في كل مرحلة مفصلية من تاريخ القضية الفلسطينية، يبرز الفرق واضحاً بين من يصنع الحدث ومن يكتفي بالتعليق عليه، بين من يقتحم ساحات العمل الوطني بحثاً عن حلول ومخارج للأزمات، وبين من ينتظر على الهامش ليمارس دور الناقد بعد انتهاء المشهد لقد أثبت التيار الإصلاحي حضوره السياسي والوطني في أكثر اللحظات تعقيداً ليس بالشعارات ولا بالخطب الرنانة، بل بالمشاركة الفاعلة في الحوارات واللقاءات الوطنية، وبالقدرة على بناء جسور التواصل مع مختلف الأطراف عندما كانت الساحة الفلسطينية بأمسّ الحاجة إلى من يجمع ولا يفرق ولعل أكثر ما يزعج خصوم التيار ليس ما يقوله، بل ما يحققه من حضور وتأثير. فحين يصبح التيار حاضراً في كل استحقاق سياسي، ومشاركاً في كل جهد وطني جاد، ومتابعاً لتفاصيل هموم الناس وقضاياهم ، يصبح استهدافه بالنسبة للبعض ضرورة لتغطية حالة العجز التي يعيشونها هناك من أمضى سنوات طويلة يحتكر القرار، لكنه لم يحتكر النجاح. وهناك من اعتقد أن إقصاء الآخرين سيمنحه شرعية دائمة، فاكتشف أن الشرعية تبنى بالإنجاز والثقة الشعبية لا بالمناصب والألقاب لذلك لم يكن مستغرباً أن ترتفع الأصوات المهاجمة كلما ازداد حضور التيار واتسعت دائرة تأثيره أما محمد دحلان ورفاقه، فإن الاختلاف معهم أو الاتفاق حولهم لا يغير حقيقة أن لهم حضوراً سياسياً لا يمكن تجاهله، وأنهم كانوا جزءاً من محطات وملفات وأحداث تركت أثرها في المشهد الفلسطيني . وهذه الحقيقة هي ما يحاول البعض القفز فوقه أو إنكاره، لأن الاعتراف بها يهدم كثيراً من الروايات التي بنيت على الإقصاء والتشويه الوقائع لا تهزم بالشائعات، والتأثير لا يلغى بالهجوم الإعلامي، والحضور الحقيقي لا تصنعه الحملات المنظمة ولا البيانات الغاضبة. من يملك مشروعاً ورؤيةً وعملاً على الأرض يبقى حاضراً ومن يكتفي بمهاجمة الآخرين يبقى أسير ردود الأفعال سيبقى التيار الإصلاحي حاضراً ما دام قادراً على المبادرة والتأثير، وستبقى محاولات التقليل من دوره اعترافاً غير مباشر بقوته، فالأشجار المثمرة وحدها هي ترجم بالحجارة .
الشرعية تصنعها الإنجازات لا المناصب
تاريخ النشر : 07 يونيو, 2026 05:10 مساءً