فتح ميديا - غزة:
وصف الدكتور أحمد حسني، أمين سر مفوضية الإعلام في حركة فتح بساحة غزة، المؤتمر الثامن للحركة بأنه يمثل "انحرافًا كبيرًا في مسارات الحركة الوطنية واختزالها في شخص واحد يحتكر المناصب ويختطف القرار"، مؤكدًا أن هذا المؤتمر يأتي في ظل أكبر عملية إقصاء للكادر الأساسي للحركة وتهميش واسع للتيارات المناضلة التي ساهمت في تاريخها النضالي الطويل.
جاء ذلك في مقابلة حصرية على قناة الكوفية، حيث قال حسني: "الحركة التي قدمت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والأسرى وقادة العمل الوطني عبر عقود، اليوم تختزل في شخص واحد، وهو المتنفذ الذي يختطف الحركة ويختطف قرارها، ويعقد مؤتمرًا في ظل أكبر وأوسع عملية إقصاء تمارس بحق كادر الحركة الأساسي، مشدداً على أن هناك تهميش كبير لتيارات عريضة ووازنة من مناضلين وأسرة وكوادر أمضوا جل حياتهم في الحركة وفي السجون وفي كل مواقع الكفاح، ويتشبث هذا الشخص المتنفذ بالكرسي، كرسي الحركة، وأيضًا كرسي الرئاسة، واحتكر كرسي المنظمة وكرسي الدولة وكل المناصب منذ زمن بعيد".
وأضاف: "السعي المحموم للتوريث أصبح واقعًا جديدًا، بحيث هناك سعي لتوريث الابن لتقليد مواقع قيادية في الخلية الأولى للحركة من خلال تفصيل المؤتمر ومنح العضوية لموظفين وصحفيين ومدراء ومرافقين ومطبلين، لتهيئة المجال والمناخ لتنصيبه.
واعتبر حسني، أن المؤتمر الثامن للحركة مؤتمر انتخابي بالأساس وليس لمراجعة الحالة الوطنية كما كان يحدث في مؤتمرات فتح السابقة، مشيرًا إلى أن الهدف منه هو تنصيب أعضاء جدد يخدمون الرئيس المتنفذ، وبالتالي استمرار خمس سنوات إضافية من اغتصاب الحركة.
وتابع:" أن تاريخ حركة فتح حافل بالمؤتمرات التي شكلت محطات حاسمة في مسيرة النضال الوطني فالمؤتمر الأول عام 1964 كان مرحلة التحضير للانطلاقة وإرساء أسس وقوات العاصفة، والمؤتمر الثاني عام 1968 جاء لمحو آثار النكسة وفتح انطلاقة ثانية بعد معركة الكرامة، بينما ركز المؤتمر الثالث عام 1971 على مأسسة الحركة، وجاء المؤتمر الرابع في ذروة المواجهة خلال الحرب الأهلية اللبنانية واحتلال جنوب لبنان".
وأكد أن المؤتمر الخامس عام 1989 دعم الانتفاضة الأولى "انتفاضة الحجارة" وعززها من خلال الشهيد خليل الوزير، في حين أُجريت بعض المعالجات في المؤتمر السادس بعد الانقلاب، أما المؤتمر السابع عام 2016، فقد كرّس التفرد والإقصاء، في حين يمثل المؤتمر الثامن الحالي توريث المناصب وحماية الفاسدين واستمرار نهج التفرد والإقصاء.
وبين أنه لا ديمقراطية في المؤتمر الحالي، ومدخلاته مخلة ومعيبة، ولم تستند إلى أصول ديمقراطية من الأطر القاعدية، وبالتالي الموجودون بالمؤتمر لا يعبرون عن إرادة أعضاء الحركة بشكل أمين وصادق، فعادة معظم المندوبين الذين يختارون يجب أن يكونوا انعكاس لكادر الحركة والقاعدة، ولكن في الوضع الحالي فمعظمهم أتوا من خلال مواقعهم الوظيفية أو علاقاتهم بالمتنفذين بالحركة.