كورونا في أصدائها الدينية

كورونا في أصدائها الدينية

كتب عدلي صادق 

المسلمون، قد وجدوا من الأفضل جعل الفايروس مؤامرة أميركية أو ابتلاء صينياً، وليس انتقاماً ربانياً، فامتنعوا عن الانخراط في مضاربة التعليلات، التي تلغي بعضها بعضاً!

حيال تفشي وباء الكورونا؛ كان لا بد من ارتجاعات وأصداء، تتشكل في مناخات الأديان. ومثلما يتوافق الناس الآن، على تدابير الوقاية، وتتطلع أبصارهم إلى لقاح مُغيث؛ فقد توافق بعض المؤمنين من سائر الأديان، على أن ما يحدث، كان بمشيئة الله وحده، وما البشر إلا الطرف الذي تلقى الضربة القادمة من الرب المتعالي. لكن بعض القائلين بهذا التعليل، زادوا، كلٌ حسب ما يعلمه من تفشي المروق على محددات التقوى وجوهر الدين، أو حسب عنوان الجهة التي يتمنى أن تكون هي الآثمة، التي جلبت البلاء.

لعل أطرف ما قيل إيمانياً، جاء على لسان السيدة أوبا موتشينغوري وزيرة الدفاع في زمبابوي. فأوبا هذه، من ورثة الزعيم التاريخي موغابي، صاحب الشكاية المديدة من الجنس الأبيض، ومن الغرب. قالت وزيرة الدفاع: “إن الله يُعاقب أولئك الذين فرضوا الحصار على اقتصاد بلادنا. ها هم الآن يقبعون في منازلهم، واقتصادهم يستصرخ العلماء توسلاً لأي ترياق، جرّاء ما فعلوه بنا!”

لكن المؤرخ الإيطالي الكاثوليكي روبرتو دي ماتاي، الناقم على رجال الكنيسة، توجه إلى عنوان آخر، واختار تعليله في السياق الذي يلائم قناعاته، قال: “إن الفايروس التاجي نزل على البشرية بسبب رجال الكنيسة بكل مجموعاتهم”. لم يلجأ المؤرخ إلى التبعيض، وشمل الكل، متأثراً بما يعتبره “فضائح” السنوات الأخيرة التي تورط فيها رجال دين كاثوليك. وفي محاضرة مصورة بالفيديو عن الفايروس، أفضى دي ماتاي بما في نفسه وما يشبه الشماتة، فأشار إلى أن كنائس إيطاليا ستغلق في عيد الفصح المقبل، وأنه “حتى كاتدرائية القديس بطرس مغلقة” وتساءل: “كيف يمكننا ألا نرى، في ما ينتجه الفايروس التاجي، نتيجة رمزية للتدمير الذاتي للكنيسة”؟!

أما حاخام كنيس مستوطنة “بني براك” اليهودية المقامة على قرية “الخيرية” المهجرة المجاورة ليافا؛ فقد كان له رأي آخر، إذ اعتبر المصيبة جاءت رداً على فعل بشري شائن، هو اللواط، لا يقتصر استنكاره على أتباع الدين اليهودي وحده. فكأنما الرجل في هذه المسألة يتحدث باسم جميع الأديان. قال: “إن الله أرسل إلينا الجرثومة المسمومة، كعقاب على مسيرات المثليين في هذه الحقبة”. وأردف يقول “إن خالق الطبيعة، ينتقم ممن يخالفونها”. والرجل هنا، وإن أصاب على المستوى الوعظي، فقد أخطأ في التخصيص، لأن الفايروس يصيب الجميع أسوياء ملتزمين بخالق الطبيعة وشواذ يخالفونه ويخالفونها!

ربما يكون المسلمون، قد وجدوا من الأفضل جعل الفايروس مؤامرة أميركية أو ابتلاء صينياً، وليس انتقاماً ربانياً، فامتنعوا عن الانخراط في مضاربة التعليلات، التي تلغي بعضها بعضاً!