كتب محمد الأشقر: عندما كانت واحدة موحدة

كتب محمد الأشقر: عندما كانت واحدة موحدة

بقلم:  محمد الأشقر

"لقد أيقظ ياسر عرفات في داخلنا تاريخاً من غياب الوعي، وجعلنا نشعر بأنه ما زال ممكناً أن تلد أرض فلسطين الأنبياء".

عندما اعتلى عرفات المنصة قالها بلغة بليغة جداً: "جئتكم ثائراً أحمل غصن الزيتون بيد والبندقية في اليد الأخرى، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي، لا تسقطوا الغصن الاخضر من يدي". 
في العام 1974م انتصب شامخاً، ثم أخذ يشق طريقه نحو المنصة الخضراء، كانت كل العيون ترقبه، أهذا طائر العنقاء؟ هل حقاً خرج من ردهة خيمة ممتشقاً سلاحه؟.
اعتلى المنصة بوقار الواثق من عدالة قضيته، خاطب ضمائر الأحرار، فكان خير سفير لأنبل قضية عرفها التاريخ، كانت كلماته ملحمة تجسد معاناة كل فلسطيني، كانت معركة بكل ما للكلمة من معنى، حطم فيها عقود من الزيف والتضليل، كان الصمت يخيم على القاعة الا من هدير صوته، لم يكن يهادن أو يساوم فقد اختتم خطابه بقوله "الحرب تندلع من فلسطين والسلام يبدأ من فلسطين".
حينما استمع ناحوم غولدمان رئيس المؤتمر اليهودي العالمي إلى خطاب ياسر عرفات قال: "لقد أيقظ ياسر عرفات في داخلي تاريخاً من غياب الوعي، وجعلني أشعر بأنه ما زال ممكناً أن تلد أرض فلسطين الأنبياء".
خطاب عرفات في الدورة ال29 للجمعية العمومية للأمم المتحدة، والاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني بعد أن كانت الرواية الصهيونية بأن هذه الارض بلا شعب هي الرائجة، كل ذلك لم يأتي جزافاً، فالإيمان الذي تحلت به حركة فتح وقيادتها والمسؤولية الجماهيرية التي كانت تمارسها الحركة هي من جعلت منها رائدة للعمل الوطني الفلسطيني وقبلة لكل الاحرار والمناصرين لفلسطين وقضيتها.
عندما كان الياسر والخليل والصلاح كانت فلسطين حاضرة، رجالاً لم تلههم تجارة عن فلسطين، تركوا مدرسة من النضال والكفاح، التحق فيها الكثير من أبناء الحركة الذين امنوا أن فلسطين أكبر من الجميع ولكن فلسطين بدون فتح كالأم الثكلى التي فقدت ابنها البكر. 
عندما كانت واحدة موحدة كانت فتح قوية برجالها، فكانت خير من مثلت فلسطين بكل المحافل الدولية والاقليمية، حينها كان الحق الفلسطيني ابلج كما شمس الصباح لا يعتريه ضعف ولا هوان.