ما هو المطلوب من الأمناء العامين في لقاء القاهرة ؟

ما هو المطلوب من الأمناء العامين في لقاء القاهرة ؟

بقلم: نضال ابو شماله

تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس محمود عباس وجهت القاهرة الدعوة للأمناء العامين للفصائل الفلسطينية للمشاركة في اللقاء  الوطني الفلسطيني يوم السبت المقبل والذي سيكون على جدول أعماله 
الإتفاق على رؤية موحدة  الخطوات اللازمة لإنهاء الإنقسام ووضع خارطة طريق للمرحلة المقبلة ورؤية للتحرك الوطني الفلسطيني

يُتوقع من هذا اللقاء الخروج عن إطاره النظري والبروتوكولي والدخول في بحث الحالة الفلسطينية ودراستها دراسة عقلانية ومنطقية واستنتاج مجموعة من الخُلاصات والتفاهمات التي من شأنها الخروج من عنق الزجاج الحزببة خاصة أن دعوة القاهرة  تأتي في سياق الإنتصار المعنوي والعملياتي الميداني الذي حققته المقاومة الفلسطينية خلال العدوان الأخير على قطاع غزة  وتمكُنها من تحقيق توازن الردع  الأمر الذي أعاد القضية الفلسطينية الى طاولة البحث وأجبر العالم  على البحث  في حلول سياسية  تقود الى حل الدولتين  و إنهاء حالة الصراع في المنطقة.

 لقاء  الأمناء العامين في القاهرة هو الثاني بعد لقاء رام الله بيروت في سبتمبر الماضي ذلك اللقاء الذي جاء تحت شعار "أنا موجود" و كردة فعل على حالات التطبيع  وكان يؤسس لإنزياحات فلسطينية عن عمقها العربي  ولكن الله  سلّم وظلت مخرجاته حبيسة الأدراج ولا داعي للخوض في تفاصيلها بدءً من تشكيل القيادة الموحدة للمقاومة الشعبية التي وُلدت ميتة وانتهاءً بالإنتخابات  التي لم تعقد لإسباب يعرفها الجميع.

لقاء القاهرة مهم جداً خاصة في ظل الحراكات السياسية العربية والدولية والمتغيرات السياسية في "اسرائيل"  ونظرية توازن الردع التي حققتها المقاومة الفلسطينية   قوة الردع هذه التي  أجبرت وزير الحرب الإسرائيلي بيني غانتس لعقد جلسة  تقييم أمني مع هيئة أركان جيشه  خلُصت الى ضرورة الغاء ما يسمى بمسيرة الأعلام   اليهودية يوم الخميس المقبل في القدس وعدم السماح لنتانياهو من توريطنا في جولة تصعيد جديدة على جبهة غزة في هذا الوضع الحساس حسب تصريحه.

يُنظر  لتصريحات بني غانتس على أنها إعتراف صريح بما حققته المقاومة الفلسطينية من توازن للردع، وبالتالي فإن المطلوب من الأمناء العامين الذين سيجتمعون في القاهرة السبت المقبل استغلال الصحوة الوطنية وطفرة الحركات العربية والدولية والإنطلاق  للبحث عن اليات عقلانية  ومنطقية والبناء على القواسم المشتركة بينهم  وتبني صريح لنظرية التناقض والممارسة واستخدام تقنية فن الممكن فيما بينهم   إذ يتفق الخصوم  الفلسطينين جميعاً على عدة نقاط جوهرية
  أهمها إنهاء حالة الإنقسام وإعادة  بناء النظام السياسي الفلسطيني والتداول السلمي للسلطة وهذا لن يكون الا من خلال إجراء الإنتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني في توقيت متزامن و في أسرع وقت ممكن بما في ذلك إجراءها في القدس رغم أنف الاحتلال وإعادة الهيبة  لمنظمة التحرير الفلسطينية. 

  لذلك فإنه من الضرورة بمكان أن تلعب مصر دورها المحوري والضغط من أجل الوصول للانتخابات وضمان إحترام مخرجاتها ، أما أن يجري الحديث في القاهرة  حول محاولات  البعض لطرح فكرة حكومة  وحدة وطنية  كبديل عن الإنتخابات فهذه فكرة مرفوضة  ولا تقود الى إستقرار  في الحالة الفلسطينية  وهذا ما أثبتته التجارب خلال السنوات الماضية  ولذلك فان العلاج الأوحد للخروج  من عنق الزجاجة وكسر أسوار العنترية الحزبية والفصائلية والحكم البابوي هو الإنتخابات خاصة وأن تجديد الشرعيات هو مطلب شعبي عام وهذا ما يريده العالم بأسره وفي هذه الحالة لن يكون لللاءات الأسرائيلية اي وزن ويتمكن  الفلسطينين من توحيد صفوفهم ومخاطبة العالم بلسانٍ واحد وسيجدون أنفسهم في مواجهة مع الواقعية الوطنية من مسافة صفر.