لماذا تصم الأونروا اذانها عن مطالب لاجئي غزة؟

لماذا تصم الأونروا اذانها عن مطالب لاجئي غزة؟

فتح ميديا – خاص:

أثارت قرارات وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، المتمثلة بتقليص خدماتها في مناطق عملها الخمسة مؤخراً، ردود فعل شعبية غاضبة، فيما حُذر من تداعيات ذلك على الأوضاع الإنسانية للاجئين ولاسيما في قطاع غزة الذي يشهد تدهوراً في مجمل المناحي منها الصحية والاقتصادية في ظل استمرار الحصار والفقر وجائحة كورونا.

وسيحرم توجه "الأونروا" الجديدة أعدادًا من اللاجئين من الحصول على المساعدات الغذائية، وسيزيد من حالة الفقر لديهم، حيث إن نصف سكان قطاع غزة يعتمدون على المعونة الغذائية المقدمة من مؤسسات المجتمع الدولي، وفق إحصائيات "الأونروا".

وتُرجع "الأونروا" خطوتها إلى أن الآلاف من سكان قطاع غزة هاجروا، ومنهم متوفون ولم يتم التبليغ عنهم ولا زالوا يتلقون "الكابونة" ويستلمون المواد الغذائية، إضافة إلى أنها تعاني من أزمة مالية رغم أن عدد الفقراء في ازدياد.

غضب واستياء بين اللاجئين:

"وصال عوض الله" احدى المستفيدات من الكابونة الصفراء عن استياءها بعد القرارات التي اتخذتها الوكالة مؤخراً قائلةً: " أصبحت بيوتنا خالية من الطعام ولا نستطيع تلبية حاجات اطفالنا من غذاء وحليب فنحن من اصحاب الدخل المحدود، وكنا نعتمد اعتماد كليا على الوكالة في الدقيق والزيت والحليب والأرز والبقوليات، ولكن بعد التقليصات أصبحت بيوتنا فارغه من هذه المساعدات".

واعتبرت عوض الله ما لجأت له الوكالة جريمة جديدة ينتهكها العالم الأوروبي خاصة "الأونروا" بحق الشعب الفلسطيني في ابسط حقوقه الواجبة، ومساعي منها لإنهاء كلمة لاجئ فلسطيني وطمس جديد لحق العودة لأراضينا المحتلة.

في حين قالت "عزيزة درابيه" إحدى المستفيدين من الكابونة البيضاء "أنا كبيرة بالسن وأعاني من مرض السرطان وأحتاج لرعاية صحية خاصة، وبعد ان لجأت الوكالة بتقليص خدماتها الصحية والغذائية زادت من أعبائنا، فتكلفة الأدوية التي احتاجها باهضه الثمن ولا استطيع بسبب وضعنا الاقتصادي من توفيرها لعدم وجود من يعيلني، كما ان نقص المساعدات الغذائية مثل الطحين والارز و الزيت و غيرها من المتعارف عليها جعلت بيوتنا فارغه من اقل موارد الحياة للعيش".

أبرز تداعيات تقليص الوكالة لخدامتها:

ومن جانبه، أشار صلاح عبد العاطي الناشط الحقوقي والخبير في القانون الدولي أن الأسباب التي دفعت "الأونروا" في الفترات الأخيرة للعمل على تقليص خدماتها في قطاع غزة وباقي المناطق هو قطع التمويل الأمريكي عن "وكالة الغوث" واستمرار حالة العجز في ميزانية الوكالة من ناحية، وعدم تعويض قيمة التمويل بشكل كافي في ظل زيادة التحديات والاحتياجات لمجتمع اللاجئين، إضافة إلى استمرار أزمات الاقتصاد العالمي وتراجع مجتمع المانحين عن الوفاء بالتزاماته.

 وأوضح الحقوقي عبد العاطي إلى أن التقليص في الخدمات انعكس على تراجع في بعض الأنشطة الخدماتية المختلفة وتقليص أعداد الموظفين العموميين والتوظيف، ولكن لم ينعكس على فاتورة الرواتب المرتفعة للعاملين الأجانب على سبيل المثال وغيرها من إجراء الإصلاحات الضرورية في ترشيد النفقات وزيادة المنح المتاحة لمجتمع اللاجئين.

وأشار إلى ان تداعيات تقليصات وكالة الأونروا لخدماتها في القطاع كارثية من بين ذلك زيادة نسب الفقر والفقر المدقع والبطالة في داخل مجتمع اللاجئين وداخل القطاع الذي يعاني من حصار خانق مفروض للعام الرابع عشر على التوالي.

وبين عبد العاطي أن وكالة الغوث لم تطور من استجابتها إلى تداعيات جائحة كورونا سواء في تعزيز الدعم الإنساني أو الدعم الطبي والصحي كذلك القيام بالخدمات المناطة بها وخاصة الخدمات البيئية  في جمع القمامة والصيانة وصيانة الأوضاع المختلفة للاجئين وخاصة الفقراء منهم

الاونروا تنتهك المبادئ التي أُسست من أجلها:

ومن جانبه، أكد عادل أبو جهل أمين سر اللجنة القانونية بتيار الإصلاح الديمقراطي ساحة غزة أن القرارات التي تتخذها الأونروا هي سياسية ولا يمكن أن تكون ضمن إطار عملها بل هو عملية ضغط عليها من أجل الضغط على مجتمعنا وقضيتنا الفلسطينية.

وبين أبو جهل أن هذا القرار السياسي بالنهاية سيصل إلى مرحلة ونتيجة الغاء ما يسمي لاجئين، وهو بالنسبة إلى أصحاب قرار سياسة الضغط على الأونروا يعتبر مكسب أنه لا يوجد حق عودة ولا يوجد مطالبة بحقوق وطنية  ولا تاريخية  ولا مطالبة بتعويض.

 وأوضح أن كل ما تسعى إليه وكالة الغوث هو ترسيخ أن عصابات الإجرام الصهيوني أصبح له دولة على الأرض معترف بها مشيراً أن هذه القرارات لا علاقة لها بنشأة الأونروا ومجيئها في وقت حصار وفقر وكأنها تسعى لجعل الشعب الفلسطيني يستسلم ويتنازل عن حقه كلاجئ وهذا الأمر مرتبط بالسياسة العامة الدولية وعلى رأسها أمريكا.

وأكد أبو جهل أن وجود الأونروا مرتبط بقضية عادلة هي قضية اللاجئ الفلسطيني المشتت في جميع أنحاء العالم نتيجة العدوان الذي شن على شعبنا الفلسطيني، ولم يأتي وجودها لمجرد فحواء لهذه الدولة أو تلك إنما تم تشكيل الأونروا بقرارات أممية وبالتالي يجب أن تتحمل مسؤولياتها أمام هذه الجريمة التي ارتكبت بحق شعبنا وأمام حقوقنا المشروعة والعادلة لتحقيقها وإعادة الحال لما كان عليه.

وأوضح أنه بالإمكان أن نتحرك بخطوات قانونية ولكن يجيب أن يسبقها خطوات من قبل السلطة الفلسطينية في المحافل الدولية بكافة مكوناتها لطرح هذه القرارات التي تتخذها الوكالة والحصول على قرارات مضادة لهذا القرار السياسي، حيث لا يقبل أن تصبح الأونروا فجأة عاجزة عن القيام بمهامها وعاجزة  من الناحية المالية.

التقليصات تهدف لإلغاء الشاهد الأخير لحق العودة:

وفي السياق، قال زاهر البنا مسؤول ملف اللاجئين ساحة غزة ، "الأونرا منذ 3 سنوات تحديداً بدأت تقليص خدماتها بشكل واضح عندما قطعت الإدارة الأمريكية الحصة المالية التي كانت تقدمها للوكالة والتي تقدر بــ 360 مليون دولار والتي تدفعها الدول بشكل طوعي وليس إلزامي"

وأضاف البنا: "على ما يبدو أن سياسة ترامب و"صفقة القرن" التي اعلنها تتضمن شطب "وكالة الغوث" ليكون هناك إلغاء لحق العودة كون الوكالة الشاهد الأخير على هذا الحق وعلى اللجوء و قضايا التهجير.

وأكد على انه ليس من العدل أن يدفع اللاجئ الثمن مرتين ثمن اللجوء وثمن تدهور الخدمات في وكالة الغوث بسبب عجزها المالي، ويجب ان يكون هناك طرق أخرى ومانحين وممولين جدد لها من أجل استمراريتها في تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين .

واشار البنا إلى أن وكالة الغوث قد اخفقت اخفاقاً كبيراً في تلبية الخدمات المطلوبة للاجئين في ظل جائحة كورونا، بحيث لم تكن لديهم خطة وإدارة سليمة في توزيع المساعدات الغذائية على المستفيدين مع مراعاة الإجراءات الوقائية إلى جانب عدم وجود خطة في اجراء التعلم عن بعد في المدارس التابعة لها".

وبين أن انهاء خدمات الأونروا هو يشكل بداية انهاء لقضية اللاجئين، ولدينا معادلة واضحة إذا ارادت وكالة الغوث إنهاء خدماتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين عليها أن تدفع ثمن عودة أبناء شعبنا في الشتات لأراضيهم التي هجروا منها.

وطالب البناء أبناء الشعب الفلسطيني أن يكون يقظاً وعلى كافة مؤسسات المجتمع المدني والقوى السياسية أن تنظر بعين الخطورة على ما تقوم به ادارة وكالة الغوث والوقوف في صف موحد تجاه هذه القضية الوطنية التي تمس حق كل لاجئ.

يشار إلى ان عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في قواعد بيانات "الأونروا"  يبلغ نحو 5 ملايين و800 ألف لاجئ فلسطيني في مناطق عملياتها الخمس (سوريا، ولبنان، والأردن، والضفة الغربية، وقطاع غزة)، منهم مليون و300 ألف لاجئ في قطاع غزة.

 _____________

م.ر