام جهات عدة رؤية متكاملة بشأن مستقبل النظام السياسي الفلسطيني، مؤكدًا أن التغيير المقصود لا يستهدف تحميل المسؤوليات أو إدانة طرف لصالح طرف آخر، وإنما يرتبط بالحاجة إلى مراجعة شاملة وتصحيح مسار النظام السياسي.
نحو كيان فلسطيني واحد
وطرح محسن رؤيته بشأن ضرورة توحيد المسميات والمرجعيات السياسية الفلسطينية ضمن كيان واحد، موضحًا أن تعدد المسميات بين دولة فلسطين ومنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية أصبح يخلق حالة من الإرباك في فهم طبيعة النظام السياسي ومسؤوليات مؤسساته.
وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب الوصول إلى كيان فلسطيني سياسي واحد، يحمل مسمى واضحًا ويحدد بصورة دقيقة مسؤوليات مؤسساته وقياداته.
وأشار إلى أن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بحكم موقعه، يجب أن يكون مسؤولًا عن جميع أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، بما يشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، وأن تكون المسؤولية الوطنية شاملة لجميع الفلسطينيين.
وشدد على ضرورة أن يشغل كل مسؤول موقعه بصورة كاملة، وأن تعمل المؤسسات الفلسطينية ضمن منظومة أكثر وضوحًا وتكاملًا، بما يضمن أداء المسؤوليات الوطنية والسياسية على أكمل وجه.