20 عامًا على معركة جنين.. والمقاومة لا زالت مستمرة

20 عامًا على معركة جنين.. والمقاومة لا زالت مستمرة

غزة - فتح ميديا:

يوافق الثالث من ابريل الذكرى السنوية الـ 20 لمعركة مخيم جنين شمال الضفة الغربية الشهيرة، والتي سجلت كأحد الملاحم البطولية المهمة في انتفاضة الأقصى عام 2002، بما حملته من رمزية الوحدة والمقاومة والاستبسال في مواجهة الاحتلال.

وفي الوقت الذي ما زال فيه شبان وفتية المخيم يقارعون الاحتلال في شوارعه وأزقته مع كل عملية اقتحام، تتجدد الذكريات لديهم عن قادة عظماء، تركوا بصماتهم في هذه المعركة، بعضهم شهداء، وآخرون يقضون فترات حكم طويلة خلف قضبان الاحتلال.

فالمكان مخيم جنين شمال الضفة المحتلة، والزمان بداية ابريل 2002، وأبطال القصة مئات المقاومين وكل أبناء المخيم الصامدين، فعامٌ بعد عام تبقى ذكريات الصمود في ذاك المخيم حكاية يتداولها جيلٌ بعد جيل، ويحفظها الصغار قبل الكبار، يروون قصة الدم المتدفق في أزقة المخيم الذي سطر ملحمةً من ملاحم الصمود.

17 عاما هي العمر الذي سيمتد على مدار التاريخ، لمعركة بين جيشين، جيشٌ لا يملك إلا الإيمان بحقهم في الأرض، وآخر لا يملك إلا قوة السلاح، فانهارت أساطير السلاح،، لينتفض في كل مرة أهل الحق، يلقنون الجيش الذي لا يقهر درساً بأن النصر لا يأتي من فوهات البنادق إنما يصنعه الرجال بعزيمتهم وإيمانهم بعدالة قضيتهم.

عملية الدرع الواقي

عملية قامت بها قوات الجيش الإسرائيلي بضرب المدن الفلسطينية في أعقاب تنفيذ الاستشهادي عبد الباسط عودة من مدينة طولكرم شمال غرب الضفة المحتلة في الـ 27 من مارس 2002 عملية استشهادية في فندق باراك في مدينة أم خالد المحتلة والتي حول الاحتلال اسمها إلى «نتانيا»، و أدت إلى مقتل 30 إسرائيلياً .

فأعطى رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك «ارائيل شارون» الضوء الأخضر لبدء العملية العسكرية التي سماها بعملية الدرع الواقي لضرب المدن الفلسطينية.وكان الهدف الرئيسي للعملية هو القضاء على الانتفاضة الفلسطينية الثانية المندلعة عام 2000

بداية الاجتياح

فجر الثاني من ابريل عام 2002 باشرت قوات الاحتلال بإحكام حصارها على مخيم جنين بالآليات العسكرية وقطعت عنه الكهرباء والمياه والاتصالات تمهيداً لاجتياحه، حشدت آلاف الجنود والدبابات والمجنزرات والجرافات للبدء بتدمير المخيم.

السبعينية أم خليل كانت شاهدة عيان على المعركة تقول لـ «البيان» في اليوم العاشر للاجتياح خرجت من بيت جيراني الذي لجأت إليه بعد تدمير بيتنا، وتقدمت بحذر شديد من بيت لآخر كي أجلب القليل من حليب الأطفال لحفيدي، فجأة تعالت أصوات قرابة 50 جندياً إسرائيلياً كانوا يقتادون شاباً رافعاً يديه فوق رأسه والبنادق مسلطة صوبه، ضربوه بأعقاب بنادقهم ضرباً مبرحاً، ثم وثقوه بالحديد وأعصبوا عينيه بشريط ابيض ووضعوه على كومة من الردم وأطلقوا عليه الرصاص وأعدموه بدم بارد، فعدت مسرعة إلى المنزل وبعد ثلاثة أيام خرجت وتمكنت من الوصول إلى جثة الشاب فشاهدت رصاصتين قد اخترقتا وجهه، و اقتربت منه أكثر وأدركت انه القائد المناضل المعروف باسم «أبو جندل» أحد القادة الميدانيين وأبرز المناضلين في معركة مخيم جنين.

مقاومة نسائية

وعن الدور العظيم التي قامت به الفلسطينيات في مخيم جنين إبان اجتياح نيسان الأسود تحدثت أم خليل، النساء كن يخبزن ويطهين الطعام ويعددن الشاي والقهوة في كل حارة وحي وشارع وزقاق، يخرجن من كل باب وشباك، لإمداد المقاومين بالطعام، فالشهيدة مريم الوشاحي «أم مروان» والدة الشهيد الشبل منير، كانت تزود المقاومين بالطعام والشراب والخبز على مدار الساعة، وتضع الطعام على لوح خشبي طويل لتوصله للمقاومين، قبل أن تستشهد بقذيفة .

الأمم المتحدة

أسبوعان من الحصار والمعارك الضارية دارت بين المقاومة والاحتلال قبل أن تضع المعركة أوزارها ليكشف تقرير الأمم المتحدة عن مجزرة بشعة ارتكبها جنود الاحتلال الإسرائيلي بإعدام ما يقارب 58 فلسطينياً، وإصابة المئات بجروح متفاوتة، وسجل التقرير عدداً من المفقودين، ومئات المعتقلين وهدم 1200 بيت، 450 بيتاً هدمت بالكامل.

أما الجانب الإسرائيلي فقد اعترف بمقتل 23 من جنوده رغم تأكيد المقاومين على أن الرقم اكبر من ذلك بكثير، حيث يقدر بـ 55 جندياً.

انتهت المعركة وبقيت تفاصيلها محفورة في ذاكرة التاريخ كملحمة بطولية سطرها مخيم جنين، فرغم الحصار حقق انتصاراً كبيراً في الوحدة الميدانية بين فصائل المقاومة الفلسطينية في بقعة صغيرة لا تتجاوز كيلو متراً مربعاً.

لمحة عن أهم قادة معركة مخيم جنين:

1-الشهيد البطل القائد يوسف ريحان " أبو جندل":

وهو ضابط في جهاز الأمن الوطني، أصر على المشاركة في القتال في المعركة، وكان أحد قادتها الذين قاتلوا حتى الرمق الأخير، وأعدم ميدانيا من قبل قوات الاحتلال في أول يوم، تتمكن فيه من اجتياح المخيم بعد 11 يوما من القتال.

2- الأسير البطل القائد الشيخ جمال عبد السلام أبو الهيجاء:

وهو أحد أبطال وقادة معركة مخيم جنين البطولية وأحد القيادات البارزة في حركة حماس وكتائب القسام في المعركة، وكان بيته حرق وقصف وهدمت أجزاء منه عدة مرات خلال المعركة وكان مكان تجمع المطاردين والمقاتلين من كافة التنظيمات. وبترت يد الشيخ جمال أثناء إصابته بقذيفة للاحتلال خلال الاجتياح قبل الأخير للمخيم، ورغم ذلك واصل مشواره الجهادي حتى اعتقل في 24-8-2002 وحكم بالسجن المؤبد تسع مرات.

3- الشهيد البطل القائد زياد العامر:

وهو من القيادات البارزة في كتائب شهداء الأقصى وأحد أبطال وقادة معركة مخيم جنين، واستشهد خلال تصديه للاجتياح في بداياته على أطراف المخيم، وله بصمات واضحة في زرع العبوات الناسفة.

4- الشهيد البطل القائد محمود أبو حلوة:

وهو قائد مجموعات كتائب القسام التي قاتلت في معركة مخيم جنين، واستشهد في أوج المعركة عقب قصف الطائرات لمكان تواجده مع مجموعة من المقاتلين.

5- الشهيد البطل القائد الشيخ محمود محمد طوالبة:

وهو قائد سرايا القدس في معركة مخيم جنين، وأحد قادة المعركة المميزين، وله تاريخ حافل في تجهيز الاستشهاديين وزرع العبوات الناسفة.

الشهيد القائد القسامي الشيخ  نصر جرار: وهو أحد مؤسسي كتائب القسام في شمال الضفة الغربية، وقد شارك ببسالة في قيادة وتوجيه معركة مخيم جنين، وكان قبل المعركة بنحو عام بترت يده ورجله في انفجار عبوة ناسفة خلال عملية نفذها قرب معسكر الزبابدة، ورغم ذلك واصل جهاده ورفض مغادرة المخيم، وعقب اقتحام الاحتلال للمخيم في اليوم الحادي عشر للمعركة هدمت قوات الاحتلال المنزل الذي كان يتحصن به دون أن تعلم أنه بداخله ورغم ذلك لم يستشهد، وبترت جراء ذلك رجله الأخرى وتمكن رفاقه بعد ذلك من إزالة الركام وإخراجه لمكان آمن إلى أن استشهاد في 14-8-2002.

6- الأسير البطل القائد الحاج علي الصفوري:

وهو أحد أبطال وقادة معركة مخيم جنين البارزين، وأحد القيادات الأساسية في سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي ويقضي حكما بالسجن المؤبد في سجون الاحتلال، واعتقل في آخر أيام المعركة عقب محاصرة مجموعة من المقاتلين في ساحة المخيم إثر هدمه وتدميره.