مقال: شيرين أبو عاقلة المبتدأ والخبر

مقال: شيرين أبو عاقلة المبتدأ والخبر
بقلم: حنفي أبو سعدة 
 
بين مبتدأ الجملة وخبرها ثمة مسافة كبيرة من الوجع والأحداث التي لا زالت تغطيتها مستمرة ومرة، المبتدأ كان شيرين أبو عاقلة والخبر هو إعدامها الذي كان استثنائياً كما المبتدأ 
شيرين أبو عاقلة الصحفية المقدسية الحسناء ذات الملامح الطفولية التي لاحقت الخبر في كل مكان حتى غدت هي ذاتها كل الاخبار, رحيل ختمت به كل التغطية ورسمت الرواية الكاملة التي سعت لإظهارها طيلة مشوار حياتها المهني . 
المبدأ شيرين أبو عاقلة , مراسلة قناة الجزيرة التي كان صوتها حاضرا في كل بيت فلسطيني تجمع كل الاحداث وتضعها على مائدة النقاش . 
والخبر (اعدام صحفية مقدسية مسيحية تحمل الجنسية الامريكية على تخوم مخيم جنين ). 
الإعدام رواية يومية في ازقة المخيمات لاطفال وشباب ونساء لا ذنب لهم سوى ان جندي قرر ان ينهي حياة سيدة ربما ليتفاخر بين رفاقه في المساء او ليكسب رهان أو لأنه تشاجر مع زوجته, هكذا فقط , جندي على حاجز  قرر ان يقتل رواية حياة ويواريها الثرى . 
أكثر عمليات القتل التي تمارسها طغمة الات القتل البشرية الإسرائيلية هي إعدام في وضح النهار , هكذا أرادت شيرين ان تقول لكنها قالت ذلك بالدم , إعدام أعاد الى واجهة الأخبار جريمة مشابهة كانت قد ارتكبتها قوات الاحتلال قبل عشرون عاما للطفل محمد الدرة في غزة امام عدسات الكاميرات ووسط ذهول العالم , هكذا رحلت شيرين برواية صادقة مكتوبة بالدم لشعب لا زالت تغطية اخبار دمائه المستباحة مستمرة ومرة .  
 كلمة أخرى في الخبر ,,,, صحفية 
الدماء واحدة إن كانت الضحية سيدة بيت او عائلة تقضي وقتا على البحر , لكن ثمة ما ارادت شيرين ان تقوله حين كانت ترتدي زيها وخوذتها الصحفية اللتان لم يشفعان لها امام عدو استباح كل الإنسانية , تحاول شيرين هذه المرة ان تجمع شتات الرواية الفلسطينية المنسية , ولسان حالها يصرخ في رفاقها اكتبوا في خبر وفاتي عن زميلي فضل شناعة الذي صور قذيفة إعدامه , هكذا أوفت شيرين لمهنتها وزملاء العمل حين أعادت فضح جريمة الاحتلال بحق العشرات من الصحفيين ولتكتب على شريط الاخبار ان هذا العدو الإسرائيلي لا يحفظ عهدا او ميثاقا او اتفاق . 
هي المقدسية , التي حطت رحالها أخيرا في القدس بعد ان جاب جثمانها المخيمات والمدن , هنا الميلاد وهنا ختام الرواية . 
 جنين ,, 
شيرين ساقتها أقدامها كي تقف على تخوم المخيم لتعيد طرح مأساة الفلسطينيين مجددا , قصة ( المخيم ) وهذه المرة مخيم جنين تلك البقعة الصغيرة بمساحتها والواسعة بحكاياتها  واصرارها الغريب على البقاء كي تقاوم , شيرين سقطت في البقعة الأكثر طهارة وسخونة ومواجهة , لتجعل من مخيم اللجوء قصة ترافق حكاية اعدامها ورحيلها . 
(فلسطينية تحمل الجنسية الامريكية )
تلك ربما هي مفردات الخبر الأكثر عمقا في مدلولات العمل السياسي , إسرائيل تلك الدولة المارقة على فلسفة الحياة قتلت مواطنة تحمل الجنسية الامريكية , هنا فقط  تصر شيرين على طرح المسألة الفلسطينية باعتبارها مسألة حق قبل ان تكون مسألة سياسية او وطنية , فقبل أعوام قتلت جرافات الاحتلال المتضامنة الامريكية راشيل كوري , المتضامنة الامريكية ليس مع الفلسطينيين فحسب بل مع حق الانسان في الحياة في بيت دافئ ولقمة واسرة , إسرائيل ليست عدو الفلسطينين فحسب , بل هي عدوة الحياة . 
هكذا فقط تكون شيرين أبو عاقلة قد أعلنت برحيلها أن التغطية المرة قد اكتملت , او على الأقل هكذا شعرنا جميعا دون ان نعرف . 
لروح حسناء القدس الرحمة ولشعبنا العهد مجددا ان تنتهي رواية شعبنا كمان انتهى جثمانها , في القدس .