كتب طلال المصري: العنف الصهيوني والموقف الدولي الضعيف

كتب طلال المصري: العنف الصهيوني والموقف الدولي الضعيف
طلال المصري كاتب فلسطيني

بقلم: طلال المصري 

من الملاحظ أن الأشهر الأخيرة وخاصة بعد انتزاع ستة أسرى حريتهم من سجن جلبوع المحصن، ازدياد كبير جداً في حجم ونوعية الاعتداءات على الشعب الفلسطيني ومقدراته، وتركيزها على مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك.

الكيان الصهيوني يسابق الزمن في توسيع دائرة السيطرة والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية في القدس والضفة الغربية والأغوار، وقضم مزيداً من الأراضي لجدار الفصل العنصري، ويسعى جاهداً لتقطيع التواصل الجغرافي بين المدن، وفرض حالة جديدة لمجمعات سكانية داخل أماكن مكتظة من مدن ومخيمات، لفرض أمر واقع يقضي على حل الدولتين الذي يطالب به الفلسطينين ودول العالم، من أجل الوصول إلى سلام عادل وشامل.

ما تقوم به قوات الاحتلال والمستوطنين من اعتداءات على المواطنين، يأتي ضمن خطة ممنهجة تقوم على التحريض المباشر للمستوطنين، لممارسة كل أشكال العنف والمضايقات ضد المواطنين العزل، إلا من الإرادة والعزيمة، التي تتصدي لكل المؤامرات والدسائس التي يسعى الاحتلال لتنفيذها، بدعم صريح وواضح من الإدارة الأمريكية.

زيادة الهجمة الصهيونية على الشعب الفلسطيني، تظهر مدى الإنحطاط الأخلاقي والإنساني لهذا الكيان الغاصب المحتل للأرض الفلسطينية، ضارباً بعرض الحائط، كل المواثيق والمعاهدات الدولية، وقرارات مجلس الأمن الدولي، والقرارات الأممية، التي تظهر الحق الفلسطيني، في إقامة دولة فلسطين على الأرض الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشريف.

ما يمارسه الكيان الصهيوني في الضفة الغربية والقدس من سياسة القتل الممنهج والاعتقالات ومصادرة الأراضي وتهويدها، وسرقة منازل أهالي القدس وأحيائهم وطردهم منها، والتغيير الديمغرافي والجغرافي لسكانها ومعالمها، هي محاولة لفرض القدس عاصمة للكيان، وإجبار العالم الاعتراف بها ونقل السفارات إليها، كل هذا يأتى في ظل غياب الرادع الموضوعي، وضعف وانهزام الموقف الدولي أمام الغطرسة الأمريكية واللوبي الصهيوني، وانشغال دول العالم بقضاياه الداخلية، على حساب القضايا الإنسانية في دول العالم الثالث والدول الفقيرة.

ولا بد أن نشخص الحالة الفلسطينية التي تعيش الإنقسام والتشظي بين شطري الوطن، والفرقة التي يعيشها شعبنا، وعدم وجود برنامج سياسي وكفاحي يحوز على الإجماع الوطني، وإعادة تأهيل المؤسسات الفلسطينية بالطرق الديمقراطية، وتجديد الشرعيات، لكي يتسنى للشعب الفلسطيني تقديم نفسه كنموذج متوحد خلف قيادة واحدة، وتحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، لنطالب المجتمع الدولي بالتحرك لمناصرة ودعم قضيتنا العادلة، وتنفيذ كافة القرارات الدولية والأممية، ومطالبة دول العالم باتخاذ إجراءات وتدابير عملية توقف اعتداءات الكيان الصهيوني  وممارساته بحق الشعب الفلسطيني وتوفير الحمايه له.
طلال المصري