كيف حولت السلطة الفلسطينية موظفيها رهائن للبنوك؟

كيف حولت السلطة الفلسطينية موظفيها رهائن للبنوك؟

غزة- فتح ميديا:

في مارس 2020، صرح رئيس الوزراء محمد اشتية، بأن حكومته ستدفع للموظفين راتب كامل وستلغي التقاعد المالي، وتصريح آخر في الثاني من ابريل 2020 بنفس الوعود، وتلاه تصريح آخر في العشرين من يونيو، وهو ذات الشهر الذي لم يستلم فيه الموظفون رواتبهم وقطعت فيه مزيداً من الرواتب، تلك هي الممارسات التي تنتهجها حكومة عباس، كما وأنها لم تلغي شيئا من الإجراءات التعسفية السابقة كما وعدت، بل أمعنت في تكريس قطع الرواتب ومحاربة ذوي الشهداء كمنهج يرضي الاحتلال وينوب عنه في تشويه الوجه النضالي لشعبنا المقاوم.

البنوك تُضيق الخناق:

ومن جهته، تساءل عماد أبو طه أمين سر اللجنة المطلبية للموظفين المقطوعة رواتبهم، في تصريح خاص "لفتح ميديا"، بأن جريمة قطع الرواتب بدأت مع بداية حراك غزة، "إلى أين"، ومع تصاعد أازمة الخلاف بين النائب محمد دحلان والرئيس عباس، فقد كانت تتم بناءً على تقارير كيدية بتهمة التجنح ومناهضة السياسة العامة للدولة كما تدعي اللجان الأمنية التي شُكلت من أجل تنفيذ هذه المهام.

وأشار أبو طه، الى أن عدد الموظفين المقطوعة رواتبهم حتى اليوم بلغ 600 موظف وموظفة منهم عسكريين ومدنيين وأعضاء تشريعي ووزراء سابقين وشهداء وأسرى وجرحى.

وأشار أبو طه، بأن البنوك التي تخضع لسلطة النقد التابعة لسلطة رام الله ساهمت أيضاً في تضييق الخناق على المقطوعة رواتبهم من خلال مضاعفة الخصومات على كفلاء المقترضين المقطوعة رواتبهم

وأوضح أبو طه، منذ أن بدأت جريمة قطع الرواتب توجهنا في "اللجنة المطلبية للموظفين المقطوعة رواتبهم"، لجميع مؤسسات حقوق الإنسان العاملة في غزة وقمنا بزيارات لجميع ممثلين الرئيس عباس من محافظين وأعضاء تشريعي، وايضاً وفود اللجنة المركزية القادمين من رام الله، لشرح معاناتنا والمطالبة بإنصافنا وإعادة رواتبنا، ولكن لا حياة لمن تنادي.

وتابع أبو طه، بأن اللجنة رفعت قضايا في محكمة العدل العليا برام الله واصدرت المحكمة أحكاماً بإعادة رواتب 170 موظف فقط، ورفضت السلطة التنفيذية تنفيذ قرارات محكمة العدل العليا في تعدي خطير على القضاء.

وقال أبو طه، بأنه قبل شهرين عقدت اللجنة لقاءً مع سفراء الاتحاد الاوروبي أثناء زيارتهم لغزة، وقاموا بتسليمهم رسالة مرفقة بأحكام المحكمة، وتلقوا وعود إيجابية بذلك.

و وجه أبو طه، رسالة للرئيس عباس قائلاً فيها: بأن "الحقوق لا تسقط بالتقادم، ولن نكل ولن نمل، وسنستمر في نضالنا لاسترداد حقوقنا وسنسلك كل الطرق ولو اضطر بنا الأمر لتدويل قضيتنا العادلة في المحاكم الدولية سنفعل ولن نرهن قضيتنا  بالانتخابات."
ومن جانب أخر، فقد جاء في ورقة بحثية بعنوان: "أثر العقوبات التي تفرضها السلطة الفلسطينية على قطاع غزة" أعدها البرنامج التدريبي لمركز مسارات مجموعة من الاحصائيات والحقائق التي مارستها سلطة عباس ضد الموظفين شملت، إحالة 26 ألف موظف/ة إلى التقاعد القسري خلافاً لإرادتهم ودون إعلامهم، وخصومات بلغت 50% على رواتب 62 ألف من موظفي السلطة، ووقف الامتيازات المالية للموظفين (العلاوات الإشرافية والاجتماعية).

عقاب بالجملة:

قطعت السلطة الفلسطينية، رواتب نحو 277 أسيراً محرراً، جزء منهم من المبعدين إلى قطاع غزة، وانخفاض قيمة الفاتورة الشهرية لموظفي السلطة ومخصصات الشهداء والجرحى والأسرى والمحررين لتبلغ نحو 30 مليون دولار بعدما كانت 50 مليون دولار، ووقف صرف مخصصات عائلات الأسرى، ووقف صرف مخصصات مئات الأسر من برنامج الحماية الوطني.

والجدير ذكره، بأن النظام السياسي والتنفيذي في السلطة مطالب بالتراجع عن سياسة قطع الرواتب والتوقف عن تقديم دماء شعبنا وتضحياته قرباناً لرضى الاحتلال، والسلطة مطالبة بالانحياز الى آلام شعبنا وتحسس مواطن الضعف وتقويتها وليس تقويض مقومات الصمود، فصبر الجماهير لن يستمر في ظل الحصار والاحتلال، والاعتداء على لقمة عيشهم وكرامتهم.