مزارعو غزة: صدمة بعد العدوان الإسرائيلي الأخير وتساؤلات لماذا حرقوا المزروعات التي نعتاش منها؟

مزارعو غزة: صدمة بعد العدوان الإسرائيلي الأخير وتساؤلات لماذا حرقوا المزروعات التي نعتاش منها؟

فتح ميديا-غزة:

بدت علامات الصدمة والذهول واضحة على وجه المزارع الفلسطيني مسعد حبيب "أبو خلف" وهو يجول في أرضه الزراعية الواقعة أقصى شرق مدينة غزة، برفقة عدد من زملائه المزارعين بعد 11 يومًا من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

فما إن وضع العدوان الذي خلّف 257 شهيدة وشهيدًا أوزاره؛ حتى انطلق أبو خلف صوب أرضه التي عجز عن الوصول لها طوال فترة العدوان، ليشاهد ما حلّ بها من دمار والمزروعات التالفة والمحترقة بفعل صواريخ الطيران الحربي للاحتلال الإسرائيلي وقذائف المدفعية الثقيلة، مخلّفًا خسائر بملايين الدولارات.

يقول أبو خلف:" لم نتكمن خلال العدوان الإسرائيلي من الوصول إلى أرضنا الزراعية بسبب خطورة الوضع والقصف المتواصل على قطاع غزة، وهو ما أدى إلى عدم قطف ثمار الباذنجان والكوسا والفقوس التي كان يفترض جنيها يوماً بعد اليوم، ما أدى إلى كبر حجمها وتضخمها بحيث أصبحت غير صالحة للأكل".

وتفاجأ أبو خلف، الذي استأجر أكثر من 70 دونمًا شرق مدينة غزة، من كمية الدمار التي لحقت أيضاً بخطوط المياه وشبكة الري وآبار المياه، إضافة إلى اشتعال النيران في الأراضي المزروعة شعير واحتراقها، معبرًا عن حزنه الشديد خاصة أنه تعرّض لنفس الحدث في العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014، ولم يحصل على أي تعويض.

ولم يكن المزارع رسمي سكر أفضل حالاً من أبو خلف، والذي كان ينتظر بفارغ الصبر حصاد زرعه، وبيعه في السوق، لكنه لم يجد شيئاً صالحًا، فيقول: "عشرات القذائف والصواريخ الإسرائيلية سقطت على أرضي المزروعة بالعديد من المزروعات".

لم يقتصر الأمر على ذلك؛ فالطيران الحربي للاحتلال الإسرائيلي ومدفعيته، أطلقت خلال العدوان العديد من الصواريخ والقذائف صوب أراضي المواطنين الزراعية، أدّت إلى تلف المزروعات وتدمير خطوط المياه وشبكات الري، وحرمت المزارعين من الوصول لأراضيهم لجني المحاصيل وسقاية الشتل.

كانت صدمة المزارع سكّر كبيرة وهو ينتظر جوابًا: "لماذا دُمرت الأبار وخطوط المياه، وحرقت المزروعات التي أعتاش منها وأسرتي"، يضيف: "نعاني بشكل دائم من انتهاكات الاحتلال، نتعرّض لإطلاق نار مستمر ومنعنا من الوصول لأراضينا وتدمير المزروعات وفتح المياه العادمة ورش المبيدات وإتلاف المزروعات، وكان ختام ذلك العدوان وحرق الزراعة بالكامل".

وتساءل سكّر عن كم الوقت والمال الذي يحتاجه لإعادة الأرض لما كانت عليه، خاصة مع تراكم الديون السابقة لشراء الأسمدة والأشتال وغيرها من الاحتياجات الزراعية، فهو يعاني من إتلاف المحصول بين فترة وأخرى خلال اعتداءات الاحتلال المتكررة على المزارعين وفتح السدود وإغراق المزروعات بالمياه العادمة ورش المبيدات.

يردد سكر "عوضُنا على الله"، مضيفًا:" الأرض مستأجرة مساحتها 37 دونمًا، تلِف جزء كبير من محصولها بفعل العدوان الإسرائيلي، وتضاعفت خسائري، فقدت وعائلتي وعدد من العمال العائد المادي الذي أحصل عليه من خلال بيع المحصول وهو مصدر الدخل الوحيد لنا جميعًا".

في تقرير لها صدر يوم أمس، قدّرت وزارة الزراعة الفلسطينية في قطاع غزة، خسائر القطاع الزراعي بفعل العدوان بـ "204مليون دولار"، منها (126مليون دولار) أضرار مباشرة، (79 مليون دولار أضرار غير مباشرة.

 الناطق باسم وزارة الزراعة أدهم البسيوني، أوضح لنوى: "تمثلت الأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي، بتلف مئات الدونمات الزراعية من خضار (مكشوفة ودفيئات) وأشجار، إما نتيجة الاستهداف المباشر أو نتيجة انقطاع مياه الري على المحاصيل الزراعية خلال فترة العدوان الإسرائيلي، حيث لم يتمكن المزارعين من الوصول الى أراضيهم الزراعية".

وأكد أن أضرارًا بليغةً لحقت بالمنشآت الزراعية ومصانع الأعلاف والآبار والخطوط الناقلة الرئيسة والفرعية، والبرك الزراعية ومحطات الاستزراع السمكي ومخازن الأعلاف، ومخازن المعدات الزراعية والمبيدات ومزارع النحل.

وأدت تلك الأضرار -يقول البسيوني- إلى ضعف وانعدام القدرة التسويقية للعديد من المنتجات الزراعية النباتية والحيوانية نتيجة تقييد الحركة وصعوبة الوصول للأراضي الزراعية، المنشآت الحيوانية، السمكية وكذلك تعطل الأسواق، بالإضافة إلى غياب الفرصة التصديرية للعديد من المنتجات الزراعية والأسماك، كل هذه العوامل وغيرها تسبّبت في انخفاض الأسعار بصورة حادة في العديد من المنتجات الزراعية مسببة خسائر فادحة للمزارعين.

وذكر أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة أدى إلى تعطل عدد كبير من العمال في القطاع الزراعي النباتي والحيواني، مما أثر بشكل مباشر على تردي الوضع الاقتصادي لديهم، وخلق حالة إنسانية صعبة لدى فئة العمال.

11 يومًا من العدوان تسببت في كل هذا الدمار للقطاع الزراعي، ناهيك عن الانتهاكات المتكررة خلال أيام العام، كل هذا الاستهداف المنظم يريد من ورائه الاحتلال تدمير القطاع الزراعي كي لا يجد الناس بّدًا من الاعتماد على المنتجات الإسرائيلية، إلا أن الناس هنا يدركون مقصد الاحتلال هذا، بالتالي يتحقق التدمير ولا يتحقق الهدف.