مسيحيو غزة: لن نغادر غزة إلا بالعودة إلى المجدل ومهما بلغ إجرام إسرائيل لن نرحل

مسيحيو غزة: لن نغادر غزة إلا بالعودة إلى المجدل ومهما بلغ إجرام إسرائيل لن نرحل

فتح ميديا-غزة:

"لن أغادر غزة إلا بالعودة إلى المجدل"، بهذه الكلمات بدأ إلياس الجلدة -الذي ينتمي لأسرة مسيحية لاجئة من مدينة المجدل داخل فلسطين المحتلة قبل نكبة 1948- حديثه للجزيرة نت.

وقال إن "الفلسطيني المسيحي هو جزء أصيل من هذه الأرض المقدسة، ولا أرى نفسي إلا في وطني، رغم كل الآلام الناتجة عن الاحتلال الإسرائيلي وما يرتكب من جرائم بحقنا كلنا كفلسطينيين مسلمين ومسيحيين".

وما قاله الجلدة يدحض ما تردد عبر وسائل إعلام غربية أن هناك مخططات لدى مسيحيي غزة لمغادرتها إثر ما عايشوه خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة التي استمرت 11 يوما واستشهد خلالها 255 فلسطينيا، فضلا عن مئات الجرحى ودمار هائل طاول مناحي الحياة كافة.

وبالنسبة للجلدة، فإن الاحتلال لا يفرق بين فلسطيني وآخر، وحمم نيرانه -التي انهالت على غزة ومنازل المدنيين خلال الحرب الأخيرة- لم تكن تميز بين مسيحي ومسلم.

وقال "هذه الأرض لنا، ومهما بلغ إجرام إسرائيل فلن نرحل، وجاهزون لدفع أي ثمن من أجل الحرية واستعادة وطننا، والتاريخ يسجل أن الفلسطينيين المسيحيين شاركوا في مسيرة النضال الوطني، وقدموا على مدار سنوات الشهداء والجرحى والأسرى".

وكانت امرأة مسيحية تدعى جميلة عياد استشهدت وأصيب نجلها بجروح بالغة سببت له إعاقة في غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلهما في غزة خلال حرب عام 2014، وذلك بحسب الجلدة الذي يقول إن "آلة الموت والدمار الإسرائيلية لا تفرق بين المسلم والمسيحي (..) نحن سكان هذه الأرض عبر التاريخ ولن يدفعنا احتلال طارئ إلى هجرتها"

وأضاف "هنا ولد السيد المسيح، ونتمسك بوجودنا وتاريخنا ومستقبلنا على هذه الأرض المقدسة، ونحن كمسيحيين جزء من حالة النضال الوطني ولنا بصمات في تعزيز الهوية والانتماء لهذه الأرض".

ويتابع أنا مثلا والدي لاجئ من المجدل ووالدتي لاجئة من الرملة، وهذه هي المدن التي يمكن أن نغادر غزة ونعود إليها، وليس لدي أي تفكير بالهجرة إلى سواها


ويقول الجلدة -وهو رئيس مجلس إدارة "جمعية عائشة لحماية المرأة والطفل" فيما زوجته ريم موظفة لدى "المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان"- إننا "نعيش في غزة ضمن نسيج مترابط ونتمتع بحريتنا الدينية، وما نتعرض له من اضطهاد اجتماعي وسياسي وديني يمارسه ضدنا الاحتلال فقط".

وأضاف أن عددا من الشباب المسيحي في غزة محروم من الزواج بسبب ما تمارسه إسرائيل من قطع التواصل العائلي والاجتماعي مع عائلاتهم والوسط المسيحي الأكبر في الضفة الغربية، وكذلك "تنغص" على مسيحيي غزة أعيادهم ومناسباتهم الدينية والاجتماعية برفض منح أعداد منحهم تصاريح سفر.

ومنذ سنوات طويلة تمنع إسرائيل الجلدة من الحصول على تصريح زيارة للأماكن المسيحية المقدسة في بيت لحم والقدس، وزيارة ذويه في الضفة.

وقالت زوجته -ريم للجزيرة نت- "نمارس حياتنا بشكل طبيعي، ولنا كنائسنا ومؤسساتنا ومدارسنا، ونحظى بالاحترام والمحبة من الجميع في غزة".

وأكد الأب مانويل مسلم -عضو هيئة الدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية- للجزيرة نت أن المسيحي في غزة متجذر في أرضه، ومن يغادرها بعض الأفراد الذين ضاقت بهم الحياة بسبب ممارسات الاحتلال وجرائمه.

وقال "الكنيسة الكبرى في الفاتيكان تمارس ضغوطا كبيرة ودورا كبيرا من أجل تعزيز بقاء المسيحي الفلسطيني على أرضه، وتحث المسيحيين الفلسطينيين في العالم على العودة إلى أرض فلسطين".

ويعيش في غزة حاليا قرابة ألف مسيحي من أصل 3 آلاف و500 قبل فرض الحصار الإسرائيلي عام 2007، هاجر بعضهم إلى دول عربية وغربية وانتقل آخرون للعيش في الضفة الغربية التي يقطنها نحو 85 ألف مسيحي، فيما يعيش حوالي 150 ألف مسيحي في مدن الداخل المحتل.

ولا ينبغي برأي مسلم "تهويل" مسألة هجرة المسيحيين، خصوصا في غزة، فالمسيحي الذي يهاجر هو كأخيه المسلم يهاجر بسبب الظروف القاهرة الناجمة عن الاحتلال، وهم أفراد وليسوا جماعات ويبحثون عن الأمن والاستقرار بعيدا عن الحروب وجرائم الاحتلال.

ويتفق المسؤول بكنيسة دير اللاتين في غزة جورج أنطون مع مسلم على أن الكنيسة تحارب منذ عشرات السنين ضد هجرة الشباب المسيحي خارج غزة وفلسطين عموما.

ومن أجل هذه الغاية ولتثبيت المسيحي في أرضه؛ تنفذ الكنيسة برامج تشغيل وتحسين معيشة وأخرى دراسية، وهذا واجب وطني بعدم إخلاء الأرض، وتساءل أنطون "إذا هجرنا هذه الأرض فمن سيدافع عنها؟".

وقال "نحن مواطنون فلسطينيون وجذورنا ضاربة في أعماق هذه الأرض، والمسيحي كالمسلم يواجه الصعوبات ومخاطر الحروب التي لا تمنح أحدا أي حصانة".

وكان مدير العلاقات العامة في الكنيسة الأرثوذكسية في غزة "كامل عياد" حاسما بقوله "من يفكر بهجرة جماعية وإفراغ هذه الأرض هو خارج عن الصف الوطني".

وقال عياد -للجزيرة نت- "الكنيسة لا تسمح بمثل هذا التفكير، وغزة هي جزء من فلسطين وطننا وتاريخنا ومقدساتنا (..)، أما هجرة أفراد لمصالح شخصية للزواج أو العمل أو الدراسة فهي شأن فردي ولا تعكس رغبة جماعية للهجرة لدى مسيحيي غزة".