نفّذها الشهيدان غسان وعدي أبو جمل.. ذكرى عمليّة "دير ياسين" البطولية

نفّذها الشهيدان غسان وعدي أبو جمل..  ذكرى عمليّة "دير ياسين" البطولية

غزة - فتح ميديا:

تُصادف اليوم ذكرى عملية "دير ياسين" البطولية، والتي نفّذها الشهيدان البطلان، غسان (27 عامًا) وعدي (22 عامًا) أبو جمل، وهما ابنا عمومة، في ملحمةٍ سطّرها الأبطال أبناء عائلة أبو جمل على أرض دير ياسين المحتلة.

ونفّذ الشهيدان العملية البطولية باستخدام "السواطير" والأسلحة، في الكنيس الصهيوني بمدينة القدس المحتلة، يوم 18 نوفمبر 2014. والتي أسفرت عن مقتل 5 صهاينة وإصابة 8 آخرين، قبل أن يرتقيا بعد اشتباكهما مع قوات شرطة الاحتلال.

وتُعيد "بوابة الهدف" نشر مُقتطفات من حديث عائلتيْ الشهيديْن، من مقابلة نشرتها في الذكرى الثانية لتنفيذ العملية:

نادية أبو جمل، زوجة الشهيد غسان في معرض إجابتها عن اللحظات الأولى لتلقيّها نبأ استشهاد رفيق عمرها، تقول: "كان الخبر صادماً، مفاجئاً، ثم بدأ الشعور يمتزج بالفخر من حجم ونوعية العملية التي نفّذها، بالطبع لم أكن أتوقّع هذا الأمر، ولا أزال حتى اللحظة مفجوعةٌ على فراقه".

أبو جمل أكّدت لـ"بوابة الهدف" أن قوات الاحتلال قامت باعتقال جميع أفراد العائلة، وتعرضوا للعنف الجسدي اللفظي.

وتابعت نادية زوجة الشهيد غسان: "بعد ساعات من تنفيذ العملية أخبروني بإلغاء تصريحي وترحيلي عن القدس باعتباري زوجة الشهيد، ليس ذلك إلاّ إجراءً انتقامياً".

"أنا حالياً بعيدة عن أطفالي، ويوجد وصاية مشتركة بيني وبين أهل غسان عليهم، أراهم ساعتين يومياً وأعيش مرارة الفراق عنهم لأحافظ لهم على حق لم الشمل وعدم حرمانهم من مخصصات التأمين الوطني والصحي" تقول أبو جمل.

وعند سؤالها عن أوضاع إقامتها بعد إبعادها عن مدينة القدس المحتلة، أجابت نادية أنها تعيش في منزل بالإيجار بمعونة من أهلها وأهل زوجها حيث تتكامل أدوارهم في تسديد الإيجار وتغطية مستلزمات المنزل والعلاج والطعام.

ولأبناء الشهداء دائما نظرتهم الخاصة وطريقتهم، و لوليد ابن الشهيد غسان والذي أكمل عامه السادس بين براءة الطفولة وتنكيل الاحتلال الإسرائيلي به وبعائلته، ينتظر دائما بشغف أن يرى صورة والده وعمه عدي على شاشة التلفاز كما وصفت والدته لـ"بوابة الهدف".

تعد سمة التضحية من السمات البارزة لدى شعبنا الفلسطيني، حاولت "بوابة الهدف" الوقوف على الحالة بتفاصيلها مع أهالي الشهداء، ويجدر التأكيد أن لحظة الاستشهاد صعبة، ولكن في حالتنا الفلسطينية، ما يتبع الاستشهاد هو الأصعب.

معاوية أبو جمل شقيق غسان قال في مقابلة خاصة مع "بوابة الهدف": مرّ هذا العام بكثير من الصعوبات التي شهدتها العائلة، عقب تنفيذ غسان وعدي العملية، ابتداءً من تشتيتها فعلياً، حتى النيل من إرادتها معنوياً، من خلال عملية ترحيل زوجة غسان، والمداهمات الليلية، وتكسير محتويات منازلنا واستدعائنا للتحقيق بشكل دائم".

وأكمل أبو جمل "كل الإجراءات التي اتخذتها قوات الاحتلال صعبة ولكن كان أصعبها هي عملية تفجير بيوتنا بتاريخ 6 أكتوبر الجاري، والتي كانت بهدف محاولة النيل من صمودنا". موضحاً أن قيام قوات الاحتلال بتفجير منزل الشهيد غسان أدى إلى إلحاق الضرر المباشر بشقق أشقائه الأربعة، في سياسة واضحة وممنهجة للعقاب الجماعي للعائلة.

وأضاف: المأوى الوحيد لنا الآن، هي بيوت معرضة للانهيار بأية لحظة، وغير صالحة للسكن، علاوة على أنها تغرق في الشتاء ليصل مستوى الماء لـ(20سم) تقريباً.

"رغم الدمار وشقوق السقف التي نتعامل معها بطرق بدائية، ومرض أطفالي المتكرر، بسبب الرطوبة والبرد، إلاّ أنهم لم ولن يُضعفوا من عزيمتنا وصمودنا" يقول معاوية، شقيق الشهيد غسان. مشيراً إلى أنّ محافظة القدس سبق وأن أعلنت خلال خبر نشر على وسائل الاعلام عن نيتها الوقوف إلى جانب أهالي الشهداء، لكن حتى هذه اللحظة لم تقدم أي خدمات ومساعدات للأسر المنكوبة !!.

وللأمهات حزن خاص على فراق فلذات أكبادهنّ، لن تصفه كل الكلمات، وهنا نحاول أن نقترب ولو قليلاً من قلب أم انتظرت ابنها وعاد في كفن، مستشهداً.

تواصلت "بوابة الهدف" مع والدة الشهيد عدي أبو جمل والتي أجابتنا بصوت مليء بالحزن على فراق ابنها بثلاث كلمات " كم أشتاق لعدي ".

وأضافت، بغصة خنقت حروفها: لقد أغلقوا المنزل بالباطون، وطردونا منه ونعيش اليوم في بيت مستأجَر، لقد تغيرت كل حياتنا منذ يوم تنفيذ العملية، التي نفتخر بها جداً".

يجدر بالذكر أن هذه العائلة المناضلة لم تتلقّ أي مساعدة لدعم صمودها وهي تعاني الأمرين، مرارة فقدان أبنائها ومرارة تضييق الاحتلال ومحاولته الدائمة كسر عزيمتها بشكل يومي، وهو ما ازدادت وتيرته بشكل أكبر بعد استشهاد علاء أبو جمل والتحاقه بالشهيدين عدي وغسان، وهو ما يُسجل تقصيراً واضحاً على كل الفعاليات والمنظمات والمؤسسات الرسمية والأهلية، التي سبق وأبدت استعدادها لدعم صمود أبناء المدينة المقدسة وعائلات الشهداء.