تقرير..مصر تزيد من حضورها في غزة
تاريخ النشر : 15 فبراير, 2022 03:04 مساءً

القاهرة - فتح ميديا:

تخطو مصر نحو تعزيز دورها الذي تلعبه في قطاع غزة، حيث أرسلت منذ التوسط في وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس الحاكمة في القطاع، أطقما لإزالة الأنقاض ووعدت ببناء مجمّعات سكنية جديدة واسعة.

وانتشرت الأعلام المصرية واللوحات الإعلانية التي تمجد الرئيس عبدالفتاح السيسي في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية.

وتعتبر الخطوة جديدة للمصريين الذين أمضوا سنوات في العمل بهدوء لتشجيع محادثات الهدنة بين إسرائيل وحماس والمصالحة بين الفصائل الفلسطينية المتناحرة.

ويمكن أن يساعد التحول في منع أو على الأقل تأخير جولة أخرى من العنف. كما يمكن لمصر أيضا أن تضعف الجهود التي تبذلها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن وبعض المشرّعين الأميركيين لمحاسبة البلاد على انتهاكات حقوق الإنسان من خلال تقديم نفسها على أنها صانع سلام في الشرق الأوسط.

وقالت حفصة حلاوة، وهي خبيرة في معهد الشرق الأوسط، إن حرب غزة التي استمرت 11 يوما في مايو الماضي “سمحت لمصر بتسويق نفسها مرة أخرى كشريك أمني لا غنى عنه لإسرائيل في المنطقة، وهو ما يجعلها بدورها شريكا أمنيا لا غنى عنه للولايات المتحدة.. وتعدّ غزة تذكيرا للجميع بأنه لا يمكنك فعل أي شيء دون مصر”.

واستهدفت إسرائيل أربع ناطحات سحاب خلال القتال قائلة إنها تضم ​​بنى تحتية عسكرية لحماس. ولم تنشر أدلة علنية تدعم هذه المزاعم، وهو ما تنفيه حماس. وستُشحن مواد البناء عبر معبر رفح.

وقال علاء العراج، من نقابة المقاولين الفلسطينيين، إن تسع شركات فلسطينية ستشارك في المشاريع المصرية التي ستوفر حوالي 16 ألف فرصة عمل مطلوبة بشدة في المنطقة الفقيرة.

وأصبح الوجود المصري ملموسا، حيث تزور وفود مصرية غزة كل أسبوع تقريبا لتفقد العمل. كما فُتح مكتب في أحد فنادق مدينة غزة للممثلين الفنيين الدائمين.

وترفرف الأعلام المصرية ورايات الشركات المصرية فوق الجرافات والشاحنات وأعمدة الكهرباء ووصل العشرات من العمال المصريين وهم يعيشون في نزل مؤقت في مدرسة بمدينة غزة.

ولخمسة أيام في الأسبوع، تتدفق الشاحنات المصرية المليئة بمواد البناء إلى غزة عبر معبر رفح في تناقض واضح مع الشحنات المتقطعة التي تصل عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.

وقال سهيل السقا، مقاول غزة المشارك في إعادة الإعمار، إن التدفق المستمر للمواد المصرية أمر بالغ الأهمية. كما أن “البضائع غير مقيدة بالمعابر الإسرائيلية وهذا يجعلها ذات أهمية كبيرة”.

Thumbnail

وقال ماجد مندور المحلل السياسي المصري إن مصر “يمكن أن تختنق غزة في لحظة” إذا لم تلبّ مطالبها.

وفرضت إسرائيل سياسة الفصل بين الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة المحاصر الذي سيكون يوما ما بموجب قرار دولي جزءا من دولة فلسطينية.

واستبعدت الحكومة الإسرائيلية الحالية أي مبادرات سلام رئيسية حتى مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يدعمه الغرب في الضفة الغربية، لكنها اتخذت خطوات لتحسين الظروف المعيشية، بما في ذلك إصدار حوالي 10 آلاف تصريح لسكان غزة للعمل داخل إسرائيل.

وتدهورت العلاقات بين حماس وحركة فتح التي يتزعمها عباس العام الماضي بعد أن ألغى أول انتخابات منذ أكثر من 15 عاما. وفشلت محاولات المصالحة المتكررة التي توسطت مصر في الكثير منها.

لكن بالنسبة إلى مصر وإسرائيل (والإدارة الأميركية التي تركز على أزمات أكبر في أماكن أخرى) قد يكون الحفاظ على الوضع الراهن في غزة كافيا.

وقال المحلل السياسي المقيم في غزة طلال عوكل، إن “مصر تريد تفاهمات أو حتى الضغط على حماس حتى لا ينفجر الوضع”.