عدلي صادق لبرنامج "همزة وصل": غضب ساطع في كل اتجاه
تاريخ النشر : 21 ديسمبر, 2021 08:59 صباحاً

كتب عدلي صادق:
  يسجل أبناؤنا في الضفة، صفحات من حكاية كبرياء جريحة، لن يهزمها بطش الإحتلال ولن تقطع سياقها، همجية المستوطنين، مهما امتد الزمن!
   ينفجر الغضب الساطع، دون الحاجة الى عناوين فصائلية، أو مرشيدن ثوريين من النوع المنقرض. فالأعمال الفردية الشجاعة، التي تنوب عن المجتمع المظلوم، لا تفتش عن فصيل يوَّجه، ولا عن مصدر تعليمات ونداءات عبر الراديو، تقول لواحد منهم "إن العصفور فوق الشجرة".
  ما يُغذي الغضب، بالإضافة الى جرائم الإحتلال على المستوى الموضوعي، هو وقاحة الفاسدين ورأس منظومتهم على المستوى الذاتي. فهذه منظومة فقدت تماماً،  القدرة على التفكير، ويتفاقم عمى بصيرتها، فلا تقرأ نتائج استطلاعات أو نتائج أية انتخابات،  ولا تقرأ الشارع ولا تطيق الراي العام. بل إن الفضيحة في أوساطها، مهما كان فيها من انحطاط أخلاقي، تدفعها الى تكريم المفضوح، مثلما فعل عباس هذا الأسبوع، عندما رفع مفضوحاً الى مرتبة سفير يمثل الشعب الفلسطيني في بلد أوروبي، فيه جاليه فلسطينية وفيه مخابرات لديها تقاريرها، ومن الطبيعي أن ترى هذه الدولة في هكذا تعيين، استهتاراً بالعلاقات معها، وتبريراً للتخلي عن تاريخها السياسي بالنسبة للقضية الفلسطنيية. فكأنما عباس هذا يريد قبل أن يُغادر، ألا يُبقي على شيء في الداخل يستحق التعاطف الشعبي مع فتح ومنظمة التحرير، وعلى المستوى الخارجي ألا يُبقي على شيء يستحق الإحترام!
   التدابير الأمنية وحلولها فشلت، وأقل ما يدل على الفشل، الأعمال الفردية المدفوعة بخليط من الغضب والإحباط والكبرياء الجريحة. ولو ظلت السلطة سنوات أخرى، تستشرضي الإحتلال أمنياً، فلا فائدة من ذلك إطلاقاً، ولن تجي محاولات استرضاء الجوار الذين يعلمون  عن رئيس السلطة ما لا يعلمه عن نفسه!
  لقد أصدر "مركز القدس للشؤون العامة والدولة" في تقرير أخير، جاء عنوانه في صيغة سؤال:"هل السلطة الفلسطينية على وشك الانهيار"؟ وتضمن نتائج استطلاعات رأي.  لكن فاقدي البصيرة مع حاسة السمع، لا يسمعون الأجراس عندما تُقرع. فذا التقرير يؤكد على أن 63% من سكان الضفة، يعتقدون أن الفساد في السلطة بلغ ذروته. بمعنى أن  27% من الناس تعتقد أن هذا الفساد، لم يبلغ الذروة بعد، لأن منظومة الحكم لديها المزيد والكثير مما تفعله!
عندما تُقرأ مثل هذه النتائج، في أية استطلاعات وانتخابات؛ تظل ردود أفعال عباس وحلقته الضيقة عكسية تماماً، ما يدل على أنها في غيبوبة. فقد وصل الأمر في سلوكها الى حد التنافس على الخلافة، وكأن شعب فلسطين الحي الباسل، جثة هامدة. وربما تأتي ردود الأفعال على هذه الغيبوبة، من المحتلين العنصريين أنفسهم، عندما يرون في انحطاط الأداء الفلسطيني سبباً جوهرياً للعمليات الفردية المدفوعة بمشاعر كبرياء جريحة، فيبادرون هم الى الضغط لإجراء انتخابات، تكون نتائجها غير المستحبة بالنسبة لهم، أقل خطراً من نتائج سلوك سلطة تشتغل على إحباط المجتمع، وتجاهل الأجيال والكفاءات وسد الآفاق!
  لقد أوصلنا ممانعو الإصلاح وممانعو الإنتخابات ومتجاهلو الرأي العام والمجتمع، الى هذا الوضع المُزري، وانفجر الغضب الساطع  في كل اتجاه. وبحكم انسداد أفق السياسة الداخلية، لم يعد المجتمع ينتظر طليعة أو قيادة أو بوصلة. فالفتى الفرد، والإنسان الغاضب، هو طليعة نفسه وبوصلتها، يطعن أو يدهس أو يبادر الى رد فعل فردي حتى ولو كان أسيراً، مثلما فعل إبننا الشجاع الذي انتصر لأخواته الأسيرات.