تقرير: لا حراك من قبل السلطة تجاه رسائل المؤسسات الحقوقية الأوروبية ضد سياسة قطع الرواتب
تاريخ النشر : 05 يوليو, 2021 01:04 مساءً

فتح ميديا - غزة:

أقدمت الحكومة الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة وفي إطار سياساتها العقابية بحق سكان قطاع غزة على خطوة قطع رواتب أعداد كبيرة من موظفي الخدمة المدنية والعسكرية وأسر الشهداء والأسرى والجرحى من أبناء قطاع غزة، التابعين للحكومة في رام الله، وجاء ذلك في إطار سياستها بحق الموظفين وأسرهم، حيث بدأ من خصم وتأخير صرف رواتبهم، مروراً بسياسة قطع الرواتب دون وجه أو مبرر قانوني، وهو ما خلق حالة من الغضب والسخط في أوساطهم، لاسيما وأن هذه الخطوة تأتي في ظل أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة في قطاع غزة.

رسائل تنبيه للاتحاد الأوروبي

وفي إطار ذلك، أعلن مكتب المحامي لدى المحكمة الجنائية الدولية سيفاج تورسيان، ممثلاً عن 165 موظفًا مدنيًا وعسكريًا يعملون في الإدارات التابعة للسلطة الفلسطينية، بأنه وجه تنبيهًا لرئيسة بعثة الشرطة وسيادة القانون التابعة للاتحاد الأوروبي في رام الله ناتاليا أبوستولوفا، جاء فيه أنه إذا لم يتم حل القضية الحالية بحلول نهاية عام 2020، فسنقوم بإحالتها وتقديمها إلى جميع المؤسسات الأوروبية والدولية المخولة بوقف المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية، بعد أن قام وزير المالية الفلسطيني بقطع رواتبهم دون مصوغ قانوني.

وقال في بيان، صدر باللغتين العربية والفرنسية، إنه "بعد تقديم عدة دعاوى قضائية جماعية أمام محكمة العدل العليا الفلسطينية، قضت المحكمة في 17 حكمًا صدرت في الفترة من 2018 إلى 2020 بأنه لا يجوز قطع رواتب الموظفين وموظفي الخدمة العامة في مؤسسات الدولة من خلال هذه القرارات غير القانونية، وخلصت المحكمة العليا في كل مرة إلى أن الراتب حق أساسي للموظفين وأن قطعه مخالف للقانون، لكن السلطات الفلسطينية لم تنفذ تلك القرارات القضائية الملزمة بتنفيذها".

وأشار البيان، إلى أنه تم إرسال 10 رسائل إلى النائب العام في الفترة من أغسطس/آب 2019 إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2020 وتم توجيه رسالة إلى رئيس وأعضاء مجلس القضاء الانتقالي في يونيو/حزيران 2020، بالإضافة إلى رسالتين تم توجيههما إلى رئيس الوزراء في أغسطس/آب 2019، كما تم رفع شكوتين جنائيتين في شهري مايو/أيار وأغسطس/آب 2020 ضد وزير المالية، على خلفية إخفاقه في تنفيذ الأحكام المذكورة.

وقال البيان، يبدو أن فهم الحكومة الفلسطينية لسيادة القانون سطحيًا وأنها تعتبر نفسها فوق القوانين، وقد قضت العديد من القرارات الصادرة مؤخرًا عن المحكمة العليا في عام 2020 بوضوح بأن حجة المدعي العام التي يلمح فيها إلى أن قرارات السلطة الفلسطينية يمكن أن تكون "محصنة" من الرقابة القضائية معيبة لأن هذه الحجة غير شرعية، "مما يدفع القضاء إلى اعتبارها وصمة عار حقيقية للشرعية ويرغبون بالإجماع تقريبًا في إزالتها من العالم القانوني في المجتمعات التي يقوم هيكلها على مبدأ سيادة القانون".

وأوضح، أن هذه الكلمات القوية التي وردت في الأحكام الصادرة عن أعلى هيئة قضائية تفضح جميع الجهات والمؤسسات الفاعلة في مجال بناء العدالة، والقضاة الفلسطينيين الذين يناضلون من أجل العدالة لديهم سبب للشعور بأنه يتم اهمالهم ونبذهم بينما يُنسب الفضل إلى المؤسسات الأوروبية في دعم عملية بناء العدالة، إن قطع الرواتب وتعطيل السلطات في الوقت الحالي يعتبر من الاستخدامات التعسفية للسلطة.

عدم قانونية قرارات الحكومة

كما واستنكرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)، إصرار الحكومة الفلسطينية برئاسة الدكتور /محمد اشتية؛ على تطبيق إجراءات الخصم على الرواتب الشهرية لموظفي قطاع غزة؛ وذلك بشكل يعتمد على سياسية التمييز الجغرافي؛ وذلك إلى جوار عدم أخذ أي إجراء بهدف إلغاء التقاعد المالي وإحالة موظفي قطاع غزة للتقاعد المبكر.

وبينت الهيئة الدولية (حشد) في بيان لها، إن استمرار الحكومة الفلسطينية بتطبيق إجراءاتها العقابية بحق موظفي قطاع غزة؛ تعكس بشكل واضح الحقيقة التي صرح بها الدكتور/ زكريا الأغا؛ عضو اللجنتين التنفيذية والمركزية السابقتين؛ أن الحكومة الفلسطينية برئاسة د. محمد اشتية قد استبعدت كليا ملف الموظفين في المحافظات الجنوبية عن جدول أعمالها، ولم يعد مدار بحث الى أجل غير مسمي، حتى ولو على مستوي الحديث بشأنه.

وأكد على عدم قانونية إجراءات وقرارات الحكومات الفلسطينية المتعاقبة بحق الموظفين كونها تحمل مخالفة صريحة للقوانين الفلسطينية المنظمة للحقوق الموظفين الحكوميين، وإذ تعيد التأكيد أن الراتب الذي يتقاضاه الموظف العمومي وعلاواته هو حق أصيل مستحق على الحكومة، كفله القانون الأساسي الفلسطيني والقوانين ذات العلاقة لضمان أمنه وكرامته واستقراره، وإذ ترى أن الإجراءات الراهنة للحكومة الفلسطينية، تمييزية بامتياز، وإذ تحذر بشدة من استمرار وتشديد العقوبات الجماعية المفروضة على قطاع غزة، خاصة في ضوء الظروف الراهنة؛ فإنها تسجل وتطالب بما يلي:

وأوضحت الهيئة الدولية(حشد)،  أن استمرار الحكومة في تطبيق سياسات خصم وقطع رواتب الموظفين، ساهمت في إفقار الموظفين وأسرهم ما انعكس بشكل خطير على ما تبقى من اقتصاد في قطاع غزة بشكل عام وحياة الموظفين وعائلاتهم وكرامتهم بشكل خاص.

وإشارت إلى ان، قرارات بقانون المنظمة للتقاعد المبكر تندرج في إطار سياسة حكومية عنصرية تستهدف موظفي قطاع غزة، وعائلاتهم بدرجة أساسية، وتلقي بهم على قارعة الفقر والعوز، وتناقض فكرة التقاعد وفلسفته المرتكزة على الحماية الاجتماعية وصون كرامة المواطنين (الموظفين) وعائلاتهم.

وشددت الهيئة الدولية(حشد)، على عدم قانونية قرارات وإجراءات إحالة الموظفين للتقاعد المالي والتقاعد المبكر بشكل قسري ليس لكونها فقط لا تستجيب لمقتضيات الضرورة بل لكونها أيضا تحمل مخالفة واضحة للقانون الأساسي الفلسطيني والقوانين الوطنية المنظمة للخدمة المدنية والخدمة في قوي الامن، وقانون التقاعد العام رقم (7) لسنة 2005م وتعديلاته.

قطعت رواتبهم لانتمائهم السياسي

ومن جهتها، أدانت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان قيام السلطة الفلسطينية في رام الله بقطع رواتب الآلاف من موظفي قطاع غزة وأسرهم، بما يتعارض مع القانون الفلسطيني والمواثيق الدولية.

وقالت المؤسسة الحقوقية إنّه "وفقاً للمعلومات المتوفرة لديها، تفاجأ أكثر من 5 آلاف من موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، يعملون في القطاعين المدني والعسكري، يوم الثلاثاء 5 فبراير 2019، بقطع رواتبهم، بحجة انتماءاتهم السياسية، وفق الإحصائيات التالية: 1719 موظف مدني، 1512 موظف عسكري، 1700 من الأسرى والجرحى، 112 من تفريغات 2005.

واعتبرت "الضمير" أن "قطع الرواتب بدون أسباب قانونية جريمة دستورية يعاقب عليها القانون ويمثل انتهاكاً ومخالفة واضحة للقانون الأساسي المعدل للسلطة الفلسطينية للعام 2003، الذي نص على مبدأ المساواة والعدالة الإجتماعية وعدم التمييز بين المواطنين، وأنّ الجميع أمام القانون والقضاء سواء، ومخالفًا لقانون الخدمة المدنية رقم "04" لسنة 1998، الذي أكد على حق الموظفين في تقاضي الراتب وأن حقوق المواطنين في الضفة وغزة متساوية دون تمييز، وكذلك جاء القرار مخالفاً لقانون الخدمة في قوى الأمن الوطني رقم(8) لعام 2005".

واستنكرت الإجراءات التي تتخذها السلطة الفلسطينية بقطع الرواتب، معتبراً ذلك مساس غير مقبول بحقوق الموظفين، ويشكل جريمة بموجب القوانين الفلسطينية والمعايير الدولية، وطالبت السلطة الفلسطينية بالتراجع عن هذا الإجراء غير القانوني والحفاظ على الحقوق والحريات واحترام القانون".

وأشارت "الضمير" إلى أنّ "قرار قطع رواتب موظفي السلطة يعزز مبدأ الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ويؤكد على أن الإجراءات المتخذة من قبل السلطة الفلسطينية في رام الله سيكون لها أثر سلبي على أغلبية مواطني القطاع الذين يعيشون تحت خط الفقر والبطالة ويعانون من ظروف معيشية واقتصادية صعبة، وأن الاستمرار في خصم الرواتب من شأنه زيادة أوضاع القطاع مأساوية وتعقيداً وسيؤدي فعليًا إلى القضاء على المشروع الوطني وتعميق التمييز بين شقي الوطن وتسهيل تنفيذ الخطط الصهيونية الرامية لإنهاء القضية الفلسطينية".

أرقام وإحصاءات 

ووفق إحصائيات حصلت عليها مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، فإن 1719 من المقطوعة رواتبهم من الموظفين المدنيين، و1512 من الموظفين العسكريين، و1700 من الأسرى والجرحى، و112 من تفريغات 2005.

ومن جانب أخر، فقد جاء في ورقة بحثية بعنوان: "أثر العقوبات التي تفرضها السلطة الفلسطينية على قطاع غزة" أعدها البرنامج التدريبي لمركز مسارات مجموعة من الاحصائيات والحقائق التي مارستها سلطة عباس ضد الموظفين شملت، إحالة 26 ألف موظف/ة إلى التقاعد القسري خلافاً لإرادتهم ودون إعلامهم، وخصومات بلغت 50% على رواتب 62 ألف من موظفي السلطة، ووقف الامتيازات المالية للموظفين (العلاوات الإشرافية والاجتماعية).